تشهد الساحة المصرية في الآونة الأخيرة نقاشا متصاعدا حول أهمية الإسراع في إصدار قانون متكامل للأحوال الشخصية، باعتباره أحد أبرز التشريعات المرتبطة بشكل مباشر باستقرار الأسرة المصرية، التي تمثل حجر الزاوية في بناء المجتمع.. ويأتي هذا الاهتمام في سياق توجيهات القيادة السياسية، التي عكست إدراكا عميقا لحجم التحديات التي تواجه الأسرة، وضرورة التعامل معها بشكل عاجل وحاسم.
لقد بات واضحا أن قانون الأحوال الشخصية الحالي، رغم ما شهده من تعديلات جزئية على مدار السنوات، لم يعد قادرا على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. فالتغير في أنماط الحياة، وتزايد النزاعات الأسرية، وارتفاع معدلات الطلاق، كلها مؤشرات تستدعي تدخلا تشريعيا شاملا يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويضمن حماية جميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال.
في هذا الإطار، جاءت توجيهات القيادة السياسية لتؤكد أن الدولة لا تقف بمعزل عن هموم المواطنين، بل تنصت بعناية لما يدور في الشارع المصري.. فدعوة الرئيس السيسي إلى سرعة إنجاز القانون تعكس إحساسا متجذرا بالمسؤولية، وحرصا على ترجمة هذا الإحساس إلى خطوات عملية تلامس حياة الناس اليومية.. وهي رسالة واضحة مفادها أن قضايا الأسرة ليست شأنا هامشيا، بل أولوية وطنية تستحق الحسم.
ولا يمكن إغفال أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في سرعة إصدار القانون، وإنما في جودة مضمونه وقدرته على تحقيق العدالة. فالقانون المنشود يجب أن يكون متوازنا، لا ينحاز لطرف على حساب آخر، بل يسعى إلى تحقيق مصلحة الأسرة ككل، من خلال تنظيم عادل لقضايا مثل النفقة، والرؤية، والحضانة، بما يحفظ كرامة الجميع ويقلل من حدة النزاعات.
كما أن إشراك مختلف الأطراف المعنية من خبراء قانونيين، ومؤسسات دينية، وممثلين عن المجتمع المدني يعد خطوة ضرورية لضمان خروج قانون توافقي يعبر عن احتياجات المجتمع الحقيقي، وليس مجرد نصوص جامدة. فالتشريع الناجح هو الذي يستمد قوته من واقعيته وقابليته للتطبيق.
إن سرعة استجابة القيادة السياسية لما يطرحه الشارع تعزز من الثقة بين المواطن والدولة، وتؤكد أن هناك إرادة حقيقية للإصلاح. لكن هذه السرعة يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع حوار مجتمعي واع، يضمن أن يكون القانون الجديد خطوة إلى الأمام، لا مجرد معالجة مؤقتة لمشكلة متراكمة.
إن إنجاز قانون عادل ومتوازن للأحوال الشخصية ضرورة لا تحتمل التأجيل، ليس فقط لتنظيم العلاقات الأسرية، بل لحماية مستقبل أجيال قادمة، فاستقرار الأسرة هو استقرار للوطن بأسره، وأي جهد يبذل في هذا الاتجاه هو استثمار حقيقي في حاضر مصر ومستقبلها.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







