رأى حر

قوانين الأسرة.. وحالات الطلاق

حسنى ميلاد
حسنى ميلاد


كثير من الآباء لا يعرفون الفرق فى التعامل مع الابن أو الابنة قبل وبعد الزواج فنرى الأم تعامل زوجة الابن كأنها عدو خطفت منها ابنها المدلل الذى تعبت فى تربيته أو يتدخل الأب فى حياه الأبناء بشكل أكثر من المطلوب وكأنهم ما زالوا أوصياء عليهم . ونسوا أن عطاء الأب والأم لا يتوقف بل يتبعه تضحية تبلغ ذروته فى أن يروا أولادهم سعداء فى حياتهم حتى وإن كانوا بعيدين عنهم و بدون تدخل منهم. حتى لا تكون النتيجه الحتمية هى الطلاق ويتبدل الحب إلى انفصال وكراهية بل وانتقام وأحيانًا انتحار وغالبًا يكون الضحية دائمًا هم الأطفال!

وهنا نأتى إلى قوانين الأسرة المعطلة فى البرلمان منذ سنوات والتى قد تحل جزءًا كبيرًا من المشكلة ولولا توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى لمجلس النواب بسرعة مناقشة هذه القوانين لكانت ستظل حبيسة الأدراج ولا أدرى سببًا فى تعطيل مثل هذه القوانين الجماهيرية التى تهم كل بيت فى أن يركنها البرلمان لسنوات ومنها قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين فى حين يتطرق إلى مناقشة قوانين تعكر صفو المواطنين خاصة بطرد المستأجرين من منازلهم مع أن قوانين الأسرة أهم بكثير، أتمنى أن نرى إنجازًا فى هذه الخطوات وأن تحكم الحكومة سيطرتها على الأمور بعيدًا عن الآراء الدينية المتشددة لإنصاف كل الأطراف المتمثلة فى الزوج والزوجة والأطفال والأهل فى حالة حضانة الأطفال، والأهم نريد أن نتعلم ثقافة الارتباط وكيفية اختيار شريك الحياة والتعامل معه والتيسير فى أمور المهر والشبكة والجهاز وخطورة الطلاق على حياة الأسرة بأكملها..

ومن هنا تأتى أهمية برنامج «مودة» الذى تقدمه وزارة التضامن الاجتماعى وفيه يتم تقديم برنامج متكامل عن مفهوم الزواج وكيفية اختيار شريك الحياة والتعامل مع المشاكل اليومية التى تواجه الزوجين وكيفية مواجهتها ومنها تدخل الأهل ويتم ذلك باشتراك وعاظ من الأوقاف ورجال دين مسيحى ومعهم أساتذة من علم النفس للحد من حالات الطلاق التى تزايدت بشكل كبير فى السنوات الأخيرة..

ونشر برامج توعية للمواطنين بأن الحياة غالية والنفس هى ملك لله يجب أن نحافظ عليها وأن هناك حلولًا أخرى غير الانتحار وإزهاق النفس منها اللجوء إلى الله أولًا وعدم الاستسلام واليأس ثم طلب المشورة والدعم النفسى من المكاتب والخطوط التى تنشئها الحكومة والجمعيات الأهلية ومكاتب المشورة الإسلامية والمسيحية فى هذا الشأن. وتحذير من الانتحار لأنه معصية لله وستكون عاقبتها جهنم لا محال.