حروف ثائرة

مصر وسوريا.. والجهلاء!

محمد البهنساوى
محمد البهنساوى


«عاشت سوريا وتحيا مصر»، أغنية شدا بها مؤخراً أمير الغناء العربى هانى شاكر، شفاه الله، تؤكد ما بين البلدين الشقيقين من ود ومحبة، وهى ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التى تجسد التلاحم الشعبى بينهما، لكن يبدو أن هناك من يجهل أولاً عمق هذا التلاحم، وثانياً أهميته لكل الأمة العربية.
والمتتبع للتاريخ يجد عبر عصوره المختلفة آيات من التعاون والتنسيق والتقارب المصرى السوري، ربما تجلى فى الوحدة الرسمية بين البلدين عام 1958، التى لم تدم - رسمياً - لكنها شعبياً راسخة للأبد، وحدة حقيقية لم يكسرها خلاف سياسي، ولم ينل من قوتها تجاوز فردى هنا أو هناك.
ولعل من سافر ضمن وفود عربية ودولية بمناسبات مختلفة - وأنا منهم - يكتشف أن التقارب طبيعي، أو كما يقال «فى الجينات» للشعبين، فبشكل تلقائى تجد الوفدين المصرى والسورى الأكثر تقارباً ووداً وتفاهماً، وكأنهما وفد لبلد واحد، ومن كان له حظ كذلك لزيارة المدن السورية المختلفة، ورغم بساطة المبانى والشوارع ووسائل الترفيه وغياب العمارة الحديثة، يجد راحة لا مثيل لها فى بلد آخر تتلألأ مدنه بأحدث صيحات العمارة والفخامة، وبلا مبالغة فإن كثيراً من ذوى المهام الخارجية كانوا يفضلون زيارة سوريا عن أغلب المدن الأوروبية والدولية بحثاً عن راحة نفسية لا توجد إلا بمدنها، وأثق أنه نفس حال السوريين. 
كلام ليس بجديد، لكن أقوله من باب - وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين - وأكرر «المؤمنين»، وليس الجهلاء والمغيبين، الذين لا يدركون تلك الحقائق الراسخة، فتقف محاولاتهم البائسة الجاهلة للتفرقة بين الشعبين وإحداث وقيعة بينهما، جهل بقوة ورسوخ وثبات العلاقات المشتركة، وجهل بأهمية تلك العلاقات للبلدين والأمة العربية.
والغريب أن عدونا المشترك يدرك تلك الحقيقة، ويعمل على تخريب علاقة البلدين، لينال من الأمة العربية، ويدرك أن مصر وسوريا جناحا الأمة لمواجهة عدوها، وقد نجحت المكائد والمؤامرات والمخططات الدولية فى إنهاك سوريا ثم انهيارها، لتنسكب دموع القاهرة لجروح دمشق وشقيقاتها السوريات، وكلى أمل وثقة أن يحافظ الشعبان على قوة العلاقة ورسوخها التى لا تقف على تغيير اسم شارع أو ميدان هنا أو هناك، أو محاولة طمس معالم وحدة الشعبين، فحقاً «عاشت سوريا وتحيا مصر».