أساتذة القانون يجيبون: كاميرا الموبايل.. تشهير أم كشف للحقيقة؟

صورة تعبرية
صورة تعبرية


للأسف هوس التصوير أصاب اغلب الناس، كل منهم يريد «اللقطة» وينشرها على حسابه الشخصى بمواقع التواصل الاجتماعى، وفي يوم وليلة يصبح ترند وحديث السوشيال ميديا وضيف على بعض البرامج والمواقع، اصاب الكثير والكثير هوس اللقطة لدرجة أن البعض يصور لقطات قد تعد جريمة ولا يبلغ عنها بل ينشرها على حسابه الشخصى ويعلق عليها كما حدث في واقعة الاطفال الذين كانوا يلهون على شرفة منزلهم، لتعلن وزارة الداخلية في بيانها ضبط الام والقبض على السيدة التى صورت الفيديو لانها اكتفت بالتصوير ولم تبلغ الجهات المختصة، تلك لم تكن الواقعة الأولى التى يتم فيها ضبط الباحثين عن الترندات بتصوير مثل هذه الفيديوهات بل هناك وقائع اخرى، مثل قيام احد الاشخاص بتصوير شاب وفتاة في وضع فاضح، المؤسف أن هوس التصوير بلغ إلى حد اتهام الآخرين بالباطل؛ مثل واقعة الثلاث فتيات اللاتي تتبعن شابًا وقمن بتصويره وادعين انه يتحرش بإحداهن لمساومته للتنازل عن قضايا بينه وعائلاتهن، للاسف اصبحت كاميرا «الموبايل» سلاح ذو حدين كما تخدم العدالة فهى قد تكون سببًا في الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، او إلصاق التهم بالآخرين حين يكون الفيديو مجتزأ من أصله و ينشر بشكل معين.

جرائم كثيرة  ترتكب عبر كاميرا «الموبايل» تحت مسمى هوس «الترند» والشهرة الذى يبحث عنه البعض ليل نهار، وهم لايعرفون أن هناك قانونًا يراقب ورجال ساهرون وراء الشاشات يرصدون كل شيء حتى اذا لم يتم ابلاغهم أو تحرر محاضر بالواقعة، يطبقون القانون على اكمل وجه ويسلمون المخطئ للعدالة.

«اخبار الحوادث» فتحت ملف هوس التصوير ونشر مقاطع الفيديو على السوشيال ميديا بدون اذن، تحدثنا عن الشق القانونى والنفسي لمن يفعل ذلك مع رصد الوقائع التى حدثت مؤخرًا، ليجيب علينا رجال القانون عن العقوبة ومتى يكون التصوير قانوني ومتى يصبح جريمة؟!، والسؤال الذي يثار دائمًا هو ما التحليل النفسي لمن يفعل ذلك هل نكتفي بالقول أنه جنون الترند أم هناك تفسير آخر؟، التفاصيل ترويها السطور التالية.

الاسبوع  الماضى انتشر فيديو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لثلاثة اطفال يجلسون فوق مرتبة وضعت على شرفة منزلهم، بأحد الأدوار العليا في احد العقارات ويعلق على الفيديو صوت نسائي يتهم الام بالإهمال وانها ستنشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعى حتى تعاقب الام على ذلك الإهمال الجسيم، وانتشر الفيديو على صفحات التواصل  ليبدأ سيل من الاتهامات والسباب للام، لكن بعد نشر الفيديو بساعات كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات تداول ذلك المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت في بيان لها: إن الفيديو تضمن قيام بعض الأطفال بالجلوس على مرتبة خارج شباك أحد الطوابق المرتفعة بأحد العقارات في الإسكندرية، مما يعرض حياتهم للخطر.

وذكرت وزارة الداخلية أنه بفحص الواقعة أمكن تحديد وضبط والدة الأطفال الثلاثة الظاهرين بمقطع الفيديو، وتبلغ أعمارهم 3 و6 و8 سنوات، وهي مقيمة بمنطقة أول الرمل، وبسؤال الأم المضبوطة، أقرت بقيام أنجالها المذكورين بمغافلتها والجلوس على الشباك أعلى أحد مفروشات الشقة محل سكنها، والتي سبق لها وضعها للتهوية، وذلك حال انشغالها بشقيقتهم الصغيرة لمرضها.

وأضاف بيان الداخلية؛ أنها تمكنت من تحديد وضبط القائمة على تصوير مقطع الفيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي مقيمة بعقار مقابل للعقار محل الشكوى، وذلك لعدم إبلاغها الأجهزة الأمنية أو اتخاذها أية إجراءات من شأنها تلافي تعرض الأطفال للخطر، واكتفائها بتصوير الواقعة.

طفل الميكروباص 

مقطع فيديو صغير انتشر على صفحات السوشيال ميديا،  ليحول سائق من اب يأخذ ابنه للنزهة الى خاطف اطفال محترف بسبب عدم وجود اي تشابه بينهما، يقوم احد الركاب بتصوير الصغير والسائق ويتهمه بخطفه دون الابلاغ عن الواقعة، وبدأ رواد السوشيال ميديا بالاحتفاء بمصور الفيديو والتعامل معه على انه بطل واخذ الفيديو في الانتشار في دقائق معدودة حتى اوضحت وزارة الداخلية الحقيقة كاملة في بيان لها اكدت فيه ان الأجهزة الأمنية من كشف حقيقة مقطع فيديو أثار جدلًا واسعًا، تضمن قيام أحد الأشخاص، أثناء استقلاله سيارة «ميكروباص» بتصوير طفل يجلس بجوار قائد السيارة، والزعم بتعرضه للاختطاف، رغم تأكيد قائد السيارة وزوجته أن الطفل نجلهما، فى إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لكشف ملابسات ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى.

وبالفحص والتحرى، تبين عدم صحة ما تم تداوله من ادعاءات، حيث تم تحديد هوية الأشخاص الظاهرين بمقطع الفيديو، وهم قائد السيارة وزوجته– التى كانت تجلس برفقته– والطفل، وجميعهم مقيمون بدائرة قسم شرطة ثالث المنتزة.

وبمواجهتهما، أكدا أن الطفل نجلهما، وقدما ما يثبت ذلك من خلال شهادة ميلاده، متهمين ناشر الفيديو بتعمد الإساءة إليهم وإثارة البلبلة.

وأسفرت جهود الأجهزة الأمنية عن تحديد وضبط القائم على نشر مقطع الفيديو.

وتبين أنه ميكانيكى مقيم بدائرة قسم شرطة سيدى جابر. وبمواجهته، أقر بعدم قيامه بتحرير أى بلاغ بشأن الواقعة.

وأوضح أنه قام بتصوير الفيديو أثناء استقلاله السيارة عقب سماعه الطفل يسأل عن والده، ورغم تأكيد والديه له أنه نجلهما، إلا أنه تعمد نشر المقطع عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعى بهدف زيادة نسب المشاهدة وتحقيق التفاعل.

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، فى إطار التصدى للشائعات ومحاسبة مروجى الأخبار الكاذبة التى من شأنها تكدير الأمن العام وإثارة القلق بين المواطنين.

لا يوجد تحرش

أما فى هذه الواقعة والتى شهدتها مواقع التواصل الاجتماعى؛ هى واقعة فتاة اتهمت شابًا بالتحرش بها، ليقوم الشاب بتفريغ الكاميرات وتصويرها ليتبين كذب روايتها، لتصدر وزارة الداخلية بيانًا عن الواقعة تؤكد فيه انه فى إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تداول بمواقع التواصل الاجتماعى تضمن تضرر أحد الأشخاص من نجلة عمه لادعائها كذبًا بالتحرش بها وتصويره بهاتفها المحمول للتشهير به لوجود خلافات سابقة بينهما بالقاهرة، وبالفحص أمكن تحديد القائم على النشر وهو  (عامل) والظاهرات بمقطع الفيديو 3 فتيات «من بينهن نجلة عمه» جميعهن مقيمين بدائرة قسم شرطة حلوان، وتبين وجود خلافات عائلية حول الميراث بين والد القائم على النشر وعمه «والد إحدى الفتيات»، تطورت لتعدى عمه عليه بالضرب وإحداث إصابته فى وقت سابق وصدور حكم قضائى ضده بالحبس، وفى وقت لاحق تصادف مرور القائم على النشر ونجلة عمه وبصحبتها صديقتيها، فتوجهن نحوه، وقام الطرفان بتصوير كل منهما لمحاولة اثبات تعدى أحدهم على الآخر، دون وجود واقعة تحرش؛ ليتم ضبط الطرفين وبمواجهتهم أقروا بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه لذات الخلافات ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية.. وتولت النيابة العامة التحقيق.

ذوى الهمم

ولزيادة نسبة المشاهدات  وتحقيق أرباح مالية؛ انعدم ضمير متهمين قررا السخرية بشخص من ذوى الهمم وتحرش احدهما به، ولم يكتفيا بذلك بل نشر احدهما الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعى ظنا منهما انهما بذلك سيقومان بزيادة نسبة المشاهدة والحصول على المال إلا أن رجال الداخلية رصدوا الفيديو وأصدرت بيانا اكدت فيه انه في  إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تداول بمواقع التواصل الإجتماعى تضمن قيام أحد الأشخاص بالسخرية من آخر»من ذوى الهمم» وارتكاب أفعال خادشة للحياء بالشرقية، وبالفحص أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقطع الفيديو والقائم على تصوير ونشر المقطع (عامل ، نقاش – مقيمان بدائرة مركز شرطة فاقوس)، وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه بقصد المزاح، وتصوير الثانى ونشر مقطع الفيديو المشار إليه على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعى لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

مشاهدات

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما أحيانًا يكون النشر بهدف بث الشائعات والذعر؛ حيث كشفت وزارة الداخلية انه في إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تداول بمواقع التواصل الاجتماعى يظهر خلاله القائم على النشر يدعى انتشار أحد العقاقير المخدرة بالبلاد يؤدى استخدامه إلى إحداث حالات شلل مؤقت لدى الفتيات مما يجعلهن عرضة للاغتصاب أو التوقيع الإجبارى على المستندات ، زاعمًا معرفته بإحدى الفتيات التى تعرضت للاغتصاب نتيجة استخدامها ذات العقار، بصورة من شأنها إثارة الفزع بأوساط المواطنين.

بالفحص أمكن تحديد وضبط القائم على تصوير مقطع الفيديو المشار إليه (مقيم بمحافظة البحيرة)، وبمواجهته أقر بإدعائه الكاذب وعدم معرفته بطبيعة المخدر المشار إليه أو مدى تأثيره أو تعرض إحدى الفتيات لتلك الواقعة ، وقيامه بنشر المقطع المشار إليه على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعى خلال عام 2025 وعندما تبين له عدم تحقيق المقطع لمشاهدات مرتفعة عاود نشره بتاريخ 28 مارس المنقضى فى ذات الإطار ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

المادة 25

كانت تلك بعض من الوقائع التى نشرت على صفحات التواصل الاجتماعي في الايام الماضية وتسبب التصوير فيها إلى ضبط المتهمين أو إدانة القائم بالتصوير فما رأي رجال القانون فيما تشهده صفحات التواصل الاجتماعى والتصوير بدون اذن أو التصوير هدف الترند فقط.

في البداية يقول المستشار ابراهيم مصطفى كمال رئيس بمحكمة استئناف القاهرة سابقا: إن التصوير اصبح سلاحا ذو حدين لانه في أحيان كثيرة يخدم العدالة اذا قام القائم على التصوير بكشف جريمة والإبلاغ عنها وتقديم تلك المقاطع للعدالة، لكن إذا كان هدفه من التصوير النشر وإظهار سلوك سلبي وزيادة نسبة المشاهدات هنا يكون قد ارتكب جريمة عقوبتها الحبس والغرامة.

وأضاف المستشار ابراهيم مصطفى كمال؛ ان المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية تُلزم المواطن بالإبلاغ عن أي جريمة يعلم بها، موضحًا أن التطور التكنولوجي أتاح للمواطن أدوات تساعده على توثيق هذه الجرائم، وهو أمر جائز قانونًا، بشرط أن يكون الهدف من التصوير هو توثيق الجريمة وليس التشهير بالأشخاص، وأوضح أن الفيديو يُعد قانونيًا إذا كان مضمونه يتضمن جريمة وقعت بالفعل أو تُرتكب في لحظة التصوير، أما إذا اقتصر على إظهار شخص في سلوك غير لائق أو مشين أخلاقيًا دون أن يشكل جريمة، فإن ذلك يُعد تشهيرًا يعاقب عليه القانون.

وأشار إلى أن حق المواطن في توثيق الجريمة لا يمتد إلى نشر الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام، مؤكدًا أن الهدف من التوثيق هو إبلاغ السلطات المختصة فقط، وليس نشر الواقعة أمام الرأي العام، حيث أن القانون يُلزم بالإبلاغ للجهات المختصة وليس “تعميم الواقعة” على الجمهور.

وأضاف؛ أن التصوير في هذه الحالة يكون قانونيًا طالما تم تقديمه للجهات المختصة، أما نشره على نطاق واسع فقد يُعد انتهاكًا لخصوصية الأفراد وتشهيرًا بهم، حتى في حال ارتكابهم لجريمة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى واقعة سابقة ألقت فيها الأجهزة الأمنية القبض على سيدة صورت أطفالا في وضع خطر ونشر الفيديو، حيث تبين أنها لم تُبلغ الجهات المختصة في حينه، رغم أن الواقعة كانت تستدعي تدخلًا سريعًا لإنقاذ الأطفال.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المواطن يملك حق الإبلاغ عن الجريمة، لكنه لا يملك حق “إدانة” الشخص أو كشف هويته أمام الآخرين، لأن هذا الدور يظل حكرًا على الجهات المختصة وحدها مؤكدًا أن عقوبة التصوير بدون اذن وانتهاك حرمة الحياة الخاصة الحبس والغرامة حيث انها تعد جنحة، وأشار إلى أن الأمر قد يختلف إذا تمكن الشخص من إثبات أنه لم يكن في استطاعته إبلاغ السلطات المختصة في الوقت المناسب، وأن النشر كان الوسيلة الأسرع للتعامل مع الواقعة، خاصة في الحالات التي قد تؤدي فيها سرعة التصرف إلى منع هروب المتهمين أو ضياع الأدلة، كما لفت إلى أن النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يُعتبر في بعض الحالات بمثابة وسيلة للإبلاغ غير المباشر، خاصة مع وجود آليات لدى الجهات الرسمية، مثل وزارة الداخلية ومكتب النائب العام، لمتابعة ما يتم تداوله عبر الإنترنت والتفاعل معه، في النهاية تقدير الموقف يظل خاضعًا لظروف كل حالة على حدة، وأن الفيصل في ذلك هو نية المصور وظروف الواقعة ومدى توافر إمكانية الإبلاغ الفوري من عدمه.

إلزام قانونى

فيما أكد الدكتور أسامة حسنين عبيد استاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة؛ أنه في البداية يجب أن يعلم الجميع أن هناك إلزامًا قانونيًا على كل مواطن نما إلى علمه جناية أو جنحة هنا يجب عليه إبلاغ السلطات المختصة، وإذا لم يفعل ذلك وقام بالتصوير والنشر فإنه يقع تحت طائلة القانون ويوجه له انتهاك حرمة الحياة الخاصة.

ويستطرد عبيد قائلا: إن القانون المصري يجرم انتهاك حرمة الحياة الخاصة، حيث تنص المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على معاقبة كل من يقوم بتصوير أو تسجيل أو نقل صور أشخاص في مكان خاص دون رضاهم، وذلك بالحبس مدة قد تصل إلى سنة، وبغرامة مالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما تشدد العقوبة حال نشر هذه المواد عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو استخدامها بقصد التشهير أو الإساءة، لما يمثله ذلك من اعتداء صريح على الخصوصية وكرامة الأفراد.

ولا يقتصر التجريم على الأماكن المغلقة فقط، بل يمتد ليشمل بعض الوقائع التي تتم في أماكن عامة إذا تضمنت مساسًا واضحًا بالحياة الخاصة أو استغلالًا لمواقف إنسانية حساسة، وهو ما يضع حدودًا فاصلة بين حرية التوثيق وواجب احترام خصوصية الآخرين.

وفي المقابل، يجيز القانون للمواطن توثيق الجرائم في إطار ما نصت عليه المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تُلزم بالإبلاغ عن الجرائم، إلا أن هذا الحق يظل مقيدًا بضرورة توجيه هذا التوثيق إلى الجهات المختصة فقط، دون نشره على نطاق واسع، تجنبًا للوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية بتهمة التشهير أو انتهاك الخصوصية.

إثبات الوجود

أما عن الجانب النفسي تقول الدكتورة جيهان النمرسي استاذ علم النفس بجامعة الأزهر: إن التصوير في الزمن القديم كان هدفه إما لتوثيق أوراق رسمية أو لتوثيق لحظات للذكرى أو هواية كتصوير أماكن طبيعية أو أثرية او مناظر خلابة، لكن الأن لم تعد مجرد هواية، بل تحولت إلى أسلوب حياة يمس جوهر الهوية الإنسانية،ومن هنا  كان علينا تحليل للعوامل النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة بشكل أعمق، أولاً: العوامل النفسية (لماذا نشعر بالحاجة لالتقاط كل لحظة؟) ليكون الرد هو إثبات الوجود (أنا أصور.. إذن أنا موجود)، وفي ظل الزخم الرقمي، أصبح «المنشور» أو «الـ ستوري» هو صك الاعتراف الاجتماعي للفرد ليشعر أن اللحظة التي لا تُصور ولا تُشارك هي لحظة «ضائعة» أو لم تحدث فعليًا، مما يحول التصوير إلى آلية لتعزيز الشعور بالذات.

ثانيا:البحث عن التقدير الخارجي حيث البعض يستخدمون الصور للحصول على «جرعة دوپامين» فورية من خلال الإعجابات والتعليقات فالصورة هنا ليست للذكرى، بل هي وسيلة لقياس مدى «قبول» الآخرين لنا ولحياتنا.

ثالثا: الخوف من فوات اللحظة وهى الرغبة في إظهار أننا نعيش حياة «مثالية» أو «ممتعة» مثل الآخرين. هذا الضغط النفسي يجعل الشخص يركز على تصوير الحدث أكثر من استمتاعه بالحدث نفسه.

رابعا: تزييف الذاكرة واضطراب التركيز: وهو نفسيًا، الاعتماد المفرط على التصوير الذى يضعف الذاكرة الطبيعية فالعقل يتكاسل عن تخزين التفاصيل لأنه يعتمد على الكاميرا، مما يجعل تجربة اللحظة «سطحية».

ثانياً: العوامل الاجتماعية (كيف شكل المجتمع هذا الهوس؟)

اولا: ثقافة «الاستعراض» والطبقية الجديدة: حيث اصبح في المجتمع المصري تحديداً، تحول التصوير في أماكن معينة (مطاعم، صالات جيم، مصايف) إلى نوع من «الاستعراض الطبقي»، الصورة هنا تعمل كرسالة اجتماعية تقول: «أنا أنتمي لهذه الفئة» أو «أنا أستطيع شراء هذا المنتج».

ثانيا: تلاشي الخصوصية، حيث انتقلنا من مجتمع يقدس الخصوصية (البيوت أسرار) إلى مجتمع «المشاركة الكاملة» دون وعي. هذا الانكشاف جعل الناس في حالة استنفار دائم ليظهروا بأفضل صورة  وهو ما يفسر استخدام الفلاتر بكثرة لتعديل الواقع.

ثالثا: تطبيع التصوير في كل المراحل العمرية: الأطفال يتم تسليع طفولتهم من أجل «المحتوى»، المراهقون والشباب: بناء الهوية بالكامل يعتمد على «البروفايل»، و كبار السن في محاولة منهم  لكسر العزلة الاجتماعية ومواكبة العصر، لكنها أحياناً تأخذ شكل المبالغة للفت الانتباه.

رابعًا: تأثير «المؤثرين حيث خلق هؤلاء معايير غير واقعية للحياة اليومية، مما جعل الشخص العادي يشعر أن حياته «باهتة» ما لم يصورها بزوايا وفلاتر تجعلها تبدو كحياة المشاهير وهذا يجعلنا نجزم ان التصوير سواء بغرض مهم او غير مهم اصبح اسلوب حياة في المجتمع وينقل حالة يشعر بها المصور إما بالسعادة وإما بالرضا والتفاخر.

اقرأ  أيضا: كواليس اتهام بلوجر بغسل 15 مليون جنيه متحصلة من صناعة فيديوهات مخلة

;