حماية بقرار سيادى

لماذا قنّنت الحكومة عمل النساء فى بعض المهن بالخارج؟

 عمل النساء فى بعض المهن بالخارج
عمل النساء فى بعض المهن بالخارج


كانت «سعاد» قد انتهت بالفعل من تحضير حقيبتها، وضعت صور أطفالها، فى انتظار تأشيرة «عاملة منزلية»، كانت تظنها طوق النجاة لأسرتها، لكن مكالمة واحدة غيرت كل شيء، «السفر ممنوع بقرار رسمي»، خلف هذا الخبر تقف دولة قررت أن الحماية أهم من التحويلات الدولارية.
وكانت وزارة العمل قد أصدرت قراراً بحظر تشغيل السيدات المصريات فى مهن محددة بالخارج منها الرعاية المنزلية والطهي، والتمريض المنزلى، وجميع الأعمال داخل منزل صاحب العمل، ومهن النادل والسقاية وتقديم المشروبات، مع إلزام شركات التوظيف المصرية بتطبيق القرار.

أكد ماجد أحمد مدير شركة لتوظيف المصريين بالخارج، أنه لا يرى أن قرار المنع يؤثر على حجم العمالة النسائية بالخارج قط، لأن المهن المذكورة مستحدثة على التأشيرات للسيدات المصريات، ولم تكن موجودة منذ فترة كبيرة، وبدأت مع الانفتاح السعودى وانتشار المطاعم وغيرها.
وأشار إلى أن التحايل على القرار بتأشيرات الزيارة شبه مستحيل، لأن سفر السيدات يتطلب تصريح سفر الذى يتطلب بدوره تصريح عمل الذى يكون له عقد موثق من الغرفة التجارية السعودية والخارجية السعودية والمستشار العمالى.
وذكر أن بعض السيدات يلجأن للسماسرة الذين يقومون ببيع تأشيرات، وهنا يأتى دور التنسيق الدولى المتمثل فى المستشار العمالى للدولة المستضيفة، وتوفير رقابة وعقود عمل مصدقة من قبل المستشار العمالي، ثم المراقبة والتفتيش.
وأكد أن قرار وزارة العمل ليس تضييقاً، ولكنه حماية، ويحظى بالتأييد من قبل المصريين عموماً ومكاتب التشغيل خاصة، مشيراً إلى أن العاملات المصريات فى هذه المهن بالخارج لا يمثلن عدداً كبيراً لكن ذاع صيتهن بشكل سلبى لا يليق بالمرأة المصرية.
وطالب بأن يتم استثناء المهن العليا مثل الأطباء من شرط وجود المستشار العمالى بالسعودية، لأنه يأخذ وقتاً وإجراءات كثيرة، مما يعطل سفرهم، مشيراً إلى أن شعبة إلحاق العمالة قدمت طلباً للوزير بذلك.
وأضافت شيماء قاسم رئيس مجلس إدارة مجموعة للتوظيف بالخارج، أن هذا القرار كان موجوداً بالفعل قبل ذلك، خاصة مهن العمل بالمنازل، وكان المستشار العمالى بالرياض يرفض التصديق على طلباتها، لكن كانت هناك مهن مديرة المنزل أو طاهية، أما القرار الأخير فصدر بسبب عمل بعض المصريات بمهنة النادل فى الكافيهات، وما شابهها، وكانت هناك بعض العناصر تسيء للسيدة المصرية، بسبب بعض الممارسات غير المقبولة، وأيضا تعرضهن للاستغلال المادي، وهو ما أساء استياء الكثير من المصريين وناشدوا المسئولين إصدار قرارات بحظر هذه المهن.
وأكدت أن القرار لن يؤثر على حجم المهن بالخارج، لأن هناك مهنا مهيمنة على العمل بالخارج بالنسبة للعمالة النسائية، مثل الطبيبة، المعلمة، والمهندسة.
ووجهت نصيحة للسيدات بالعمل بالمهن الآمنة والتى تحظى بثقة، ومكانة عالية، مؤكدة أن القرار ليس تضييقاً وإنما حماية وصون لكرامة السيدة المصرية.
من جهتها قالت سحر علام أستاذة الإعلام ومقرر المجلس القومى للمرأة بسوهاج، «قرار حكيم وفيه صون للمرأة المصرية ولكرامتها لأن هناك حالات تؤدى إلى استغلال المرأة وحاجتها  للعمل».
ونصحت السيدات اللاتى يعملن بالخارج بالتأكد من صحة العقود وتوثيقها حتى لا تتفاجأ بوظيفة مغايرة على أرض الواقع، وبالنسبة لمهنة التمريض، فقالت إن حظرها لابد أن يكون فقط فى العيادات الخاصة أو التمريض المنزلى ،أما الجهات الحكومية فلا بأس بها، وأوضحت أن بعض الممرضات تعرضن لمضايقات أو زيادة ساعات العمل بدون مقابل، ولذلك فإن وزارة العمل ضمت المهنة للقرار.. ونصحت السيدات المصريات بالخارج إذا تعرضن لأى مخالفات للعقد بأن يلجأن للسفارة المصرية بالبلد الذى تعمل به.
ومن جانبه أصدر المركز المصرى لحقوق المرأة تقريرا يثمن به قرار وزير العمل.. ودعم المركز أى توجه يهدف إلى حماية النساء وضمان كرامتهن وسلامتهن، مؤكدا أن الحماية الحقيقية لا تتحقق من خلال المنع، بل من خلال التنظيم الفعّال وتوفير بيئة عمل آمنة تحترم الحقوق وتكفل سبل الحماية القانونية.
وقال المركز إن المنع، رغم ما قد يبدو عليه من حرص، لا يعالج جذور المشكلة، بل قد يؤدى إلى نتائج عكسية، من بينها دفع بعض العاملات إلى اللجوء لطرق غير رسمية، بما يزيد من احتمالات التعرض للاستغلال، فضلًا عن تنشيط عمل الوسطاء غير المرخصين، وتقييد حق أصيل من حقوق الإنسان يتمثل فى حرية العمل والتنقل.
وبينما يرى البعض القرار تقييداً لفرص الرزق، تراه الدولة «درعا» لحماية الكرامة، ويبقى سؤال معلق فى ذهن الكثيرين: هل سيفتح القرار الباب لـ»طرق غير شرعية» للسفر تحت مسميات وظيفة وهمية؟