جرى الجميع إلى السلم يتخبطون عدا الحاج حسين، فلما سأله حارس العقار: لماذا لم تهرول يا حاج أنت راجل كبير مش حِمل بهدلة؟
الاقتراح جاء بعدما تأكدت الشائعات السارية عن يقظة الحكومة ودأب رجال الشرطة فى التأكد من إحكام تطبيق قرار الإغلاق فى المواعيد الرسمية مهما كانت الأعذار. سببه أيضًا -الاقتراح- الأنباء التى سرت بين منطقة وأخرى عن عّم عشرى القهوجى الذى ألقى القبض عليه بعدما شوهد وكان يضرب عدد واحد ليمون خلاط ضربًا مبرحًا، لا بسبب الضرب تم احتجازه ولكن الساعة كانت تجاوزت التاسعة والربع ليلًا.
فى اللحظة ذاتها كان الرفاق القادمون من مصر الجديدة قد وصلوا وحكوا من الأهوال ما حكوا، أنهم فقدوا أحدهم وهو الآن يجلس بين أجولة الفحم «السماسم» وعشرات من عُلب المعسل التى تكفى لرص أكثر من ألف تعميرة على الأقل، وذلك بعدما دخل الى الحمام بالمقهى وكانت عقارب الساعة بين التاسعة والتاسعة إلا خمس دقائق، وفى هذه الأثناء مرت دورية متابعة فاضطر صاحب المقهى لجر الباب وتعتيم المكان فورًا، بينما صاحبنا فى الداخل.
فى منطقة أخرى اضطر الشباب والرجال -من باب الجدعنة- الى جمع ما يفيض عن حاجتهم وحاجة بيوتهم لتأمين الغرامة التى فرضت على عَم عمارة القهوجى بسبب تخطيه موعد الإغلاق بدقائق معدودات كان خلالها يحاسب زبونا ثقيلا أخذ يفاصل فى الحساب ويتملص من البقشيش حتى فوجئ الزبون وعَم عمارة بكف ممتلئة تنزل على كتف كليهما وتسحبهما الى مكان معلوم.
وبعدما تداول الرجال الأنباء ووصلت الأخبار من هنا وطارت الى هناك وطالت وقفتهم فى مدخل احدى العمارات المحيطة على ضوء كشاف لئلا يتعرضوا لسين وجيم وقل أعوذ من الرجيم وهكذا، حيث أخذ الرجال يتداولون أمرهم بعدما عتمت الشوارع وكان السؤال: ماذا نحن فاعلون؟
فبعد غلق المحال ونوم العيال واغلاق المقاهى فى وجه الرجال، صارت القعدة فى المنازل هى الخيار الوحيد أمام الجميع وتساوت الرءوس بين حديثى الزواج والمخضرمين منهم الذين قضوا أكثر من تأبيدة فى عش الزوجية، طبعًا مع اختلافات طفيفة فى القدرة على التواؤم والتعامل مع الزوجات والأولاد والبنات وربما الأحفاد، اذ تداول الرجال كيفية غسل الأطباق دون ان تتأثر جلود ايديهم وتتعرض للـ «قشف»، بينما حكى الحاج حسين عن قدرته الفائقة على دعك الأوانى المطلية دون أن يسبب خربوشا واحدا، والباشمهندس المتكئ هناك روى تجربته عن أفضل طريقة اكتشفها لمتابعة انجاز واجبات العيال، أما الدكتور باسم فتوصل الى أنسب طريقة يستطيع بها إخراج «شنطة الزبالة» مساء دون أى تسريب، والأستاذ ماجد حديث الزواج قال: بالقطع فإن افضل حل لتسريب حفاضات الأطفال هو شد الحفاض جيدا على وسط الطفل والتأكد من جودة اللاصق قبل إعطائه الأمان، وفى حكاية الكابتن متقاعد -مراقبة جوية- قال إنه صارت لديه قدرة فائقة على التقاط الخناقة الزوجية قبل حتى اشتعال بوادر أزمتها بل وتبريدها فورًا، فى الأثناء دخل الأستاذ بلال.. كان عائدا لتوه من خروجة صباحى استمرت حتى العاشرة ليلًا، لينضم الى الاجتماع المهم لبحث سبل حلحلة الأزمة وفك الجمود الذى أصاب العملية التفاوضية فى بيته، ثم ابتسم عم جمال بعدما أخرج هاتفه من جيبه ويستحضر مشهدا من احدى فقرات برنامج «توك شو» يحذر خلالها المذيع من تزايد معدل المواليد خلال الفترة القادمة، ثم ضحك جدًا عَم جمال وقال بينما يشاهد الفقرة: والله مانت فاهم حاجة، طب إزاي!
المهم، بعدما أخلص الجميع فى الحكى والفضفضة بقيت نفس الأزمة محور هذا التجمع، وبعدين!
الاجابة جاءت على لسان أصغرهم والذى لم يعتَد بعد الجلوس فى عش الزوجية، إذ قال: نأجر شقة محندقة، نزل الاقتراح على رءوس الواقفين كأنه حل إلهي، وقال أحدهم: ونعين القهوجى ومجدى «ولعة» لزوم رص الحجرين، وقال الثانى: وانا عليا التبغ والفحم والذى منه، وتدخل ثالث بأن ظبطة حمص الشام لن يضاهيه فيها أحد، ووعدهم الرابع بأن تكون الشيشة مغسولة بتبرق دائمًا، واتفق الرجال على ذلك وقرأوا الفاتحة إلى أن أتى الصوت من البلكونة الأولى فى العمارة بصوت نسائى قال: «شنطة الزبالة سربت»!
جرى الجميع الى السلم يتخبطون عدا الحاج حسين، فلما سأله حارس العقار: لماذا لم تهرول يا حاج انت راجل كبير مش حِمل بهدلة؟ قال بثقة: لأنى لسه ماطلعتش الشنطة يا دهول!.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







