قريباً من السياسة

خيارات محدودة

محمد الشماع
محمد الشماع


وصلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى منطقة حرجة، فأمريكا يمنعها كبرياؤها من الانسحاب تجرجر أذيال الفشل، وفى نفس الوقت عاجزة عن تحقيق نصر حاسم على إيران، بل على العكس فإن إيران هى التى تهدد البحرية الأمريكية وعلى ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية فكرت كثيرًا فى غزو برى لإيران لكن تقديرات البنتاجون أن الغزو البرى يحمل كثيرًا من المخاطر لأنه يتشابه مع حرب فيتنام.

من ناحية أخرى فإنه لا يمكن الاحتفاظ بأى أراضٍ تحتلها أمريكا لأن ذلك سوف يشكل نزيفًا مستمرًا للقوات الأمريكية، وكذلك للاقتصاد الأمريكى.
خيارات الولايات الأمريكية إذن محدودة جدًا والحصار البحرى الذى تزعم أمريكا فرضه على مضيق هرمز بهدف حرمان إيران من بيع بترولها هو حصار محدود القيمة والأثر، لأن إيران تستطيع أن تمرر بترولها عبر بحر قزوين إلى روسيا وبالتالى تستطيع النفاذ بطريقة ما إلى الأسواق العالمية.

أما أمريكا فسوف تقوم بإطلاق النار على أى ناقلة نفط تتعامل مع البترول الإيرانى كذلك سوف تقوم إيران بإطلاق النار على أى ناقلة نفط تتعامل مع البترول والغاز الخليجى وهذا تعقيد للأزمة العسكرية وللاقتصاد العالمى، مما يعنى أن أمريكا لا تملك خارطة طريق لحل الأزمة التى صنعتها هى وإسرائيل بل إنها تتصرف بغباء يضر بالسلام العالمى ويدفع الاقتصاد العالمى إلى حالة من الركود.

وطبقًا للصحافة الأمريكية فقد خسرت أمريكا هيبتها فى العالم، كذلك خسرت حلفاءها فى المنطقة العربية، أما حلف الأطلنطى فهو على وشك التفكك بسبب مغامرات أمريكا الطائشة غير المحسوبة والتى صنعت أزمة لا تستطيع الخروج منها بعدما تعقدت الأوضاع الجيوسياسية، وعلى أمريكا وإسرائيل أن تفهما أن أساليب البلطجة قد عفا عليها الدهر وطواها الزمان وأنه لا حل لهذه الأزمة إلا بالحل الدبلوماسى، لأن الحل العسكرى لم يعد يخيف إيران المدعومة من روسيا والصين والتى تشير الوقائع إلى أنها تستطيع أن تستمر فى هذا الصراع لمدة طويلة، وهذا أمر لا تستطيع إسرائيل أن تتحمله ولا تستطيع أمريكا التى بدأ شعبها يعبر عن غضبه بالنزول إلى الشوارع وعلى أمريكا إذن أن تتراجع عن هذه العنجهية المزعومة وأن تنصاع للحلول الدبلوماسية وإلا فإن العالم صار مندفعًا إلى حرب عالمية ثالثة.