المشكلة، أوالحقيقة المستترة والغائبة ،التى لا يريد الرجال الاعتراف بها جهراً ، هى قضية الشقة ، وتمكين المطلقة الحاضنة من مسكن الزوجية.
أشعر أن هناك حملة ممنهجة لتعديل سن الحضانة فى قانون الأحوال الشخصية الجديد، بما يحقق رغبات الرجل ، فهناك دعوات مستميتة لعودة سن الحضانة إلى ٧ للولد و ٩ للفتاة، ليتم بعدها انتزاعهم أطفالاً من حضانة أمهم إلى حضانة أبيهم، حتى لو كان متزوجاً !! فالأب فى عرف القانون لا يُحرم من الحضانة إذا تزوج، على عكس الأم التى تسقط حضانتها بزواجها!! .
الحملة الممنهجة تسعى أيضا لتعديل ترتيب الأب فى حق الحضانة ليأتى بعد الأم مباشرة وليس بعد الجدة للأم والجدة للأب كما فى القانون الحالى.
ثورة الرجال على القانون الحالى سببها -كما يدعون- أنه قانون نسوى ،يدعمه مجلس نسوى، وتسانده مؤسسات غربية ، لها أهداف خبيثة، تريد إفساد النساء ،وإبعاد المجتمع عن الدين والشريعة!! .
رغم أن الذى لا يعرفه معظم الرجال ، أن القانون الحالى الذى جعل انتقال الحضانة بعد الأم إلى الجدة (أم الأم) ثم أم الأب ثم الاخوات والخالات ، هو قانون مستمد من الشريعة ، وبإجماع الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية، باعتبار النساء هن الأقدر على رعاية الطفل واحتضانه .
والأكثر من ذلك أن سن الحضانة الحالى مستند أيضا إلى أحكام الشريعة وآراء الفقهاء، فالمفتى به عند المالكية أن الحضانة للابنة الأنثى تستمر إلى زواجها ، وعند الشافعية تستمر الحضانة حتى سن التمييز، سواء كان المحضون ذكراً أو أنثى، فإذا بلغ سن التمييز، فإنه يخير بين الأب والأم، أو بين الأب ومَن يقوم مقام الأم من الحاضنات.
المسألة إذن مستمدة من مذاهب الفقهاء، ولا علاقة لها «بالمذهب النسوي» كما يدعى الرجال ، إذن ما هى المشكلة؟
المشكلة، أو الحقيقة المستترة والغائبة ،التى لا يريد الرجال الاعتراف بها جهراً، هى قضية الشقة، وتمكين المطلقة الحاضنة من مسكن الزوجية ، وحرمان الأب منه بعد أن وضع فيه «شقا عمره»، أو شقا عمر أهله.
والحقيقة إننى أتعاطف مع هذا الحق الرجالي، وأرى ضرورة الوصول إلى حل يحقق التوازن بين الطرفين فى قضية الشقة ، والوصول إلى صيغة بديلة لا تجعل الأب يخسر كل شىء لمجرد فشله فى الزواج، وخاصة فى ظل ظروف اقتصادية صعبة وأزمة إسكان طاحنة.
فلنعترف أن القضية الحقيقية هى قضية الشقة،
ولا داعى لحملة ممنهجة تعتمد على دموع رجال مقهورين حرموا من أبنائهم بسبب ظلم الزوجات ، فأمام الرجال المقهورين ، هناك أيضا نساء مقهورات، يتسولن نفقتهن ونفقة أبنائهن من الأب ، أو يعشن سنوات من العذاب بين المحامين وداخل المحاكم لنيل حقوقهن ، أو يتعرضن للمساومة من الأب للتنازل عن حضانتهن للأبناء ،مقابل إنفاقه عليهم بما يحفظ لهم نفس مستوى المعيشة.
ثم ماذا لو تم تعديل القانون لصالح الأب ، ستنتقل الدفة، ليستريح الآباء وتتعذب الأمهات، و تكتظ ساحات المحاكم بآلاف الأمهات المقهورات ،
والسؤال، لماذا تتحول البيوت بمجرد الطلاق إلى حلبة صراع ، لماذا يتحول الحب إلى بغض، وعند، وكراهية، ولا يفكر أحد فى أخلاقيات الطلاق التى تستند إلى قول الله تعالى «ولا تنسوا الفضل بينكم».
أكرر مرة أخرى .. القانون المتبع حالياً مستمد أساساً من الشريعة ، وأقره كبار الفقهاء والقانونيين ،
فإلى متى تظل القوانين عرضة للتلاعب والتغيير وفقاً للأهواء ، ولماذا نسمح لهذه الأهواء بأن تهدد حقوقاً تم اكتسابها بعد دراسات واسعة هدفها تحقيق العدل والمصلحة، وبما لا يخالف شريعة الله.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







