أتخيل شاعرنا العربى الكبير البحترى، وهو يكابد تقلبات الطقس فى فصل الربيع، يقينًا ما كان أنشد قصيدته الذائعة التى يقول مطلعها: «أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً
منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا..».
فصل الربيع الذى بدأ فلكيًا (فى مصر) يوم الجمعة ٢٠ مارس الماضى، يقينًا ليس هو ربيع البحترى، ولا حتى ربيع سعاد حسنى، ربيع العام ساخن سخونة الصيف، بارد برودة الشتاء، تراوحه الرياح الخانقة، لا تعرف للربيع حسنًا ولا تراه، حسب الأرصاد، مزعج الطقس الربيعى هذا العام ومن سنوات مضت.
الربيع المسروق، المختطف، الشتاء القاسى سرق من الربيع بعض أيامه، والصيف سطا على ضحكته، لم يعد يختال ضاحكًا بحسنه، هل هذا الربيع الذى قصده طيب الذكر مأمون الشناوى فى أغنيته الشهيرة (الربيع) بصوت الموسيقار «فريد الأطرش»؟ هل يصدق هذا القول على ربيع هذا العام: «أدى الربيع عاد من ثانى والبدر هلت أنواره..»؟ هل رأيتم بدر الربيع؟ فى هذا قولان.
الثابت هناك تغير مناخى لافت، يضع الخريف فى قلب الصيف، ويضع الربيع فى قلب الشتاء، هرمنا على قاعدة مناخية، فى وصف الحالة المناخية المصرية، تقول: «حار جاف صيفًا، دافئ ممطر شتاء»، يقينًا باتت ماضيًا، وبالأحرى اختصارًا مخلًا لطقس مختل، قاعدة أطاح بها شتاء هذا العام.
وهذا ما التفت إليه المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، ولفت العالم بكلمته أمام المؤتمر الخامس للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز، على هامش الجمعية العامة الـ 152 للاتحاد البرلمانى الدولى، فى إسطنبول.
وقال رئيس مجلس النواب فى كلمته إن ظاهرة تغير المناخ باتت، بلا ريب، تحديًا استثنائيًا كبيرًا يهدد الأمن العالمى بمفهومه الشامل، إذ إننا اليوم لا نتحدث عن ظاهرة بيئية فحسب، بل أزمة تؤثر سلبًا على التوازن الاقتصادى والجيوسياسى، مضيفًا أن آثارها لم تعد مقتصرة على الجانب البيئى، وإنما امتدت للخدمات الأساسية والبنى التحتية، وفرضت واقعًا جديدًا على نمط الحياة فى المجتمعات العمرانية والمدن، فى ظل توسع حضرى متزايد وزحف عمرانى غير منضبط ونمو سكانى يشهده العالم أجمع، مما كان له بالغ الأثر فى استنزاف الرقع والمسطحات الخضراء والموارد الحيوية، الأمر الذى يفرض علينا جميعًا اتباع معادلات وسياسات جديدة تنتقل بهذا الزحف والتوسع من مصدر للتهديد والأزمات إلى محل توازن بين سبل التنمية ومساراتها المستدامة والمحافظة على نظم الحياة الحيوية.
وفق منطوق المستشار بدوى، وتطبيقه على الطقس المصرى، حتمًا ولا بد من وصف جديد لمناخ مصر، مستوجب رسم خريطة مناخية جديدة لمصر، لسنا استثناء، ويستوجب أن نذهب سريعًا إلى قراءة جديدة لمؤشرات المناخ المصرى خلال العقد الأخير.
هذا ليس لمجاملة المستشار بدوى، هذا من لزوميات الأمن القومى، الذى يرتهن بالأمن الغذائى، وأرجو ألا يستنيم خبراء الأرصاد طويلًا على قاعدة «حار جاف صيفًا».. لا يودون المساس بها وكأنها من الثوابت المرعية، مع أن العالم بأسره يغير قواعده المناخية.. ويغنى كما جارة الوادى، من كلمات وألحان الأخوين رحبانى، حبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتا.. ولم تأت على الربيع بشدو.. وكأنه لم يأت أبدًا.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







