اهتمام كبير ومتابعة دقيقة من الحكومة المصرية لملف توطين وتعميق صناعة السيارات والمكونات المغذية، لتحويل مصر إلى مركز إقليمى عبر خلق قاعدة صناعية كبرى فى هذا المجال الواعد، وجذب الشركات الكُبرى لتوطين صناعاتها فى البلاد، مع التركيز على السيارات الكهربائية فى ظل توجه الدولة نحو التوسع فى استخدام مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدى.
حـــوافــز اســتثنائيـة وإجراءات لتشجيع الصناعـة الوطـنـيـة
د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، عقد اجتماعًا مؤخرًا، مع المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس علاء صلاح، رئيس وحدة السيارات بوزارة الصناعة لمتابعة مستجدات البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات. وكلف د. مدبولى، وزير الصناعة بأن يكون هذا الملف على أجندة أولوياته، مع ضرورة تحقيق خطوات إيجابية، مؤكدًا أن الحكومة مُستعدة لتقديم حوافز استثنائية لأى شركة صناعة سيارات عالمية ستقوم بتوطين صناعاتها فى مصر، مشيرًا إلى أنه قد سبق الاجتماع مع أكثر من شركة فى هذا المجال؛ والتوصل لمراحل متقدمة من التفاوض، والمطلوب حاليًا هو التركيز وإنهاء التفاوض وبدء هذه الصناعة على نطاق واسع فى مصر.
بينما عرض وزير الصناعة أبرز محاور البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات AIDP، مؤكدًا أن صياغة تلك المحاور تتم فى إطار تشاركى مع الشركات المُصنعة للسيارات، حيث تم تشكيل مجموعة عمل تضم أعضاء المجلس الأعلى لصناعة السيارات، وممثلى القطاع الخاص، ووزارة المالية، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووحدة صناعة السيارات بوزارة الصناعة؛ تضطلع بمراجعة كل البيانات والمعلومات المتعلقة بمحاور البرنامج لتحديد احتياجات المصنعين ومقترحاتهم، سعيًا لتعزيز مرونة البرنامج والخروج بتوصيات تخدم قطاع صناعة السيارات.
استراتيجية واضحة
من جانبه، أكد المهندس خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعى السيارات، أن الاقتصاد المصرى شهد طفرة فى جذب الاستثمارات خلال الفترة الماضية، بفضل اهتمام الدولة بتقديم حوافز حقيقية وإطلاق استراتيجية واضحة لتصنيع السيارات، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية انتقلت من مرحلة الغموض إلى الوضوح الكامل، مما ساعد الشركات والمصانع على فهم متطلبات السوق والفرص المتاحة بشكل كبير.
وأوضح سعد، أن الحوافز الحالية لم تعد تقتصر على مصنعى السيارات الفعليين فقط بل امتدت لتشمل مصنعى مكونات الإنتاج أيضًا، وهو ما خلق حالة من الإيجابية لدى جميع الأطراف، وأضاف أن التوترات التجارية العالمية دفعت العديد من الشركات الصينية الكبرى للتوجه نحو السوق المصرى لاتخاذه كقاعدة للتصنيع والتصدير للأسواق الخارجية للهروب من القيود الضريبية فى مناطق أخرى.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مزايا تنافسية كبرى تجعلها وجهة مثالية للمستثمرين، أهمها توافر العمالة الفنية بتكلفة منخفضة مقارنة بدول كثيرة، بالإضافة إلى الموقع الجغرافى المتميز الذى يتوسط العالم، وأيضًا الاستفادة القصوى من الاتفاقيات التجارية الدولية التى وقعتها مصر، مؤكدًا أن كل هذه العوامل تساعد فى تسريع عجلة التنمية الصناعية.
وأضاف سعد، أن دفع عجلة الإنتاج بشكل أسرع يتطلب من الدولة النظر فى ملف الضرائب، مقترحًا تأجيل سداد الضرائب على مكونات الإنتاج لتكون عند عملية البيع النهائى وليس أثناء مراحل التصنيع، وذلك لمنح المصنعين فرصة أكبر لزيادة حجم الإنتاج وتنمية الاستثمارات، كما شدد على ضرورة تقديم دعم إضافى لزيادة نسبة المكون المحلى وتطوير صناعة المكونات المغذية، بما يضمن توطين الصناعة بشكل كامل ومستدام.
تحديات استثنائية
بينما أشار اللواء حسين مصطفى، خبير السيارات، إلى أن الاجتماع الذى عقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء يعكس بوضوح جدية الدولة فى تفعيل البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات، مؤكداً أن عددًا من الشركات بدأت بالفعل فى جنى ثمار هذا البرنامج عبر حوافز مشروطة بزيادة الإنتاج وتعميق المكون المحلى وحجم الاستثمارات والالتزام البيئى.
وأوضح أن البرنامج أوصى بضرورة شمول السيارات «الهايبرد» ضمن منظومة الحوافز نظرًا لدورها فى تقليل الانبعاثات، لكنه شدد على أن النجاح الكامل للبرنامج يرتبط بظهور أول سيارة كهربائية مصرية الصنع من شركة «النصر للسيارات»، والتى ستكون بمثابة القاطرة التى تقود المستهلك المصرى نحو هذا النوع من المركبات.
وقال مصطفى، إن الطريق الوحيد لانتشار السيارات صديقة البيئة يكمن فى تصنيعها محليًا وطرحها بأسعار تنافسية تناسب الشريحة الأكبر من المواطنين، خاصة فى ظل الارتفاعات الأخيرة فى أسعار الوقود التقليدى التى جعلت من تكلفة تشغيل السيارات التقليدية عبئًا كبيرًا، مشيرا إلى أن السيارات الكهربائية توفر ما يقرب من 50% من مصاريف التشغيل والصيانة بفضل بساطة تكوينها الميكانيكى.
وأضاف أن السوق حاليًا يواجه تحديات استثنائية أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن وتذبذب سعر العملة، مشيرًا إلى أن تعافى السوق وعودة الأسعار لمستويات مقبولة سيستغرق وقتًا يتراوح ما بين 6 أشهر وعام، ولن يحدث بشكل مفاجئ ولكن تدريجيًا مع استقرار الأوضاع الاقتصادية.
استهداف التصدير
أما المهندس علاء السبع، عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية ورئيس شركة السبع أوتوموتيف، فأكد أن البرنامج الحالى لتنمية صناعة السيارات لا يقدم تغييرات جوهرية عن البرنامج السابق، حيث إن معظم البنود المتعلقة بتشجيع السيارات الكهربائية والحوافز كانت موجودة بالفعل، مشيرًا إلى أن التطوير الحقيقى يجب أن يركز على زيادة نسب الحوافز أو خفض الحد الأدنى لعدد السيارات المنتجة اللازم لاستحقاق تلك الحوافز، وذلك لخلق دافع قوى لدى المستثمرين.
وأوضح السبع، أن جذب الشركات الأم يتطلب توفير مزايا تنافسية حقيقية، خاصة أن السوق المحلى المصرى وحده لا يكفى كدافع لهذه الشركات، بل يجب استهداف التصدير من خلال تقليل تكلفة الإنتاج وإزالة التحديات، مشيرًا إلى ضرورة تجنب التعقيدات التى تظهر غالبًا فى اللوائح التنفيذية للقرارات الحكومية.
وأشار إلى أن سرعة التنفيذ تعد عاملًا حاسمًا فى دراسة الجدوى للشركات العالمية، حيث إن أى تأخير فى صرف الحوافز أو تخصيص الأراضى يرفع من تكلفة المنتج النهائى بسبب الفوائد البنكية، مؤكدًا على ضرورة تحقيق أحلام المستثمر عبر تسهيل الإجراءات وتعميق التصنيع المحلى لضمان توافر المكونات داخل مصر بدلاً من استيرادها.
وأضاف السبع، أن الصناعات المغذية تحتاج إلى دعم استثنائى لأنها لا تمتلك القدرة المالية للشركات العملاقة، مقترحًا توفير تمويلات بنكية بفوائد ميسرة وسرعة فى صرف الحوافز لدعم استمراريتها، كما شدد على أهمية الاستمرار فى تنفيذ الخطط الصناعية دون الالتفات للأزمات العالمية الجارية ضاربًا مثلًا بالنموذج الصينى الذى يستمر فى العمل والإنتاج الداخلى رغم كل التحديات الدولية.
النشاط الصناعى
من جانبه، أكد المهندس أحمد أنيس، رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات المصنعة لفلاتر السيارات، أن الحوافز الضريبية والجمركية تمثل المحرك الأساسى للنشاط الصناعى فى مصر، مشددًا على ضرورة خفض الأعباء الجمركية على المواد الخام المستوردة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصرى، خاصة أن الخامات تمثل جزءًا رئيسيًا فى كل عمليات التصنيع المحلى.
وأشار أنيس إلى أهمية تفعيل سياسات ضرائب الإغراق على السلع المستوردة التى لها بديل محلى، مقترحًا رفع الرسوم الجمركية على تلك السلع لتصل إلى 20% أو 30% لحماية الصناعة الوطنية، وفى المقابل منح إعفاءات جمركية كاملة أو تقليلها للمصنعين الذين يستوردون خامات الإنتاج، لضمان وجود منافسة عادلة فى السوق.. وأوضح أن تقديم الدعم فى حصص الضرائب والجمارك عند دخول المنتج الخام هو الخطوة الأولى والأهم للنهوض بأى صناعة، موضحًا أن هناك أعباء إضافية ترهق المصنعين، وعلى رأسها الضريبة العقارية على المصانع، قائلًا: المصنع كيان إنتاجى يقدم قيمة مضافة للاقتصاد ويشغل العمالة، وليس عقارًا يتم «تسقيعه»، لذا يجب إعفاء المصانع المنتجة من هذه الضريبة وتوفير دعم حقيقى فى أسعار الطاقة.. وأضاف أنيس، أن التحديات العالمية الراهنة، وعلى رأسها الحرب وتأثر سلاسل الإمداد، رفعت تكاليف الشحن بشكل قياسى، وهو ما أثر مباشرة على تكلفة المنتج النهائى، مشيرًا إلى أن استقرار الأوضاع مؤخرًا ساهم فى هدوء نسبى لأسعار الصرف وتكاليف الشحن، متوقعًا ظهور آثار هذا الهدوء بشكل ملموس خلال شهرين.
وأكد على ضرورة عودة المبادرات البنكية الميسرة مثل مبادرة الـ 5% لدعم استيراد الخامات وشراء المعدات، وأشار إلى أهمية توفير الأراضى الصناعية للمستثمرين الجادين بأسعار رمزية أو بنظام التقسيط الميسر، مؤكدًا أن التوسعات الصناعية هى الضمانة الوحيدة لزيادة الإنتاج ودوران عجلة الاستثمار.
تعزيز التنافسية
أما مصطفى الماحى، رئيس مجلس إدارة مجموعة الماحى، أكد أن متابعة الحكومة المستمرة لملف صناعة السيارات، وخاصة قطاع المكونات المحلية، تعد أمرًا فى غاية الأهمية وخطوة أساسية للنهوض بمستقبل هذا القطاع فى مصر، مشيرًا إلى أن التركيز على التصنيع لا التجميع هو الطريق الاستراتيجى لوضع مصر على خارطة الصناعة.
وأوضح الماحى، أن الانطلاقة الحقيقية للمصنعين تتطلب إعادة النظر فى المنظومة الضريبية المفروضة عليهم، مطالبًا الحكومة بتقديم حزمة من التيسيرات الجمركية الملموسة التى تسهم فى خفض تكلفة الإنتاج النهائى وتعزز من تنافسية المنتج المحلى أمام المستورد.
وأضاف أن المصنعين يحتاجون لتخفيضات فى أسعار خدمات ومرافق مثل المياه والكهرباء للمصانع، وذلك يسهم فى تشجيع المستثمرين على التوسع مما يضمن مستقبلًا أفضل لصناعة السيارات الوطنية.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







