أرى

فوضى الشرق الأوسط

وردة الحسينى
وردة الحسينى


يمر الشرق الأوسط بواحدة من أكثر مراحله اضطرابًا وتعقيدًا، فى ظل حروب مفتوحة، وتصعيد متواصل، وتدخلات دولية متزايدة، بينما تبدو المعايير المزدوجة عنوانًا رئيسيًا للمشهد الدولى، فحين يتعلق الأمر بحقوق الشعوب، تتراجع لغة القانون، وتظهر حسابات القوة والمصالح، وهو ما يفسر الصمت تجاه العدوان الإسرائيلى المتكرر على الأراضى الفلسطينية والعربية، وامتداد التوتر إلى أكثر من ساحة عربية!

وفى المقابل، يبدو المشهد العربى أقل تماسكًا من أى وقت مضى، وبدلًا من بلورة موقف موحد يواجه المخاطر المتصاعدة، تفرض الانقسامات نفسها، وتتقدم الحسابات الضيّقة على حساب الأمن القومى العربى!

ووسط هذه البيئة المضطربة، تتحمل مصر مسئولية استثنائية بحكم موقعها وثقلها ودورها التاريخى، فهى الدولة الأكثر التصاقًا بالقضية الفلسطينية، والأشد تأثرًا بما يُجرى على حدودها الشرقية، والأكثر حرصًا على منع اتساع دائرة الصراع، وفى الوقت نفسه، تواجه القاهرة تحديات اقتصادية كبيرة.

من هنا تكتسب زيارة وزير الخارجية د. بدر عبد العاطى إلى أمريكا أهمية خاصة، إذ تأتى فى توقيت بالغ الحساسية لنقل الرؤية المصرية تجاه أزمات المنطقة، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد، ورفض محاولات تصفية القضية الفلسطينية، بجانب بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادى وتخفيف الضغوط الناجمة عن الأزمات الإقليمية المتلاحقة.

وقد شملت هذه الزيارة لقاءات مع مسئولين بالإدارة الأمريكية وأعضاء بالكونجرس والمراكز البحثية، لحشد دعم أوسع لرؤية القاهرة بشأن التهدئة والاستقرار.

والحقيقة الواضحة أنه كلما اشتدت الفوضى بالمنطقة، ازدادت أهمية الدور المصرى كقوة اتزان وعقلانية.

أخيرًا.. بات جليًا أن خريطة الشرق الأوسط ترسم حاليًا بالصراعات لا بالتفاهمات والاستقرار، وفى زمن تتراجع فيه المواقف الجماعية، تبدو القاهرة مطالبة بالتحرك على أكثر من جبهة، دفاعًا عن مصالحها الوطنية، وحفاظًا على ما تبقى من توازن إقليمى مُهدد بالتدخلات الخارجية وإعلاء المصالح الأُحادية والتضحية بالشعوب.