فى لحظة تعيد طرح سؤال الدور الثقافى للدولة ومؤسساتها، جاء تدشين» فرقة ماسبيرو المسرحية»، برؤية يقودها الكاتب والإعلامى أحمد المسلماني، كإشارة تحمل قدرًا من الأمل، وكمحاولة لاستعادة أحد أهم روافد القوة الناعمة المصرية، غير أن هذا الإعلان، رغم زخمه وحضوره الفنى اللافت، لا يمكن قراءته بمعزل عن تاريخ طويل لمسرح التليفزيون المصري، الذى شهد صعودًا لافتا ثم انحدارا مؤلما، قبل أن يعود اليوم فى صورة مشروع جديد يبحث عن شرعية الاستمرار لا مجرد شرعية البداية.
لذلك يكتسب إطلاق «فرقة ماسبيرو المسرحية» التى يتولى الإشراف عليها السيناريست سيد فؤاد، أهمية مضاعفة، فالمشروع لا يبدأ من فراغ، بل من إرث ثقيل من النجاحات والإخفاقات.
الحضور اللافت فى حفل التدشين، بمشاركة أسماء مثل خالد جلال وخالد الصاوى وسهير المرشدى وغيرهم، منح المشروع زخمًا معنويًا، لكنه فى الوقت ذاته رفع سقف التوقعات.
اللافت أن الحفل لم يكن مجرد إعلان تقليدي، بل تحول إلى ما يشبه ورشة تفكير مفتوحة، طُرحت خلالها أفكار حول تطوير المسرح، وتوثيق العروض، والانفتاح على المنصات الرقمية، ودعم المواهب الشابة، ورغم أهمية هذه الطروحات، يبقى السؤال الجوهري: هل نحن أمام مشروع إنتاجى حقيقي، أم مجرد مساحة للنقاش الثقافي؟
التاريخ القريب لمسرح التليفزيون يوضح أن الأزمة لم تكن يومًا فى نقص الأفكار، بل فى غياب الاستمرارية، ومن هنا، فإن نجاح «فرقة ماسبيرو المسرحية» مرهون بقدرتها على تجاوز هذه المعضلة، عبر تقديم عروض منتظمة لا موسمية، تبنى مغامرات فنية حقيقية تتجاوز القوالب التقليدية، خلق توازن ذكى بين المسرح الجاد والجماهيرى دون الوقوع فى التسطيح..
واحدة من أكثر النقاط حساسية تتعلق بتمكين الشباب، فالمشروع يرفع شعار دعم المواهب الجديدة، لكن التجارب السابقة تشير إلى فجوة بين الشعار والتطبيق، التحدى هنا ليس فى إتاحة الفرصة، بل فى منحها بشكل حقيقي، يسمح بظهور جيل جديد قادر على قيادة الحركة المسرحية، لا مجرد العمل فى ظل الأسماء الكبيرة.
المشروع يقف اليوم عند نقطة فارقة، إما أن يتحول إلى نموذج جديد يعيد تعريف علاقة المسرح بالجمهور فى عصر المنصات المتعددة، أو أن يصبح حلقة جديدة فى سلسلة المحاولات التى بدأت بحماس وانتهت إلى الصمت.
فى النهاية، يبقى المعيار الحقيقى بسيطًا وحاسمًا، المسرح لا يُقاس بما يُقال فى قاعاته المغلقة، بل بما يُعرض على خشبته... وبقدرته على أن يجعل الجمهور يعود إليه مرة أخرى.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







