الكذب غالبا هو الخطيئة الأكثر رواجا على سطح الكوكب. اخترعه الإنسان تحت إلحاح حاجة طارئة، وتوسّعت خطوط إنتاجه إلى أن صار بضاعة رائجة، ثم منحته التكنولوجيا الحديثة وسائل تغليفٍ مبهرة، تجعله ينافس الحقيقة حتى لو بدا غير منطقى. صحيح أن المنافسة بين الصدق والكذب قديمة، خلّدتها أساطير الأولين، لكن الزيف تمادى فى تغلغله، وصار أكثر إمتاعا أحيانا من الحقائق.
كلنا نمارس الكذب بدرجاتٍ متفاوتة. منا من يعترف لنفسه أنه كذّاب محترف، ويفتخر بأنه قادر على ممارسة الخداع، وآخرون يجرون له جراحات تجميل، باستخدام مسميات رقيقة أشهرها لفظ «المجاملة»، وهناك من زيّنوه بأحد اللونين: الأبيض أو الأسود، كى يصبح كذبهم مشروعا وكذبات غيرهم مشروعات خطيئة! كما أن الكذب اقتنص لنفسه لونا جديدا هو الأحمر، بعد أن استخدمه القتلة فى سفك دماء الضحايا، متذرعين بمزاعم يعرفون أنها مزيفة، ولا يشعرون بالخجل حتى بعد افتضاح جرائمهم، التى تخطف أرواح الأبرياء فى مناطق عديدة من العالم.
المفارقة العجيبة، أن الكذب هو رمز تحقق العدالة الوحيد على سطح الكوكب، لأنه لا يقبل أن تحتكره فئة أو طائفة أو طبقة اجتماعية. يمارسه الأغنياء والفقراء والسادة والعبيد، ولا يُفرّق بين رئيس دولة عظمى أو متسول فى مجاهل إفريقيا. لكنه يظل تهمة ينفيها كل منا عن نفسه وينسبها للآخرين. الرجال يحاولون إلصاقها بالنساء، وبنات حواء يؤكدون أنها إحدى سمات بنى آدم، والدراسات تتأرجح بين الجنسين حسب توجهات فرق البحث!
تاريخ الكذب ممتد إذن مثل حاضره، ويرى البعض أن رصده بدقة مستحيل، لأن التاريخ العام نفسه مبنى على الكذب، وهى فلسفة لا مجال لها الآن، لأننا فى سياق حديث بسيط عن مناسبة عالمية، أضفتْ على طفولتنا وشبابنا مذاقا خاصا، بابتكار أكذوبة نخدع بها الآخرين، إلى أن يكتشفوا أنهم من ضحايا «كذبة أبريل»!
الآن تراجع بريق هذا اليوم، فقد تمدد الكذب إلى كل أيام السنة، وبعد أن كان «من غير رجلين»، أصبح يقف بثبات على أرض صلبة، بينما تتوارى الحقيقة خجلا.. لأنها عارية!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







