فى قلب الصحراء.. وعلى مقربة من أهرامات الجيزة التى شهدت أعظم فصول الحضارة.. ينهض المتحف المصرى الكبير كصرح ثقافى عالمى يعيد صياغة علاقة العالم بتاريخ مصر.. لم يعد المتحف مجرد مساحة تقليدية لعرض الآثار.. بل تحول إلى تجربة متكاملة تمزج بين عبق الماضى وأحدث تقنيات العرض.. لتأخذ الزائر فى رحلة زمنية آسرة منذ اللحظة الأولى.
ومع الإقبال غير المسبوق.. بات المتحف محور اهتمام محلى ودولى ومؤشراً واضحاً على انتعاش السياحة الثقافية فى مصر.. فمنذ افتتاحه التجريبى.. سجل المتحف زيادة لافتة فى أعداد الزائرين عكست تعطش الجمهور لاكتشاف هذا المشروع الفريد.
وعقب افتتاحه الرسمى فى نوفمبر 2025 خلال حفل مهيب بحضور عدد من قادة العالم.. شهد المتحف رواجاً استثنائياً، محققاً أرقاماً قياسية فى الزيارات حتى نهاية مارس 2026، وهى الفترة التى وصفها مراقبون بذروة الموسم السياحى، فى تأكيد جديد على المكانة المتنامية لهذا الصرح كوجهة ثقافية عالمية.
الأرقام وحدها كفيلة بسرد قصة نجاح المتحف المصرى الكبير إذ تراوح عدد الزوار يومياً ما بين 15 إلى 19 ألف زائر، فى مشهد يعكس حجم الاهتمام العالمى بهذا المشروع الضخم خاصة و أن نحو نصف هذا العدد من غير المصريين، ما يعكس نجاح المتحف فى جذب أنظار السياح من مختلف أنحاء العالم.
وخلال تلك الفترة، استقبل المتحف ما يقرب من 2.2 مليون زائر، وهو رقم يعكس ثقة الجمهور المحلى والدولى فى هذا الصرح الحضارى، ولم يقتصر النجاح على الإقبال الجماهيرى فقط، بل امتد إلى العائد الاقتصادى، حيث بلغت الإيرادات نحو مليار و400 مليون جنيه، وهو ما يضع المتحف المصرى الكبير فى صدارة مصادر الدخل القومى المرتبطة بالقطاع السياحى والثقافي.
وما يضفى على هذه الأرقام دلالة أكبر، أنها تحققت فى توقيت إقليمى ودولى بالغ التعقيد، حيث تأثرت حركة السفر عالمياً بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وهى تطورات عادة ما تلقى بظلالها على قطاع السياحة ورغم ذلك، واصل المتحف جذب آلاف الزوار يومياً فى مؤشر قوى على جاذبية المقصد السياحى المصرى وقدرته على الصمود أمام التحديات.
ويرى مجدى شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار أن هذا النجاح لم يأت من فراغ، بل هو نتاج تخطيط طويل واستثمار ضخم فى البنية التحتية والتجربة المتحفية، خاصة وأن المتحف يقدم نموذجاً جديداً فى عرض الآثار، يعتمد على السرد القصصى والتكنولوجيا التفاعلية، ما يجعل الزائر يعيش تفاصيل الحضارة المصرية القديمة بدلاً من مجرد مشاهدتها.
ويوضح شاكر أن الموقع الاستراتيجى للمتحف المصرى الكبير بالقرب من الأهرامات أسهم فى تعزيز جاذبيته، ليصبح محطة رئيسية ضمن أى برنامج سياحى فى مصر، مشيراً أن الاهتمام العالمى بالمتحف انعكس أيضاً فى التغطية الإعلامية الدولية، حيث تصدر عناوين كبرى الصحف والمواقع السياحية، التى أشادت بحجم المشروع وتنظيمه.
ويؤكد كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار أن الحملات الترويجية للمتحف المصرى الكبير أسهمت فى تعزيز صورته كأحد أهم المتاحف الحديثة فى العالم، قادر على منافسة كبرى المؤسسات الثقافية الدولية.
من جانب آخر، أكد محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالصعيد أن الإقبال الكبير على المتحف المصرى الكبير ساهم فى تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى مثل الفنادق والمطاعم ووسائل النقل ما يعزز من دوره كمحرك رئيسى للاقتصاد السياحى ،فكل زائر لا يكتفى بزيارة المتحف فقط بل يساهم بشكل مباشر فى دعم منظومة اقتصادية متكاملة.. ويؤكد أن الأرقام الحالية ليست سوى بداية و من المتوقع أن يجذب أعداداً أكبر الفترة المقبلة ومع استمرار التطوير وإضافة معارض جديدة، قد يتحول المتحف إلى الوجهة الأولى لعشاق التاريخ حول العالم.. وقال لا يمكن النظر إلى المتحف المصرى الكبير باعتباره مجرد مشروع ثقافى، بل هو استثمار استراتيجى فى قوة مصر الناعمة، ورسالة حضارية تؤكد أن التاريخ المصرى لا يزال قادرًا على الإبهار والتأثير، وبين أروقته، لا تُعرض الآثار فقط، بل تُروى قصة شعب صنع الحضارة، ولا يزال يكتب فصولها حتى اليوم .
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







