مصرى

اعترافات مساجين الاحتلال

مصطفى عبده
مصطفى عبده


ساعات‭ ‬قليلة‭ ‬ويحتفى‭ ‬الزميل‭ ‬حسام‭ ‬السويفى‭ ‬بصدور‭ ‬كتابه‭ ‬الأول‭ ‬االعائدون‭ ‬من‭ ‬الجحيم‭... ‬شهادات‭ ‬الأسرى‭ ‬العائدين‭ ‬من‭ ‬السجون‭ ‬الإسرائيليةب‭. ‬تابعت‭ ‬الكتاب‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬فكرة‭ ‬تداعب‭ ‬عقل‭ ‬السويفى،‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬شرف‭ ‬محاورة‭ ‬الأسرى‭ ‬عقب‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحهم‭ ‬من‭ ‬سجون‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭.‬

كتاب‭ ‬االعائدون‭ ‬من‭ ‬الجحيمب‭ ‬يضع‭ ‬القارئ‭ ‬على‭ ‬موعد‭  ‬تفاصيل‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬للاعتقال،‭ ‬اقتحام‭ ‬المنازل،‭ ‬وصراخ‭ ‬الصغار،‭ ‬ودهاليز‭ ‬التحقيقات‭ ‬التى‭ ‬يليها‭ ‬التعذيب‭ ‬الجسدى‭ ‬والنفسى،‭ ‬شاملاً‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬والزاد‭ ‬والماء،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إذلال‭ ‬الأسير‭.‬

داخل‭ ‬صفحاته‭ ‬أرقام‭ ‬موثقة‭ ‬اجتهد‭ ‬المؤلف‭ ‬فى‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬وعرضها‭ ‬فى‭ ‬مؤلفه؛‭ ‬فمنذ‭ ‬عام‭ ‬1965‭ ‬مرّ‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬فلسطينى‭ ‬بتجربة‭ ‬الاعتقال‭ ‬والأسر،‭ ‬استُشهد‭ ‬منهم‭ ‬323‭ ‬أسيرًا،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬68‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

وحسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فى‭ ‬كتاب‭ ‬السويفى،‭ ‬سجون‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬ليست‭ ‬أماكن‭ ‬احتجاز،‭ ‬هى‭ ‬منظومة‭ ‬لقمع‭ ‬الإنسان‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬للاعتقال،‭ ‬ويتعامل‭ ‬الاحتلال‭ ‬مع‭ ‬الأسير‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬خطر‭ ‬يجب‭ ‬تحطيمه،‭ ‬وليس‭ ‬له‭ ‬حقوق‭. ‬والكتابة‭ ‬عن‭ ‬الأسرى،‭ ‬كما‭ ‬خط‭ ‬المؤلف‭ ‬بحروفه،‭ ‬ليست‭ ‬خيارا‭ ‬عاطفيا‭ ‬ولا‭ ‬استجابة‭  ‬لحدث‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬فعل‭ ‬مقاومة‭  ‬وواجب‭ ‬أخلاقى‭ ‬ومعرفى،‭ ‬فريضة‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬التهرب‭ ‬منها‭.‬

فالأسرى‭ ‬ليسوا‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أو‭ ‬تفصيلة‭ ‬مهمة‭ ‬بها،‭ ‬هم‭ ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬الصراع،‭ ‬بعضهم‭ ‬قضى‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬تتجاوز‭ ‬23‭  ‬عاما‭  ‬تصل‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬عامًا‭ ‬داخل‭ ‬سجون‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬مروا‭ ‬به‭ ‬خرجوا‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة،‭ ‬وأكثر‭ ‬وعيا‭ ‬وإيمانا‭ ‬بالحرية‭.‬

كل‭ ‬قصة‭ ‬يرويها‭ ‬أسير‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬للكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ومقاومة‭ ‬لمحاولات‭ ‬الطمس‭ ‬والتهميش‭.‬

مبروك‭ ‬للزميل‭ ‬والصديق‭ ‬حسام‭ ‬السويفى‭ ‬على‭ ‬مؤلفه‭ ‬الذى‭ ‬بذل‭ ‬فيه‭ ‬جهدا‭ ‬مضاعفا‭.. ‬كتبه‭ ‬بإحساس‭ ‬وطنى‭.. ‬كانت‭ ‬حروفه‭ ‬باكية‭ ‬مثلما‭ ‬تساقطت‭ ‬دموعه‭ ‬وهو‭ ‬يسجل‭ ‬اعترافات‭ ‬أسرى‭ ‬سجون‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭.. ‬وأتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬حفل‭ ‬التوقيع‭ ‬المزمع‭ ‬عقده‭ ‬بنقابة‭ ‬الصحفيين‭ ‬بحضور‭ ‬كبير‭..‬