الأجدر هو معالجة ثغرات الرؤية بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم، وتشديد العقوبات إذا أُضير أحد الطرفين
الهجوم الذى يتعرض له شيخ الأزهر مؤخرًا يثير القلق والدهشة، فالخطير أن الهجوم لا يستهدف شخصه، وإنما يطعن فى آرائه الشرعية، وهو شيخ الأزهر، والرئيس الأعلى لمجمع البحوث الإسلامية.
والأغرب ، أن عددًا من المهاجمين هم من شيوخ وأبناء الأزهر أنفسهم، فهل هناك خلافات داخل الأزهر؟ .
نرى ذلك بوضوح فى الجدل المثار حول قانون الأحوال الشخصية الجديد ، إذ ثارت عاصفة من الاعتراضات حين أكد شيخ الأزهر أن الأم أحق بحضانة الطفل، باعتبارها مصدر الحنان والأكثر صبرًا على أعباء التربية فى هذه المرحلة، وأن أم الأم تأتى بعدها فى الترتيب للأسباب ذاتها، وهذا، بالمناسبة، ليس رأى شيخ الأزهر وحده، بل هو ما استقر عليه رأى الفقهاء وأئمة المذاهب الحنفية والشافعية والمالكية، وهو ما استند إليه القانون الحالى.
قامت الدنيا أيضاً، حين أكد شيخ الأزهر، ومعه أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، أنه لا يوجد فى الشريعة ما يمنع امتداد سن الحضانة حتى الخامسة عشرة، وشدد على أن الجميع يعلم - بعيدًا عن الأغراض والأهواء - أن الأم مهيأة بقدر من الحنان يمنحها صبرًا وطاقة أكبر على التربية، وهى حقيقة لا يمكن إنكارها، فحين تتوفى الأم مثلًا، يضطر الأب غالبًا إلى الزواج أو الاستعانة بنساء العائلة لرعاية أطفاله.
كما استنكر الإمام الطيب ما يردده البعض من أن الطفل إذا ربّته أمه «لن يصبح رجلًا»، متسائلًا: ماذا عن ملايين الأبناء الذين فقدوا آباءهم وربّتهم أمهاتهم، فأصبحوا رجالًا ناجحين؟ بل ماذا عن النبى صلى الله عليه وسلم، الذى وُلد يتيم الأب وربّته أمه؟ واستشهد بحديث المرأة «سفعاء الخدين» التى بشّرها النبى بمرافقته فى الجنة، وهى المرأة التى تفرغت لتربية أبنائها ، فأصاب خديها الإرهاق والسواد نتيجة الهمّ والتعب وهى صورة بليغة لتقدير الإسلام لما تبذله الأم من مشقة وتضحية فى تربية أبنائها.
الحقائق واضحة لا لبس فيها، لكننا أمام حملة شرسة لا تسعى لإصلاح ثغرات القانون ، بل تسعى لتغييره من النقيض إلى النقيض إرضاء للآباء ، فتطالب بتخفيض سن الحضانة إلى سبع سنوات للذكور وتسع للإناث، وإلغاء تخيير الأبناء، ونقل الحضانة إلى الأب بعد الأم ، حتى ولو كان متزوجًا من أخرى.
والحقيقة أن ما يثير القلق هو أن تتأثر الجهات المسئولة عن إعداد القانون، بهذه الأفكار المتشددة، التى تستند - فى كثير من الأحيان - إلى الكيد والأهواء أكثر مما تستند إلى الشريعة أو مصلحة الأبناء.
أصحاب هذه الحملة يستندون إلى قصص مؤلمة تكشف معاناة بعض الآباء مع قوانين الرؤية، وقد يكون ذلك صحيحا فى بعض الحالات، لكن الأجدر هو معالجة ثغرات الرؤية بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم، وتشديد العقوبات إذا أُضير أحد الطرفين، لا هدم التشريع القائم بالكامل.
أما المطالب المتسرعة بنسف التشريع الحالى ، ونقل سلطة الحضانة من الأم إلى الأب، فلن تؤدى إلا إلى نقل المعاناة من الآباء إلى الأمهات، بل والمؤكد أن المشكلات ستتزايد وأن الأمهات ستواجه ظلما أكبر، خاصة أن زواج الأب بأخرى لا يحرمه قانونا من الحضانة ،بما يؤكد مضاعفة مآسى الأبناء أنفسهم، حيث ستسمح هذه التعديلات بانتزاع طفل فى السابعة أو طفلة فى التاسعة من حضن أمهما بالقانون، ليعيشا كرها مع زوجة الأب، بينما الأب - بحكم انشغاله الطبيعى - لا يستطيع متابعة تفاصيل الرعاية اليومية من تعليم وغذاء واحتواء نفسي، وغيره .
ما يحدث داخل الأزهر من خلافات وهجوم على شيخه، يثير القلق على الأزهر ذاته، وعلى منهج الوسطية الذى قام عليه، فأن يأتى هذا الهجوم من بعض أبناء الأزهر أنفسهم، فذلك ما يستحق التوقف والتأمل، وهذه ليست المرة الأولى التى تتعرض فيها آراء شيخ الأزهر المعتدلة للهجوم، والرد عليها بآراء عنيفة متشددة..
وللحديث بقية.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







