3 سنــوات مــن «قيــادة الوســاطة» لأزمات الإقلــيم من فلسطين إلى إيــران
تواصل مصر قيادة جهود الاستقرار فى المنطقة، رغم صعوبة المهمة فى ظل اتساع رقعة الصراعات التى تهدد الأمن الإقليمى على مدى أكثر من 3 سنوات، بما يُنذر بمستقبل قاتم لشعوب المنطقة إذا لم تنصت الأطراف المتحاربة لصوت العقل ومبادرات السلام التى تدفع بها القاهرة. الدور المصرى فى التصعيد الأخير لم يبدأ من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بل فطنت الدبلوماسية المصرية مبكرًا لأهمية التحرك الاستباقى لنزع فتيل الأزمة، وقدمت نفسها وسيطًا بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتمكنت بفضل اتصالات الرئيس عبدالفتاح السيسى ووزير الخارجية د. بدر عبدالعاطى من كسب ثقة كل الأطراف، وجمع وزير الخارجية الإيرانى والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل حرب الـ 12 يومًا فى يونيو 2025، ثم جمعت القاهرة المسئولين لأول مرة بعد الحرب ووقعا تفاهم القاهرة لاستئناف التعاون فى سبتمبر 2025.
ومع اندلاع الحرب فى 28 فبراير الماضي، واصلت مصر تحركاتها لنقل الرسائل بين الجانبين الأمريكى والإيراني، والعمل على التحذير من مغبة استمرار التصعيد، ثم بلورت القاهرة تحركاتها بالتنسيق مع تركيا والسعودية وباكستان لخلق قوة دفع باتجاه التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، نجحت مصر فى الوقوف أمام مخطط تصفية القضية الفلسطينية، من خلال رفض تهجير الشعب الفلسطينى سواء طوعًا أو قسرًا، وقيادة جهود العمل الدولى للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب فى غزة، عبر المشاركة مع قطر والولايات المتحدة فى وساطة للتوصل إلى حل سلمى يُوقف إطلاق النار ويحقق تبادل الرهائن والمُحتجزين، وهو ما أثمر عن التوصل إلى اتفاق وقف الحرب فى شرم الشيخ أكتوبر 2025، كما تدفع مصر حاليًا باتجاه تنفيذ كافة استحقاقات خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام فى غزة. كما كانت مصر شريان الحياة لأكثر من مليونى فلسطينى فى قطاع غزة، لم يجدوا سوى معبر رفح سبيلاً للنجاة من مخطط إسرائيلى للإبادة الجماعية، حيث قدمت مصر 70% من إجمالى المساعدات التى دخلت إلى القطاع منذ بداية العدوان، سواء المُقدمة من الدولة المصرية أو مؤسسات المجتمع المدني. ولم تغلق مصر معبر رفح منذ اندلاع الحرب، بينما عملت إسرائيل على احتلال الجانب الفلسطينى منه فى مايو 2024.
وطرحت القاهرة رؤية لمستقبل قطاع غزة ما بعد الحرب دون إعادة احتلال القطاع، من خلال خطة إعادة الإعمار التى طرحتها مصر فى القمة العربية بالقاهرة فى مارس 2025، لتتحول إلى خطة عربية مشتركة بعدما تبنّاها القادة العرب، ونجحت جهود الدبلوماسية المصرية بعد ذلك فى حشد تأييد إسلامى للخطة، التى دعمها أيضًا الاتحاد الأوروبى وروسيا والصين واليابان ومعظم دول العالم.
وفى مواجهة التغوّل الإسرائيلى بالمنطقة، يستمر الصوت المصرى الداعى إلى احترام سيادة الدول ومنع التصعيد، إذ تتمسك مصر بضرورة استكمال انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، كما لعبت دورًا مهمًا فى العمل على التوفيق بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين للتوصل إلى انتخاب الرئيس والحكومة، كما أبدت القاهرة استعدادها للمساهمة فى إعادة إعمار لبنان. كذلك، أدانت مصر عدة مرات توغّل إسرائيل داخل المنطقة العازلة مع سوريا واحتلالها أراضى سورية، حيث أكدت القاهرة عدة مرات رفض انتهاك إسرائيل لاتفاق فض الاشتباك المُوقع عام 1974، استغلالاً للتطورات السياسية فى سوريا. وتبنت مصر الدعوة إلى إجراء عملية سياسية شاملة فى سوريا، دون إقصاء لأى قوى أو أطراف سياسية واجتماعية، مع ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى السورية واحترام سيادتها. وعلى الصعيد السوداني، لم تترك القاهرة الخرطوم فى أصعب مراحلها التاريخية، فمنذ اللحظات الأولى للنزاع سعت مصر إلى احتواء التصعيد عبر مبادراتٍ دبلوماسية تهدف إلى وقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسى للأزمة؛ ففى يوليو 2023، استضافت القاهرة «قمة دول جوار السودان»، حيث أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما عملت مصر على توحيد الصف السودانى عبر جهود مكثفة كان أهمها فى يوليو من العام الماضي، بتنظيم مؤتمر للفصائل السياسية والمدنية السودانية. وعلى صعيد الأزمة الليبية، تتمسك مصر برفض التدخلات الخارجية، وأن يكون الحل السياسى نابعًا من توافق الشعب الليبي. كما تتضمن الرؤية المصرية ضرورة خروج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمُرتزقة من ليبيا فى مدى زمنى محدد، وبما يحفظ وحدة وسلامة واستقرار ليبيا.
وتتمسك مصر بدعم الحكومة الشرعية فى اليمن، وفى نفس الوقت الدعوة إلى استئناف مسار الحوار اليمني-اليمنى للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة اليمنية تحظى بتوافق من مختلف القوى اليمنية، وتحافظ على وحدة اليمن، وتُنهى الأزمة الإنسانية، وتحقق تطلعات الشعب اليمني.
عبد العاطى يدعو المستثمرين لتعزيز تواجدهم بمصر
163 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية الأزهرية
100 خريج فى هندسة عين شمس بسوق العمل الأوروبى







