صادراتنا «عارفة طريقها»

«الهندسية» تحقق أعلى قيمة شهرية.. زيادة فى «الملابس».. و«الغذائية» تواصل النمو

صادراتنا «عارفة طريقها»
صادراتنا «عارفة طريقها»


رغم ما يمر به العالم الآن من أزمات متلاحقة، وتحديات اقتصادية غير مسبوقة، أثرت سلبًا على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، إلا أن صادرات مصر السلعية ما زالت تواصل نفاذها القوى إلى مختلف أسواق العالم. وشهدت حركة الصادرات المصرية منذ بداية العام الجارى 2026 نموًا ملحوظًا يعكس قدرة الاقتصاد المصرى على التكيف مع التحديات العالمية المتزايدة، حيث نجحت العديد من القطاعات التصديرية، وعلى رأسها الصناعات الغذائية والزراعية، فى تعزيز تواجدها داخل الأسواق الخارجية. 

ويعكس هذا الأداء الإيجابى مرونة القطاع التصديرى المصرى فى مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، حيث تمكنت مصر من تنويع أسواقها التصديرية وزيادة قدرتها التنافسية فى أسواق متعددة بأوروبا وآسيا والدول العربية، كما ساهمت التسهيلات اللوجستية وتطوير الموانئ فى دعم انسياب حركة الصادرات، ما عزز من فرص تحقيق أهداف الدولة لزيادة حصيلة الصادرات خلال السنوات المقبلة.
البداية مع صادرات الصناعات الغذائية، حيث بلغ إجمالى حجم الصادرات خلال شهرى يناير وفبراير حوالى 1.073 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.063 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025، ويعكس ذلك استمرار تحسن تنافسية المنتج الغذائى المصرى، وتنامى قدرته على النفاذ إلى الأسواق الدولية، لا سيما فى ظل النمو الملحوظ فى عدد من الأسواق الرئيسية، حيث سجلت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبى نمواً بنسبة 15%، كما حققت الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية نمواً قوياً بنسبة 22% خلال نفس الفترة.
وجاءت الدول العربية فى الصدارة كأكبر الأسواق المستوردة، حيث بلغت قيمة الصادرات نحو 538 مليون دولار تمثل حوالى 50% من إجمالى الصادرات، فيما جاء الاتحاد الأوروبى فى المرتبة الثانية بصادرات بلغت نحو 207 ملايين دولار تمثل 19% من إجمالى الصادرات، محققًا نموًا ملحوظًا بنسبة 15%، بينما بلغت صادرات الدول الإفريقية غير العربية نحو 76 مليون دولار تمثل حوالى 7% من إجمالى الصادرات، مسجلة تراجعًا طفيفًا بنسبة 2% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. كما سجلت صادرات الولايات المتحدة الأمريكية أداءً قويًا، حيث بلغت نحو 72 مليون دولار تمثل 7% من إجمالى الصادرات، محققة نموًا بنسبة 22%، بما يعكس تزايد الطلب على المنتجات الغذائية المصرية فى السوق الأمريكي. فى حين بلغت صادرات باقى دول العالم نحو 181 مليون دولار تمثل حوالى 17% من إجمالى الصادرات.
وتصدّرت مركزات المشروبات الغازية قائمة السلع الغذائية المصدّرة بقيمة بلغت نحو 104 ملايين دولار، محققة نمواً بنسبة 10%، تلتها الفراولة المجمدة بصادرات بلغت 99 مليون دولار بنمو 5%. وجاءت الشيكولاتة ومنتجات الكاكاو فى المرتبة الثالثة بصادرات بلغت 76 مليون دولار، محققة نمواً قياسياً بنسبة 83%، وهو من أعلى معدلات النمو المسجلة خلال الفترة، مدفوعة بزيادة الطلب فى عدد من الأسواق التصديرية.. كما حققت محضرات أساسها الحبوب والبسكويت صادرات بلغت 55 مليون دولار بنمو 23%، كما ارتفعت صادرات الزيتون المخلل والمصنّع إلى 43 مليون دولار بنمو 8%، وسجلت العصائر 41 مليون دولار بنمو 6%. كما حققت بعض السلع نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت صادرات الملح إلى 32 مليون دولار بنسبة نمو 85%، كما سجلت الشحوم والدهون نمواً قوياً لتصل إلى 24 مليون دولار بنسبة 53%، وارتفعت المحضرات الغذائية المتنوعة إلى 31 مليون دولار بنمو 12%.
كما ارتفعت صادرات مصر من الملابس الجاهزة بنسبة 18% فى شهرى يناير وفبراير الماضيين، لتسجل 650 مليون دولار، مقابل 550 مليون دولار فى الفترة المماثلة من العام الماضي، ويستهدف المجلس التصديرى للملابس الجاهزة رفع صادراته إلى ما يتراوح بين 4.3 و4.4 مليار دولار خلال العام الحالى، مقابل 3.4 مليار دولار العام الماضى بنسبة نمو 30%.
كما حققت الصادرات الهندسية المصرية خلال شهر فبراير وحده نموًا استثنائيًا بنسبة 37.6% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، حيث سجلت 709.7 مليون دولار مقابل 515.8 مليون دولار فى العام السابق، لتصبح بذلك أعلى قيمة صادرات شهرية يتم تحقيقها فى تاريخ القطاع خلال السنوات الماضية.
من جانبه أكد المهندس شريف الصياد رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، أن هذه الارتفاعات تعكس تنوع القاعدة الإنتاجية للصناعات الهندسية المصرية وزيادة قدرتها التنافسية، كما تكشف أهمية العمل على جذب المزيد من الاستثمارات لكونها تنعكس بشكل مباشر على الحصيلة النهائية لصادرات مصر الهندسية.. وأكد أن الصادرات الهندسية حققت زيادة ملحوظة فى عدد من الأسواق الدولية، خاصة داخل أوروبا، والدول العربية، وآسيا، وإفريقيا، إلى جانب السوق الأمريكية، وهو ما يؤكد نجاح الجهود المبذولة لتنويع الأسواق التصديرية وتعزيز انتشار المنتجات الهندسية المصرية عالميًا.
فيما أوضح المهندس فاضل مرزوق، رئيس المجلس التصديرى للملابس الجاهزة، أن المجلس سيواصل جهوده فى فتح أسواق جديدة وتنويع مصادر الطلب، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفنى والترويجى للمصدرين، وأشار إلى أن المجلس يسعى إلى التوسع فى الأسواق الإفريقية والآسيوية، واستغلال اتفاقيات التجارة الحرة، إلى جانب تعزيز القيمة المضافة، وتحديث خطوط الإنتاج.. وقال إن النتائج الإيجابية المتحققة تأتى ثمرة لجهود مكثفة لتحسين تنافسية المنتج المصرى، عبر مبادرات تشمل التدريب، وتوسيع قاعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وحل العوائق التى تواجه المصدرين، والترويج الخارجى المكثف.