مصرية أنا

على طريق قمة المناخ «٢»

إيمان أنور
إيمان أنور


فى زقاق هادئ بين معسكرات المختبرات وجبال إسطنبول الزرقاء.. تفتح أبواب معامل علمية صامتة لا تسمع فى داخلها إلا أصوات الأجهزة الدقيقة التى تعلن مداها فى كل قطرة ماء.. هنا.. فى مركز مرمرة للبحوث التابع لمجلس الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركى «توبيتاك» لا ترى الماء مجرد سائل.. بل كتلة من الحياة.. شريان يراقب، يحلل ثم ينقى.. حتى يعود ليجرى فى الحنفيات.. ينسل فى الأنابيب وينمو بين أوراق النباتات.
فى زمن يحاصر فيه الإنسان بسبب ندرة المياه.. يتحول مركز البحوث العلمى إلى ساحة معركة صامتة: معركة ضد التلوث.. ضد الفاقد.. ضد الجفاف.. وسط هذا الخليط من الماء والبحث.. يقف «توبيتاك» ليس كمركز بحثى عادى.. بل كهيئة للتجارب الجادة تختبر كل قطرة ماء تمر عبر أجهزتها!.. قالوا لنا قبل الزيارة المهمة.. التى جاءت فى إطار التحضير لقمة المناخ فى نوفمبر المقبل بمدينة أنطاليا.. ممنوع التصوير.. مع الالتزام التام بالبرنامج.. وعرفنا من محدثنا محمد فتيح كابيوغلو كبير الباحثين أن المركز مقام منذ أوائل السبعينيات ليستقطب مختبرات متقدمة فى مجالات الطاقة والبيئة والصناعة ليصبح مع الوقت محطة أساسية فى منظومة البحث العلمى التركى.. ومن بينها يبرز معمل «إدارة المياه وتقنيات المعالجة المعنى بتنقية المياه والحفاظ على كل قطرة.. حيث تُمرّر عينات مياه من الأنهار والبحيرات فى محطات المعالجة أو حتى شبكات الشرب عبر سلسلة من التحاليل الدقيقة.. وتقاس درجة الحموضة والعكارة والأوكسجين المذاب والمواد الصلبة المعلقة فضلًا عن تركيز النترات والأمونيوم والفوسفور  فى محاولة لرسم خريطة كيميائية دقيقة للتلوث.. وكأنها صورة طبية كاملة لجسم الماء نفسه..! لكن ما يميز هذا المركز أنه لا يكتفى بتسجيل الرقم بل يقدم له «وصفة شفاء».. حيث يتعامل مع عدد ضخم جدًا من الملوثات وفق المعايير الأوروبية لإدارة المياه..!.. 
من المؤكد أن من يمر عبر هذا المبنى الزجاجى لا يدرك أن هنا تجرى العديد من الأبحاث والدراسات المتخصصة والدقيقة على مدار الساعة بالصبر والعلم من أجل قطرة مياه نقية نظيفة!