بعد فاصل من العجز المريب لمجلس الأمن والأمم المتحدة لإيقاف الحرب الإسرائيلية على إيران خرج علينا انتونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة بعد 35 يوما من الخراب والدمار ليقول: لقد حان الوقت لوقف هذه الحرب التى تُلحق معاناة إنسانية هائلة، وتتسبب بالفعل فى عواقب اقتصادية مدمرة وعلى إيران وقف مهاجمة جيرانها.
وجه الرسالة وهو يعلم أنهم لن يعيروه اهتماما وأنهم يعتبرون قرارات الأمم المتحدة «حبر على ورق» وأنها بمثابة خيال مآته على المحيط الأطلنطى ويدرك أن من أشعل الحرب قد لا يملك اتخاذ قرار إنهائها.
اليوم تنتهى مهلة ترامب والأوضاع أصبحت أكثر التباسا والعالم يتفرج.. بالأمس توعد الرئيس الأمريكى بأنه سينزل على إيران الجحيم إن لم تتوصل إلى اتفاق وتبرم الصفقة.. قال: تذكروا عندما منحت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز.. الوقت ينفد ولم يتبق سوى 48 ساعة قبل أن ينهمر عليهم الجحيم.. إيران رغم تعرضها للدمار الشامل والخسائر الرهيبة ما زالت قادرة وتتحدى وترفض إيقاف الحرب إلا بشروطها الخمس خاصة بعد أن كبدت أمريكا خسائر بشرية «13 جنديا وضابطا و365 مصابا» وأسقطت 7 طائرات إلى جانب خسائر مالية تتخطى 30 مليار دولار.
المشهد داخل الولايات المتحدة تغير.. 60% من الأمريكيين يرفضون الحرب ويتهمون إسرائيل بأنها ورطت ترامب وشهدت ولايات كبرى خروج أكثر من 10 ملايين أمريكى فى مسيرات ومظاهرات مطالبين برفض حرب يرون أنها لا تمثلهم.. تحركات مصرية مكوكية مع الوسطاء واتصالات مكثفة للرئيس عبدالفتاح السيسى مع قادة وزعماء العالم فى إطار الجهود المبذولة لإيقاف الحرب.
جنود أمريكيون هاجموا ترامب وكتبوا على حساباتهم : نحن الإرهابيون!!.. انقلاب فى البيت الأبيض وجملة «إسرائيل أجبرتنا» لخصت التحول الاستراتيجى الصامت داخل أروقة الحزب الديمقراطى بما يهدد بإنهاء عصر التحالف التقليدى وملامح عن بوادر قطيعة تاريخية تتشكل داخل الحزب تجاه تل أبيب حيث تبنى مرشحون محتملون لانتخابات عام 2028 خطابا أكثر حدة، وصل إلى حد وصف إسرائيل بـ «دولة الفصل العنصرى واتهامها بارتكاب إبادة جماعية فى الأراضى المقدسة».. إقالات واستقالات أهمها استقالة جو كنت مدير المركز الوطنى لمكافحة الإرهاب احتجاجًا على الحرب حيث قال فى استقالته: لا أستطيع «بضمير حى» دعم الحرب على إيران التى جاءت نتيجة «ضغوط إسرائيلية وحملة تضليل» هدفت إلى إقناع إدارة دونالد ترامب بوجود تهديد إيرانى وشيك.. هذه الحرب تخدم بالأساس المصالح الإسرائيلية، ولا تعكس أولويات واشنطن.
أتمنى أن ينتصر صوت العقل ويتم إسكات أصوات القصف؟!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







