المتابع للحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية يدرك أننا أمام نموذج لحرب إعلامية بامتياز يتقدم فيها «الجنرال إعلام» الصفوف ممسكًا بأخطر أسلحة الدمار الشامل لتشكيل الوعى وتأليب الشعوب متحديا القنابل والصواريخ!!
القابعون فى الحدائق الخلفية للإعلام يتحينون الفرص للانقضاض على أعدائهم متمترسين وراء منصات رقمية وحسابات مجهولة وجيوش إلكترونية.. يصنعون الترند ويضخمون الشائعات ويقتلون الوعى ويدفعون بالرأى العام فى اتجاهات محددة مستغلين سرعة انتشار الشائعات وهشاشة التحقق منها.
فى لحظات يمكن لفيديو مفبرك بالذكاء الاصطناعى أو خبر غير دقيق أن يشعل الشارع أو يربك دولة أو يخلق حالة من الفوضى.
لذلك احترف رؤساء الدول وقادة الجيوش استخدام الإعلام ويسعدون بملاحقة عدسات المصورين لهم أينما ذهبوا.. يستغلون الميديا لإضعاف خصومهم وتأليب الشعوب عليهم لإسقاط الأنظمة بالتظاهر والفوضى الخلاقة.
إنه زمن الإعلام الذى يتلاعب بنا.. منذ يومين خرج علينا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يحتفل ويؤكد على الهواء مباشرة أنه حقق النصر المبين وأن إيران ركعت ذليلة وقبلت كل شروطه بتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز.. وأنه ربما يذهب بنفسه إلى باكستان للاحتفال بتوقيع الصفقة.. بعد دقائق خرج علينا محمد باقر رئيس البرلمان الإيرانى وقال إن ترامب رئيس كاذب رفع ٧ أكاذيب فى ساعة واحدة وألقى باقر بقنبلة فى وجه الأمريكان بقيام إيران بغلق مضيق هرمز ورفض الإملاءات الأمريكية ليحبس العالم أنفاسه من جديد فى انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
لقد أثبتت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أن الحروب الحديثة لا تُحسم فى ميادين القتال، بل تحسم على الشاشات وبالمانشيتات العريضة وبين سطور الأخبار العاجلة.
حقا إنها حروب عصر الذكاء الاصطناعي.. حروب إعلامية بامتياز !!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







