لم يقل يوسف زيدان ذلك اعتباطا ولا استعباطا، ولكنه كان كلاما متعمدا للقائد العربى المسلم الذى أنهى واحدا من أقسى وأفظع أنواع الاستعمار الاستيطانى الديني!
الجمعة :
تذكرت ذلك اليوم الذى صرخ فيه الدكتور يوسف زيدان فى لقاء مع الأخ عمرو أديب وقال فيه بوقاحة إن صلاح الدين الأيوبى أحقر شخصية فى التاريخ ، لم يجد أى مبرر لمنح ذلك اللقب الوضيع للسفاح شارون الذى كان حيا وقتها ، ولم يحاول تحديث القائمة بمنحه إلى السفاح الأكبر نتنياهو ، لم يقل يوسف زيدان ذلك اعتباطا ولا استعباطا ،ولكنه كان كلاما متعمدا للقائد العربى المسلم الذى أنهى واحدا من أقسى وأفظع أنواع الاستعمار الاستيطانى الدينى ، وتجذر فى المنطقة على طول الساحل الشمالى للبحر المتوسط قرنين من الزمان ،وكان مصيره الزوال ، وسيكون مصير الاحتلال الصهيونى نفس الحال باذن الله ، نعود إلى موضوعنا وهو تشويه صورة بطل عربى مسلم أزعم بل تؤكد سيرته أنه كان من أكثر القادة تسامحا وخاصة مع اليهود ، وقد كان ذلك موضوعا لسلسلة من اليوميات كتبتها ، ولم يستطع يوسف زيدان تقديم أى رد ، وعندها اختتمت تلك السلسلة ووجهت كلامى إلى لجنة النشر والتحكيم فى دار النشر التى نشرت أحد كتبه» شجون فكرية»، والذى تضمن تلك الاتهامات، وطالبتها بالرد على ملاحظاتى، وبينها خطأ مهنى جسيم ، وهو عدم الاشارة إلى أن الكتاب مجرد تجميع لعدة مقالات سبق كتابتها فى إحدى الصحف اليومية ، تسألوننى: ولماذا تذكرت صلاح الدين الأيوبى فى تلك الأيام؟ وبعيدا عن أنه لا يوجد وقت مثالى لاستدعاء سيرته أفضل من ذلك ، ولكن ألح على بالى طيف الرئيس الراحل أنور السادات ونحن نحتفل بذكرى تحرير سيناء ، وفيما كنا نراه عن حق، بطل الحرب والسلام ومحرر سيناء، كان هناك آخرون من أهلنا وأعدائنا يحاولون تشويه اسمه وتوحيل سيرته بكل السبل الممكنة وانتزاع اسمه من قائمة الأبطال التاريخيين، وقد حدث نفس الشيء مع صلاح الدين، وكان آخرها وصفه بأنه أحقر شخصية فى التاريخ الإنسانى ، وهو اتهام مصدره كتاب أصدره أحد المؤرخين الشوام المتطرفين ،رغم أن عظمة ذلك الرجل أن الأعداء من كثرة إعجابهم به ، سعوا إلى أن يجعلوه واحدا منهم ، ويهمنى هنا أن تعرفوا بعضا منها ، للتأكيد على عظمة ذلك الرجل لدرجة أنهم حكوا عنه الحكايات والأساطير والخرافات ، بل وجعلوا له أصولا أوروبية ، ومنها أن أمه إنجليزية ،كما قال المؤرخ متى الباريسى وتوجد له قصة فى حكايات منسترال ريمس 1260 مـ الذى صور صلاح الدين وهو على فراش الموت يطلب الماء للتعميد ،ولم يخل الأمر من قصص العشق والهيام ، فقد كتب البعض قصة العشق التى جمعته مع أليانوور الأكويتانية ، وانتهت بأن أعادها زوجها إلى بلادها ملطخة بالعار ، وهى من القصص القليلة التى تحقق المؤرخون منها ، وثبت كذبها لأنه وقت أن كانت فى القدس ، كان عمر صلاح الدين 10 سنوات فقط ، وتوجد قصة لم ينفها المؤرخون إلا مؤخرا وهى أنه تم منحه لقب فارس ، وسافر إلى باريس وخاض مبارزة من أجل إنقاذ إحدى الفتيات ، بل إنه أسقط ريتشارد قلب الأسد فى مبارزة ، تذكرت كل تلك الحكايات، وأنا أحتفل بذكرى تحرير سيناء ، وأنا أتابع تطورات الأحداث فى المنطقة ، وكلى إيمان أن الاحتلال مهما طال سوف يسقط سواء استمر ست سنوات .. أو طال لعشر سنوات .. استمر 88 عاما كما فى القدس .. أو دام 200 عام كما الاحتلال الصليبى .. هو إلى زوال .. وأبطالنا فى قلب التاريخ لا يقبلون الزيف ولا التزييف ومنهم الرئيس البطل صلاح الدين أنور السادات .. فتدبروا! .
« فعل فاضح».. على أربع عجلات !
الأحد :
لا أكتب أبدا قبل أن أتحقق من الكلام ، وقد تلقيت عدة شكاوى من سوء حال سيارات المينى باص ، التى تسير فى الشوارع سواء تلك التابعة لهيئة النقل العام أو الشركات الخاصة التى تعمل بتراخيص ، والمفروض أنها تخضع للرقابة الدورية ، ووجدت أنه من اللازم خوض تجربة لركوب تلك السيارات فى مساء يوم جمعة هادئ ، وكأننى أعود إلى سنوات مضت وولت من صحافة الناس ،وليتنى ما فعلت ، أول ملاحظة أنك لن تجد كراسى ثابتة فوق القضبان الحديدية المثبتة بها ، ربما لن تجد الكراسى نفسها ، وإذا حدث وجلست على أحدها ، فيجب أن تضع ساقيك بميل شديد لعدم وجود مساحة لتجلس بشكل طبيعى ، ولا أعتقد أنه ستجلس بسهولة لأنها شديدة الاتساخ وقذرة لدرجة لا يتخيلها أحد ، لا أدرى أين ذهب الإشراف ونامت عنها الرقابة، كيف يتم إعطاؤها التصاريح ، وكيف تعمل بدون كاميرات مراقبة وحد أدنى من الجودة، خاصة أن سعر تذكرتها حاليا ضعف سعر تذكرة المترو مقابل ركوب سيارة خردة، تبقى نقطة مهمة، وهى صراع سائقيها على الزبائن ، لدرجة أن قلبى سقط بين قدمى ، فى سباق موت فاز به الأكثر جرأة وصاحب القلب الميت الذى لم يخف من حدوث الارتطام المميت، عار علينا لو تركنا تلك السيارات تعمل على حالها وبحالتها، فهى فعل فاضح يسير على أربع عجلات فى شوارع القاهرة !
مختلف .. و«متخلف» جدا !
الإثنين :
تخيل أنك فى كل صباح ، تجد نفسك تلف وتدور حول باب العمارة ، لأنك لن تستطيع الخروج لوجود سلاسل قد نصبها جارك ، بمساعدة الحى وبأمر القانون، لعمل بارك لسيارات العائلة مقابل حفنة جنيهات يدفعها للمحافظة ، هب أنك أحد السائحين المحترمين ،وضيف لمصر أرض الحضارة ، ويجد مواقف السيارات فى بلادنا شيئا «مختلفا ومتخلفا»، عن بلاد العالم المتحضر، وتتم كلها بأساليب تعود إلى عصر الملك « عصياصفيحا « من الدولة القديمة ، ولذلك نجد كل بارك عبارة عن سلسلة حديدية ، تربط بين قطعتى عصا مقشة مصبوبتين داخل صفيحتى سمنة، وربما داخل إطارى كاوتش ، وأحيانا بين أقماع بلاستيكية، هذا المنظر المزرى يتم برعاية الأحياء والمحافظة ، وكأنه لا توجد عيون لهم يشاهدون بها الطرق الحضارية التى تدار بها باركات بعض الشوارع ، ولا توجد لهم عقول، تحذرهم من أن تلك الطريقة العشوائية ، قد تفتح عمل الشيطان للمواطن والموظف ، ولا توجد لديهم باقة انترنت لمشاهدة الفيديوهات لما يتم تطبيقه فى العديد من الدول الإفريقية الفقيرة ،وأعتقد أن السيد المحترم بحق ، الدكتور إبراهيم صابر ، لا يرضيه ذلك الوضع مطلقا ، خاصة أن تكلفة النظام المتحضر لن تزيد عن تكلفة التخلف الذى يتم تطبيقه حاليا ، والله العظيم عيب عظيم تلك المناظر التى نشاهدها فى الشوارع ، وما فيها من تشويه وما تحمله من زيادة فى الأحقاد بين الجيران وعدم تكافؤ للفرص بينهم ، وفوضى فى استغلال الرصيف ، وضياع لحق الدولة ، بين من سدد ومن سطا على البارك بسلسلته دون دفع مليم واحد، أو من سطا على كل البارك بلافتة وهمية لأنه مطعم كبير أو سوبر ماركت ضخم ، أو لأن «خاله البيه».. استقيموا يرحمكم الله!
«مرارة» .. وانفتحت !
الأربعاء:
الحمد لله أجرت زوجتى الكاتبة الأستاذة هويدا حافظ رئيس تحرير مجلة فارس ، جراحة عاجلة لإزالة المرارة، بعد أحداث ومواقف وشخصيات أضرت كثيرا بمرارتها التى كانت متسامحة جدا معها لعدة سنوات مضت ، وحانت ساعة وقف المرارة عند حدها ،كان القرار اضطراريا ولا يمكن تأجيله، ووفقنا الله لاختيار مستشفى عريق له اسمه ، خلع ثوبه القديم ولبس ثوبا جميلا نظيفا ، وجراحا ماهرا صالحا تسبقه سمعته وسيرته الحلوة العطرة بين الجميع ،وعندما جاء اليوم الموعود كان هناك كلام كثير ، ومن بينه المحاذير ، وأولها عدم التعامل مع الذراع اليسرى تماما والابتعاد عنها فى أى إجراء حتى لو كان لقياس الضغط ، فضلا عن التنبيه إلى وجود حساسية من عقار الفلاجيل وغيره ، وارتدت فى ذراعها أربع أساور مكتوب عليها كل تلك المحاذير ، وكان أول خرق لها بعد ثانية واحدة من ارتدائها ، عندما أمسكت الممرضة بالذراع اليسرى لشكها من أجل تحليل السكر ، لولا أن نبهتها ، ومر الأمر بسلام وعلى خلفيته ضحكاتنا ، ومرت كل الأمور على أروع ما يرام ، وتركنا المستشفى للمنزل ومعنا العلاج الذى ستمشى عليه بعد الجراحة ، ومع اليوم الثانى أعلنت الحساسية الشديدة حضورها الملعون على الجسد وفى الدم ، وبدأت فى فحص الأدوية ، فوجدت من بينها المضاد الحيوى « سيبروديازول « ، وشككت فى المقطع الأخير « ديازول» ، وبالفعل تبين أن المضاد يحتوى على ٥٠٠ مجم من مادة» المترونيدازول» وهى الاسم العلمى لمضاد « الفلاجيل « ، وبالطبع كان الأمر وكأن من كتب ذلك الدواء لم يقرأ ملف المريضة، وأنه حافظ مش فاهم ، ويحتاج لقرصة أذن يتعلم منها أن خطأ صغيرا قد يضر كثيرا بالمريض ، وقد يضيع جهد منظومة كبيرة بداية من الفريق الجراحى إلى فريق التمريض والخدمات المعاونة ،ـ وقد أخبرنا المستشفى ،وللأسف تم أكثر من اتصال مع موظفين ، ولم يقم أى طبيب بالاتصال للاطمئنان عليها ، ولم يكن هناك مفر من تناول الكورتيزون للتخلص من تأثير الفلاجيل بناء على نصيحة طبيب خارجى .. ألف سلامة يا أستاذة هويدا .. ربنا يحفظك لنا جميعا ، من كل سوء وكل مسيء وكل سيئ.
إليها: كلام توكتوك:
جارى مسح الوحشين .. مشوها وحشين

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







