25 أبــريـــل.. يــوم اســتــــرداد الكــرامة وإعــــادة رســــــــــم خــريــطـــــــة القـــــوة المصـــريــــة
ملحمة وطن كتبها النصر العسكرى وأكدتها الدبلوماسية وترسخها التنمية
تتجدد فى الخامس والعشرين من أبريل من كل عام واحدة من أعظم لحظات الفخر فى التاريخ المصرى الحديث، حيث تحتفل الدولة المصرية بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تلك المناسبة التى لم تكن مجرد استعادة قطعة من الأرض، بل تجسيدًا حيًا لقدرة الدولة المصرية على استرداد حقوقها كاملة، وترسيخ سيادتها على ارضها..
اقرأ أيضًا| الرئاسة القبرصية: مشاركة الرئيس السيسي في قمة نيقوسيا تمنحها زخما سياسيا
رحلة طويلة من الكفاح العسكرى والدبلوماسى خاضتها الدولة المصرية، حتى تحقق الحلم فى 25 أبريل 1982 برفع العلم المصرى على كامل أرض سيناء بعد استعادتها من الاحتلال الإسرائيلي.
اقرأ أيضًا| محافظ سوهاج يهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء
بدأت معركة التحرير عقب هزيمة يونيو 1967، حين احتلت سيناء، إلا أن القوات المسلحة المصرية لم تستسلم، بل خاضت حرب الاستنزاف التى أرهقت العدو، ثم جاءت حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 لتسطر ملحمة عسكرية أعادت الكرامة ومهدت الطريق لاسترداد الأرض.
ومع هذا الانتصار، انطلقت التحركات السياسية والدبلوماسية، حيث جاءت مبادرة الرئيس الراحل محمد أنور السادات وزيارته التاريخية للقدس فى نوفمبر 1977، لتفتح الباب أمام مفاوضات السلام، التى تُوِّجت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد فى سبتمبر 1978..
وأفضت معاهدة السلام إلى إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل، ونصّت على انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من سيناء، وعودة السيادة المصرية الكاملة عليها، وفق جدول زمنى محدد للانسحاب المرحلي.
وبالفعل، اكتمل الانسحاب الإسرائيلى فى 25 أبريل 1982، ليُرفع العلم المصرى على أرض سيناء من رفح شمالًا إلى شرم الشيخ جنوبًا، بعد احتلال دام 15 عامًا، ويُعلن هذا اليوم عيدًا قوميًا لمصر، تخليدًا لذكرى تحرير سيناء.
ولم تتوقف معركة استرداد الأرض عند هذا الحد، إذ اندلع خلاف حول منطقة طابا، أكدت فيه مصر موقفها الثابت: لا تنازل ولا تفريط فى أى شبر من الأرض. وخاضت الدولة معركة دبلوماسية وقانونية استمرت سبع سنوات، انتهت بعودة طابا إلى السيادة المصرية، لتكتمل بذلك ملحمة استرداد الأرض المصرية كاملة
من الانكسار إلى الانتصار
وتحمل ذكرى تحرير سيناء دلالات عميقة فى وجدان المصريين، إذ تعكس كيف استطاعت الدولة تحويل واحدة من أصعب لحظات التاريخ، بعد هزيمة 1967، إلى نقطة انطلاق نحو تحقيق نصر عظيم، أعاد الثقة للشعب والجيش، ورسخ مفهوم أن الهزيمة ليست نهاية الطريق، بل بداية لإعادة البناء..
وقد شكّل نصر أكتوبر 1973 نقطة التحول الكبرى، حيث استطاعت القوات المسلحة المصرية تحطيم أسطورة التفوق الإسرائيلي، وإعادة التوازن الاستراتيجى فى المنطقة، وهو ما أتاح لمصر الدخول إلى مائدة المفاوضات من موقع قوة، وصولًا إلى استعادة سيناء كاملة، واستكمالها بعودة طابا عام 1988.
الشعب صانع النصر
فى هذا السياق، يؤكد اللواء د. نصر سالم أستاذ العلوم الاستراتيجية ورئيس جهاز الاستطلاع الأسبق أن الاحتفال بذكرى تحرير سيناء ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل يحمل فى طياته رسائل استراتيجية عميقة، فى مقدمتها التأكيد على أن الشعب المصرى هو صانع النصر الحقيقي، وأن تلاحمه مع قواته المسلحة يمثل حجر الأساس فى حماية الدولة.
ويضيف أن ما حدث بعد 1967 كان اختبارًا قاسيًا، لكن المصريين استطاعوا استعادة توازنهم بسرعة، بفضل العقيدة القتالية الراسخة، والإرادة الشعبية التى رفضت الهزيمة، مشددًا على أن مصر نجحت فى تحويل هذا التحدى إلى نصر كبير فى أكتوبر 1973.
ويشير اللواء سالم إلى أن الدولة المصرية تنتهج استراتيجية ردع متكاملة، تقوم على امتلاك القوة وإظهارها، بما يحقق الأمن القومى دون اللجوء إلى الحرب، مؤكدًا أن “من أراد السلام فعليه أن يستعد له”، وهو ما تطبقه مصر من خلال تطوير قدراتها العسكرية، وتنفيذ تدريبات ومناورات مشتركة مع كبرى دول العالم.
وأوضح الدكتور نصر إلى أن تنمية سيناء تمثل أحد أهم أركان هذه الاستراتيجية، حيث تم تنفيذ مشروعات قومية ضخمة، وربطها بباقى أنحاء الجمهورية من خلال شبكة أنفاق وطرق حديثة، ما حولها إلى منطقة جاذبة للسكان والاستثمار.
فرض السلام
من جانبه، أكد اللواء د. محمد ثروت النصيرى المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية أن تحرير سيناء يمثل نقطة تحول تاريخية نقلت مصر من حالة الصراع إلى مرحلة السلام القائم على القوة.
وأوضح أن قرار حرب أكتوبر لم يكن عشوائيًا، بل جاء بعد استنفاذ كافة الحلول السياسية، ليكون الهدف منه إعادة القضية إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة، وهو ما تحقق بالفعل.
ويضيف أن ما أعقب الحرب من مفاوضات واتفاقيات لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة إعداد دقيق وتخطيط استراتيجى محكم، مشيرًا إلى أن تحرير سيناء يُعد ملحمة متكاملة جمعت بين الكفاءة العسكرية والحنكة السياسية.
كما شدد اللواء النصيرى على أن هذه الذكرى تحمل دروسًا مهمة للأجيال الجديدة، أبرزها أهمية الانتماء للوطن، والاستعداد لمواجهة التحديات، والعمل من أجل استكمال مسيرة التنمية.
الإرادة المصرية
ومن جانبة أكد اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الدولة المصرية واجهت عبر تاريخها الحديث تحديات جسيمة واختبارات قاسية، كان من أبرزها وأخطرها على الإطلاق تداعيات حرب عام 1967، التى مثلت لحظة فارقة فى تاريخ الصراع، لما فرضته من واقع صعب على الدولة المصرية سياسيًا وعسكريًا ونفسيًا..
وأوضح أن هذه المرحلة، رغم قسوتها، لم تكسر إرادة الدولة أو الشعب، بل كانت دافعًا حقيقيًا لإعادة البناء والتخطيط على أسس علمية دقيقة، مشيرًا إلى أن ما أعقبها من إعداد شامل وإعادة هيكلة للقوات المسلحة، أسفر عن واحدة من أعظم الحروب فى التاريخ العسكرى الحديث، وهى حرب أكتوبر 1973، التى لا تزال تُدرّس حتى اليوم فى كبرى الأكاديميات العسكرية العالمية كنموذج متكامل للتخطيط الاستراتيجى والتنفيذ الاحترافي.
وأشار إلى أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان نقطة تحول استراتيجية أعادت صياغة المشهد السياسى فى المنطقة بالكامل، مؤكدًا أنه لولا هذا النصر ما كان هناك أى أفق حقيقى لتحقيق السلام. وأضاف أن الجانب الإسرائيلي، قبل حرب أكتوبر، لم يكن مستعدًا للانسحاب من سيناء، بل كان يطرح مفهومًا للسلام لا يتضمن إعادة الأرض، وهو ما رفضته مصر بشكل قاطع.
حيث تمسكت بمبدأ واضح لا يقبل المساومة، وهو استعادة كامل التراب الوطني.. وتابع أن حرب أكتوبر فرضت واقعًا جديدًا أجبر إسرائيل على إعادة النظر فى مواقفها، وفتح الباب أمام إطلاق مسار تفاوضى قائم على مبدأ «الأرض مقابل السلام»، وهو المبدأ الذى كانت ترفضه قبل الحرب، لكنه أصبح أساسًا لأى تسوية لاحقة بعد أن فرضته مصر بقوة السلاح والإرادة.
وأكد اللواء الحلبى أن الدولة المصرية خاضت بعد ذلك معركة تفاوضية معقدة وطويلة، لا تقل فى أهميتها عن المعركة العسكرية، حيث تميزت بالحنكة السياسية والصبر الاستراتيجي، وانتهت بتوقيع اتفاقية السلام التى تضمنت انسحاب القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء على مراحل محددة زمنيًا.
وأشار إلى أن هذا المسار لم يكن خاليًا من التحديات، خاصة مع إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من منطقة طابا، التى تمثل جزءًا لا يتجزأ من الأرض المصرية، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى خوض معركة قانونية دولية بالغة الأهمية، عبر اللجوء إلى التحكيم الدولي، حيث نجحت مصر فى تقديم نموذج يُحتذى به فى الدفاع عن الحقوق، واستعادت آخر شبر من أرضها، لتكتمل بذلك ملحمة التحرير.
وفيما يتعلق بالوضع الحالي، لفت إلى أن سيناء تشهد طفرة تنموية غير مسبوقة، تعكس رؤية استراتيجية شاملة للدولة المصرية تقوم على أن حماية الأرض لا تقتصر فقط على البعد العسكري، بل تمتد لتشمل التنمية الشاملة والمستدامة، مؤكدًا أن القوات المسلحة تظل دائمًا على أهبة الاستعداد لحماية كل شبر من أرض الوطن، بالتوازى مع جهود الدولة فى تنفيذ مشروعات تنموية كبرى.
وأوضح أن هذه المشروعات تشمل تطوير البنية التحتية بشكل متكامل، من خلال إنشاء شبكة طرق حديثة، وتطوير المطارات، وتنمية المناطق السياحية، خاصة منطقة سانت كاترين، إلى جانب المشروعات المرتبطة بمحور قناة السويس وازدواج القناة، والتى تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطنى وتعزيز فرص الاستثمار فى سيناء.
وشدد اللواء الحلبى على أن الاحتفال بذكرى تحرير سيناء هذا العام يأتى فى توقيت بالغ الحساسية، فى ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة وتطورات إقليمية معقدة، مؤكدًا أن الموقف المصرى ثابت فى الحفاظ على أمنه القومي..
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده سيناء اليوم من مشروعات تنموية شاملة يمثل العبور نحو المستقبل، حيث تنتقل الدولة من مرحلة استعادة الأرض إلى مرحلة تعميرها وبنائها، بما يعزز من مكانتها الاستراتيجية ويؤكد قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتنمية والاستقرار
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







