خرابيش

عصام عطية يكتب: تسونامي التطهير

عصام عطية
عصام عطية


تخوض الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة معركة هى الأشرس فى تاريخ الوزارة الحديث، معركة لا تستهدف فقط تغيير الوجوه، بل اقتلاع «الفكر الظلامى» وتجفيف منابع الفساد التى تعشّش فى أروقة الوزارة سنوات طويلة، هى تدرك جيدا أن هناك «جيوبا مرعبة» للفساد استمرأت الراحة والأمان لسنوات، وظنت أنها بعيدة عن يد الحساب.

لم تعد الوزيرة تكتفى بالتقارير المكتبية، بل تحول جدول أعمالها إلى خطة «اقتحام» ميدانية، فالإثنين لجنة تفتيش مالى وإدارى تزلزل «الأوبرا»، والأربعاء فى «هيئة الكتاب»، والخميس فى «المركز القومى للسينما». أما «الرقابة على المصنفات»، فلم تسلم من رياح التغيير، فنُقلت من «سطوح» القومى للترجمة لتستقر فى قلب العاصمة بشكل يليق بكيان يمثل هيبة الدولة.

الفساد الذى يضرب أركان الوزارة يحتاج إلى هذه العملية الجراحية الجريئة، لقد آن الأوان لوقف إهدار المال العام، الذى يشبه فى تدفقه «حنفية مفتوحة» بلا مقابل، لم يجرؤ أحد على إغلاقها حتى الآن، هذه الحنفية التى استنزفت موارد الدولة لصالح «شللية» وإدارات مترهلة، تجد اليوم من يضع حدا لاندفاعها العبثى.

الوزيرة بدأت «بتر الأذرع» من الداخل؛ فأطاحت بمدير مكتبها الخاص، وأوقفت 4 مسئولين بالأوبرا عن العمل فوراً لإحالتهم للتحقيق فى تجاوزات جسيمة، أما القيادات التى لم تستوعب إيقاع المرحلة، فقد بدأت تتساقط؛ حيث تقدم أحدهم بإجازة بدون مرتب ليتحول إداريا إلى ما يُعرف بـ «مستشار ب»، فى إشارة واضحة بأن زمن «المقاعد الوثيرة» قد انتهى.

وبالتوازى مع عملية التطهير، جاءت حركة التغييرات الكبرى لضخ دماء جديدة فى شرايين الثقافة المصرية؛ شملت ندب الدكتور محمود حامد صالح لقطاع الفنون التشكيلية، وهشام عطوة لقصور الثقافة، والدكتور أيمن الشيوى للمسرح، والدكتور محمد نصر الدين الجبالى للمركز القومى للترجمة.

إنها مرحلة إعادة هيكلة شاملة، وفرض حالة من الانضباط الكامل على مؤسسات تمثل «القوة الناعمة» نحن أمام «تسونامى» إدارى لن يتوقف حتى يُنظف البيت الثقافى تنظيفا حقيقيا، فالجمهور ينتظر والتاريخ يسجل.