فى خضم الأزمات الإقليمية الخطيرة المتلاحقة، يتكرر للأسف مشهد بات مألوفًا، وهو إنكار متعمد للدور المصرى، وتحميل القاهرة مسئولية لا تخصها، وبدلًا من مواجهة التحديات الحقيقية، يجد البعض فى مصر شماعة لتعليق الإخفاقات، فى خطاب يتجاهل الحقائق على الأرض.
فعلى صعيد أمن الخليج، لم تكن مصر يومًا بعيدة عن معادلة استقراره، بل ظلت وللآن ركيزة أساسية فى حماية الأمن العربى، سياسيًا وعسكريًا، وأمن الخليج جزء لا يتجزأ منه، ومع ذلك يُختزل هذا الدور أحيانًا ويُغفل عمدًا من قبل الكارهين والمتربصين بمصر، وذلك لخدمة مصالحهم الضيقة!
كما سبق أن تجلّى هذا التناقض فى الأزمة الإنسانية فى غزة، حيث وُجّهت الانتقادات لمصر، رغم أنها تمثل المنفذ الرئيسى لإدخال المساعدات الإنسانية، وتتحمل عبئًا لوجستيًا وسياسيًا وأمنيًا بالغ التعقيد. ومع ذلك تم التغافل عمدًا عن أن إدارة هذا الملف ترتبط بسيطرة إسرائيل كقوة احتلال على الجانب الآخر، وفرضها قيودًا وتعنتًا يعرقلان تدفق المساعدات ويعقدان المشهد الإنسانى.
الأمر لا يتوقف عند حدود النقد السياسى، بل يمتد أحيانًا لدفع العملاء إلى رفع شعارات تحمل مصر مسئوليات لا تعكس الواقع، وهذه الممارسات، بدلًا من أن تدعم القضايا العربية العادلة، تضعفها عبر تشتيت الانتباه عن جوهر المشكلة ومسئوليات الأطراف الحقيقية إزاءها.
إن إنكار الدور المصرى لا يغير من الحقائق، والمزايدة لا تصنع حلولًا، والمطلوب قراءة واقعية للمشهد، تعترف بالأدوار كما هى، وتحمّل كل طرف مسئولياته الفعلية، بدلًا من تصدير الأزمات لطرف واحد!
فمصر، بتاريخها وموقعها، ستظل لاعبًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه، تتحرك فى مساحة دقيقة بين دعم القضية الفلسطينية وحماية الأمن القومى العربى وأمنها القومى، وتتحمل ما يتجنبه الآخرون، وذلك بالرغم مما تواجهه من تحديات اقتصادية وتوتر بمحيطها الإقليمى.
أخيرًا.. تبقى الحقيقة أبقى من الضجيج، وتبقى مصر فوق المزايدات.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







