ومازال حديثنا ممتدا حول الإبداع والتميز والتفرد المصري بكافة صوره وأشكاله، بدأناه بالأداء الرائع في السياسة الخارجية والدبلوماسية، وألحقناه بمقال الأسبوع الماضي عن الجمال المصري في التلاوة والتواشيح، ولا أخفيكم القول إنني كنت انتوي كتابة مقال واحد عن الإبداع المصري لمواجهة مساعي سنين -بقصد أو بدونه- لتصدير الإحباط واليأس بأن الإبداع المصري تم تشييعه لمثواه الأخير، وإذا بي اصل اليوم للمقال الثالث رغم محاولات الاختصار وعدم تعودي كتابة عدة مقالات في موضوع واحد، وأصدقكم القول والشعور بسعادة وفخر وأنا اجد مجالات تتفتح ودلالات تتحقق تؤكد جميعها أن مصر «لسة ولادة ومبدعة» بكل المجالات.
واليوم نصل الى اهم قوة ناعمة لمصر، بل والسبب أساسا في كتابة تلك المقالات، إنه الفن، وأعتقد أننا جميعا مررنا بمرحلة الصياح أسفا وغضبا «الله يرحم الفن المصري الجميل، فين ايام زمان وعمالقة زمان» مستسلمين لنفس الفكرة بأن ابداع مصر في فنها ذهب بلا عودة، وتلك فرية كبرى.
لن أذهب بعيدا، أتوقف فقط عند شهر رمضان الماضي، وما أقواه من دليل على أن الفن المصري بخير وفير وثمر غزير، وتأثير قوي، فبداية أنا لست من مغرمي مسلسلات رمضان، أتجنبها لطقوس خاصة للشهر الفضيل بين تعبد وتزاور وسهر وسمر، يمنع الاستمتاع بكل هذا ارتباط بمسلسل وأحداثه، هكذا كنت أتصور، لكن رمضان الماضي شدني عدة مسلسلات، ما بين الكوميديا كأساس احبه، والاجتماعي والخيالي، وساهمت تطبيقات مشاهدة المسلسلات بتحقيق هذا التنوع.
وإذا بي اعلم من أبنائي وأصدقائي كما كبيرا من المسلسلات هذا العام، وهنا التوقف والحديث، لا يهمني اليوم هدف تلك المسلسلات سليما كان أو معوجا، لكن بهرني كم الإبداع فيها بعدة صور، كتابة وحبكة درامية وتسلسلا للأحداث، وتترات وتصويرا لآخر العناصر الفنية، وكلها إبداع، والذي اثلج صدري وأراح بالي هذا العدد الوفير من شباب الفنانين وكلهم مبدعون ومتميزون، فهم الضمانة لاستمرار التأثير المصري، ومعين لم ولن ينضب بإذن الله من الابداع والتفرد.
بعد ذلك نعود للمضمون، فقد اطمأنّت قلوبنا حول الإبداع الفني وكم وفير من المبدعين الشباب بصورة تأتي امتدادا لعصور متعاقبة من التعملق المصري، يبقى حسن التوجيه واختيار المضمون.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







