أول سطر

فكرة بمليون جنيه

طاهر قابيل
طاهر قابيل


 من الأفكار الإبداعية لأبطالنا بقواتنا المسلحة فى معارك وانتصارات السادس من أكتوبر، فكرة فتح الثغرات فى الساتر الترابى للعدو بالبر الشرقى لقناة السويس، فقد كانت ولا تزال فكرة بمليون جنيه فعندما خطرت على ذهن المقدم باقى ذكى يوسف فى ليلة مقمرة من ليالى شهر مايو 1969 قال: وجدتها.

كان المقدم باقى يشغل منصب رئيس فرع مركبات الفرقة 19 مشاة، وأثناء مشاركته فى اجتماع لدراسة معوقات وتحديات الحرب ومشاكل عبورالقناة وأبرزها فتح الثغرات، فتم مناقشة استخدام التفجير والقصف المدفعى والصاروخى، خاصة أن «تل أبيب «والعالم قالوا إنه يحتاج «قنبلة ذرية» وانصرف ذهن رئيس فرع المركبات خلال المناقشات إلى فكرة إقامة السد العالى عندما تم انتدابه للعمل به من أوائل عام 64 وحتى يونيو 1967وتفتقت بذهنه فكرة «التجريف» لإزالة الرمال، باستخدام المياه المضغوطة والتى تم استخدامها أثناء حفر وبناء السد؛ للتخلص من جبال الرمال بأسوان، ثم شفطها فى مواسير..

وأخذ المقدم باقى يناقش الفكرة مع نفسه ووجد أن كل ما نحتاجه لفتح الثغرات هو توجيه مدافع مياه مضغوطة إلى الساتر الترابى؛ لتجريف رماله إلى قاع القناة، حتى تعبر منها المعدات الثقيلة إلى عمق سيناء. فالساتر أقيم بزاوية ميل 80 درجة ويستحيل اجتيازه بالمركبات والمدرعات ووجد أن العدو أقامه على حافة القناة فى أنسب وضع لاستخدامها.

طلب رئيس فرع المركبات من اللواء سعد زغلول عبد الكريم قائد الفرقة شرح فكرته، وما تم فى بناء السد العالى فشرح فكرته وأعاد شرحها ومن خلال المناقشات تبين أن الرمال المجرفة ستنزل فى القناة ولن تعيق إقامة الكبارى وأعمال المهندسين العسكريين، وأن أول من سيمر منها المدرعات المجنزرة؛ مما يمهد الأرض لتكون صالحة لمرور المركبات ذات العجل. واتفق الجميع على أنها أنسب الوسائل وأقل تكلفة ..

وكانت المشكلة هى أن الطلمبات المستخدمة فى السد العالى كانت تعمل بالكهرباء فكان من الضرورى إيجاد نوعيات أخرى تعمل بالوقود لتنفيذها ..

وعرضت الفكرة على المستويات الأعلى، واستقبل اللواء جاد التهامى نائب رئيس هيئة العمليات المقدم باقى، واستمع إلى فكرته وحصل من وزارة السد العالى على صور ونشرات خاصة بالتجريف، وتم تقديم تقرير مختصر عنها وأسلوب التنفيذ والمعدات المطلوبة ..وتم عرض التقرير والتوصيات على الرئيس جمال عبد الناصر فى اجتماعه الأسبوعى بقادة الفرق .. وللحديث بقية.