بدون إزعاج

لوحة وزيرة الثقافة

مصطفى عدلى
مصطفى عدلى


لست من هؤلاء المتفائلين دوماً، ولست من أنصار التشاؤم، فهو بالنسبة لى بغيض للغاية، أنا فقط أعشق الكلمات، ربما لست بارعاً فى ترتيبها بالقدر الكافي، لكنها دوماً كانت ملجأ من كل شيء، فى تلك الليلة لم أكتب، لم أطلق دعماً لشيء ما، ولم أتخذ موقفاً من شيء ما، مع ليلتها الأولى داخل مقر الزمالك الأبيض الأنيق واجهت السيدة سيلاً من الانتقادات، رياح خماسينية عاتية ربما كانت لتقتلع الأشجار من جذورها، وغبار يجعل الصورة ضبابية للغاية، لكنها حقاً صمتت بشجاعة نادرة، من عاداتى لا أطلق الأحكام مبكراً، أنتظر الخط الأخير دوماً فقد يمنح اللوحة معنى مختلفاً أو يجعل النص كاملاً، هذا ما اخترت دربه مع الإعلان عن اختيار د. جيهان زكى وزيرة للثقافة، تمر الأيام وأنا ما زلت أترقب بدقة تحركات السيدة داخل حقيبتها الوزارية وما أثقلها، جميعنا يعرف العوار لكن الأغلبية تخشى الإشارة إليه، رغم الضجيج وضعت د. جيهان زكى يدها على الجرح سريعاً فى محاولة لتطهيره قبل التعفن، منحتها رحلتها لسنوات بين جدران الثقافة خبرة الجراح الماهر الذى يرى بمشرطه، الحقيقة كاملة بلا خيالات، بلا كلمات بعضهم المعسولة، وتقربهم المعتاد مع كل وزير يجلس على الكرسي، اتخذت قراراتها بحكمة بالغة واستيقظنا جميعاً على تغييرات جذرية فى كل المواقع الثقافية، قررت وزيرة الثقافة ترتيب الأوراق بشكل دقيق بعيداً عن المسكنات والشو الإعلامى فالجرح غائر وهى تعلم جيداً، اختارت منح المريض صدمات متتالية لإعادة النبض لجسد الثقافة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، بصدق معظم الاختيارات الجديدة تدعو للتفاؤل، المحاولة رائعة لكن تبقى النتائج هى الغاية الأهم، أكتب اليوم لأننى أستشعر صدق النوايا وصدق الجهد المبذول، دكتورة جيهان زكى ما يحدث على أرض الواقع هو بداية رحلة شاقة أتمنى أن تحقق كل أهدافها، نحن أمام تجربة للوحة مختلفة فى عمر وزارة الثقافة كانت أولى خطوطها على غير المعتاد انتقادات شديدة، لكن يبدو أن اللوحة ما زالت لم تكتمل بعد فهناك مزيد من الخطوط تضاف لتحكى عن نموذج أيضاً مختلف لوزيرة وضعت يدها على مصل العلاج منذ يومها الأول، فظهرت بين المواطنين فى زيارات ميدانية متكررة تنصت فيها أكثر من أن تتكلم، فكانت أول وزيرة ثقافة تذهب لحلايب وشلاتين فى رسالة واضحة أن الهدف أن ينال الجميع عدالة ثقافية وأن تصل الثقافة لكل مواطن مهما كانت التحديات، اليوم أكتب داعماً لصدق النوايا على أمل أن تكتمل اللوحة لتظهر بشكل أنيق يليق بالثقافة المصرية وتاريخها العتيق، أعلم أن الأمر يحتاج لمعجزة لكن لم لا ؟! .