«البلطى».. وعاء زينة المرأة قديمًا

 السمك البلطى
السمك البلطى


تعد هذه القطعة الفنية الفريدة والمحفوظة بالمتحف المصرى بالقاهرة، خير دليل على الرقى الحضارى والذوق الرفيع الذى وصلت إليه المرأة فى مصر القديمة، وتحديداً خلال عصر الدولة الحديثة، هذا الوعاء المخصص لمستحضرات التجميل ويتجسد فى السمك البلطى، والمكتشف فى منطقة سقارة العريقة، ليس مجرد أداة للزينة، بل هو قطعة فنية صُممت ببراعة من الزجاج الأزرق المزين بخطوط وألوان نابضة بالحياة كالأصفر والأبيض، لتجسد شكل السمكة بتفاصيل دقيقة ومبهرة.
واختيار شكل السمكة لهذا الوعاء يحمل دلالات رمزية عميقة تمتد جذورها إلى آلاف السنين؛ فالسمكة فى الفكر المصرى القديم كانت رمزاً للتجدد، والخصوبة، والنماء، وهى المعانى ذاتها التى يجسدها عيد شم النسيم أو عيد «شمو» كما عرفه الأجداد، فكما كان المصرى القديم يحتفل بقدوم الربيع وتجدد الحياة فى الطبيعة، كانت المرأة المصرية تعتنى بنضارتها وجمالها باستخدام الزيوت المحفوظة فى أوانٍ مستوحاة من فيض النيل وعطائه، مؤكدةً على صلتها الوثيقة بالبيئة المحيطة بها، ويعكس هذا الوعاء الزجاجى تاريخاً ممتداً للعناية بالذات يعود إلى عصور ما قبل الأسرات، حيث كانت أدوات التجميل جزءاً لا يتجزأ من الطقوس اليومية والاحتفالية، فما زالت السمكة حاضرة فى وجداننا الشعبى كرمز للخير والبهجة فى احتفالاتنا، تماماً كما كانت تتزين بها جميلات مصر قبل آلاف السنين، وهى مصنوعة من زجاج ملون (أزرق، أصفر، أبيض)، وارتفاعها 9 سم، عرض 6 سم، طول 6 سم.