لا النظام سقط، ولا مغارة اليورانيوم المخصب فتحت. وبدلا من أحلام «الغفلة» الأمريكية بإعادة إيران للعصر الحجرى، إذا بالسخرية السياسية من تراجع المواقف الأمريكية المتكرر تشتعل على وسائل التواصل الاجتماعى ويصبح التعبير الشائع Taco أى « ترامب دائما يتراجع» Trump always chickens out.
(نوع من المكايدة لأن التاكو أكلة مكسيكية وترامب يكره المكسيكيين). وهو ما اعترف به ضابط إسرائيلى لصحيفة معاريف:» نقرأ تغريدة لترامب يتبنى فيها نهجا تصادميا وبعد دقيقتين نشاهده على التليفزيون، يقول العكس».
وعلى سبيل المثال انتقل تهديد ترامب من أعلى سقف محو الحضارة الإيرانية لأدنى قاع مد وقف إطلاق النار مرتين بل لمدد حتى ترضى إيران. ويفسر مايكل هيرش الكاتب بمجلة فورين بوليسى إعلان ترامب أن وقف إطلاق النار سيستمر مع الإيرانيين «حتى يقدموا مقترحهم» على أنه دليل على أن طهران هى التى تحدد الجدول الزمنى.
وجاء دليل آخر ، فبمجرد أن أعلنت إيران أولا عن سفر عباس عراقجى لباكستان، حتى أعلنت واشنطن عن سفر ويتكوف وكوشنر إليها.
فهل يلتقيان فى منتصف الطريق ويبدآن دبلوماسية « انصاف التنازلات» فتوافق طهران على نقل نصف اليورانيوم المخصب لروسيا( بضاعة أمانة ) وإبقاء النصف الآخر لديها، وتقوم واشنطن بفتح نصف الطريق من وإلى الموانئ الإيرانية مع الإعلان عن ذلك وهو ما ترفضه واشنطن فهى تريد فتحا جزئيا للحصار دون إعلان.
ربما تكون هذه الدبلوماسية فتحا لانسداد أفق مفاوضات إسلام آباد التى يرجع تعثرها لاقتناع كل طرف أنه انتصر. ترامب يزعم أنه غير النظام رغم أن البدائل أكثر تشددا ممن اغتالهم، ويدعى أيضا أنه دمر القوات البحرية والجوية والدفاعات الجوية الإيرانية، فى حين تقول طهران إنه لو استؤنفت الحرب فسيجد ترامب أسلحة أكثر فتكا ولن تغنى عنه بوارجه.
ربما تكون أدمغة الطرفين قد لانت لتجنب ويلات الحرب. لأن دبلوماسية انصاف التنازلات تحل عقدة رؤية كل طرف أن التنازل يعنى الهزيمة وبالتالى تشبع غرور كل منهما بأنه انتصر. وبذلك يمكن أن نصل لمنطقة وسطى بين الجنة والنار. بين الدمار والسلام.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







