قلم على ورق

قراءة فى تقرير لجنة الدراما

محمد قناوى
محمد قناوى


قرأت التقرير الذى أصدره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الأسبوع الماضى، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، والذى أعدته لجنة الدراما برئاسة الناقدة ماجدة موريس، بشأن موسم رمضان 2026، وقد تضمن تقييمًا شاملًا للأعمال الدرامية وفق الضوابط والمعايير المنظمة للمحتوى.

بداية، لا يمكن إنكار الجهد الكبير المبذول فى متابعة ما يقرب من 42 مسلسلًا تم عرضها خلال شهر رمضان الماضى، عبر قنوات ومنصات متنوعة، وهو جهد يستحق التقدير، كما أسعدنى ما تضمنه التقرير من رصد لعدد من الجوانب الإيجابية التى أسهمت فى إثراء المشهد الدرامى، غير أن القراءة المتأنية للتقرير تطرح إشكالية مهمة تتعلق بطبيعة الخطاب التقييمى ذاته، هل نحن أمام تقرير يرصد الواقع كما هو، أم يقدم صورة منتقاة منه؟

فى شقه الأول، بدا التقرير واضحًا وحاسمًا فى الإشادة؛ إذ سمى الأعمال التى رآها ناجحة، مثل «توابع»، «اللون الأزرق»،»عرض وطلب»، «حكاية نرجس»، «عين سحرية»، «أب ولكن»، «كان يا ما كان»، «سوا سوا»، «هى كيميا»، وغيرها، وربطها بقيم إيجابية كتعزيز الوعى، ودعم قضايا المرأة، والاهتمام بالصحة النفسية، هذا التحديد يمنح الإيجابيات وزنًا حقيقيًا، ويحولها إلى نماذج يمكن القياس عليها داخل الصناعة.
لكن، فى المقابل، يتغير الخطاب حين ينتقل إلى منطقة السلبيات، إذ يختفى التحديد لصالح التعميم، فنقرأ عبارات مثل، «ضعف نصوص، استسهال فنى، مشاهد عنف، و»إيقاع كوميدى مترهل»، دون ربط هذه الملاحظات بأعمال بعينها، هذا التحول من التعيين إلى التجهيل يكشف عن خلل واضح فى منهجية التقييم.

يمكن تفسير ذلك باعتبارات مؤسسية تسعى لتجنب الصدام مع صناع الدراما، أو بطبيعة الخطاب الرقابى الذى يفضل وضع معايير عامة بدلًا من المحاسبة المباشرة، غير أن هذا النهج يفقد التقرير أحد أهم أدواره، وهو التشخيص الدقيق.

نجح التقرير فى رسم خريطة واضحة للإيجابيات، لكنه اكتفى بملامح عامة للسلبيات، وهو ما يخلق فجوة حقيقية؛ إذ إن تطوير أى صناعة لا يتحقق فقط بتكريس النماذج الناجحة، بل أيضًا بفهم الأخطاء على نحو محدد، كما أن غياب تسمية الأعمال التى تعانى من مشكلات يحرم صناعها من فرصة المراجعة الواعية، ويجعل التوصيات النهائية - مثل تحسين الحبكة أو تقليل التطويل- تبدو منفصلة عن أمثلة تطبيقية واضحة.

فى النهاية، يبدو التقرير دقيقًا حين يمدح، وعامًا حين ينتقد، وكان يمكن أن يصبح أكثر تأثيرًا لو اتسم بالتوازن ذاته، بحيث تتحول السلبيات إلى دروس واضحة تسهم فى تطوير الدراما ومنع تكرار الأخطاء فى المواسم المقبلة.