«كادى» من العناية إلى ذهبية رومانيا

كادى عمرو
كادى عمرو


فى الثامنة من عمرها، واجهت بطلة الجمباز الإيقاعى كادى عمرو تحديًا أوشك على إنهاء حلمها بعد إصابتها بالسكرى، لكنها تمردت، وخرجت من العناية المركزة إلى منصات التتويج الدولية، واليوم تروج للسياحة فى المناطق الأثرية بمصر.
ظهرت موهبة كادى فى سن مبكرة، لتدخل عالم البطولات وتلفت الأنظار بأدائها المميز وحضورها اللافت، وخلال فترة قصيرة، نجحت فى حصد العديد من الميداليات الذهبية فى بطولات الجمهورية وكأس مصر. 
التحدى الأكبر لم يكن داخل صالات التدريب، بل جاء آواخر 2024، عندما تم تشخيصها بمرض السكرى من النوع الأول. تقول منة والدة كادى: «كانت لحظة فارقة يمكن أن توقف مسيرة أى لاعب، وظلت فى العناية المركزة أسبوعًا كاملًا، وبعد خروجها كان متبقيًا على البطولة أقل من ٢٠ يومًا وكانت ضعيفة جدًا وتعانى من جفاف كامل وحموضة فى الدم، حاولنا إقناعها بالاعتذار عن بطولة كأس مصر، لكنها رفضت واختارت طريق المواجهة، وواصلت تدريباتها التى بلغت 10 ساعات فى اليوم بنفس القوة، متحدية التقلبات اليومية للمرض، وشاركت فى البطولة وحققت لأول مرة ميدالية برونزية، شعرت بالحزن بالتأكيد، لكن بداخلها طاقة كبيرة وحب شديد للعبة. بعد ٣ شهور جاءت بطولة الجمهورية، فاجتهدت خلالها كثيرًا وضغطت نفسها حتى يستعيد جسمها قوته، والحمد لله عادت إلى الذهب، وفى شهر مايو ٢٠٢٥، شاركت فى بطولة دولية، وحصدت ميداليتين ذهبيتين وحققت المركز الأول ورفعت علم مصر فى رومانيا».
لم تتوقف رحلة كادى عند حدود المنافسات، بل اتجهت إلى تقديم تجربة فنية مختلفة، من خلال اسكتشات مصورة داخل أماكن سياحية وأثرية مصرية، تمزج فيها بين جمال رياضة الجمباز وروعة المواقع التاريخية، فى صورة بصرية تعكس الوجه الحضارى لمصر.
 وقدمت عددًا من الأعمال، من بينها جلسة تصوير خاصة بمناسبة اليوم العالمى للرياضة، استخدمت فيه أدوات رياضية متنوعة مثل كرة القدم والسلة والتنس، إلى جانب أدوات الجمباز الإيقاعى، فى رسالة تؤكد أن الرياضة لغة عالمية تجمع الشعوب، وتدعو إلى النشاط والحياة الصحية، وتحلم كادى بالحصول على دعم من الجهات الحكومية والسياحية، من خلال تسهيل إجراءات وتصاريح التصوير داخل المواقع الأثرية والسياحية، بما يمكنها من الاستمرار فى تقديم هذا النوع من الفن الهادف، الذى يجمع بين الرياضة والإبداع، ويسهم فى الترويج للسياحة المصرية برسائل إيجابية موجهة إلى جيلها اليوم. لم تعد كادى عمرو مجرد لاعبة جمباز، بل أصبحت قصة إلهام حقيقية تؤكد أن الإصرار قادر على تحويل التحديات إلى نجاح والأحلام إلى واقع.