ليست المحاكمة الأولى التي تمثل فيها أكبر مؤسسات تكنولوجية في العالم أمام القضاء، وليست الاتهامات الاولى التي تواجهها تلك المؤسسات إلا أنها تعد المحاكمة الاولى التي تواجه فيها مؤسستين شهيرتين دعوى قضائية من امرأة تتهمهما بالتسبب في إدمانها لمنصاتهما منذ طفولتها ليأتي رد فعل المحكمة بالاستجابة السريعة والانحياز لدعوتها دون الكشف عن هويتها لتمنحها تعويضًا ضخمًا لم يتوقعه أحد.
أدانت محكمة أمريكية مؤسستى ميتا وجوجل واتهمتهما بالمسئولية عن إدمان امرأة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأمرتا المؤسستين بدفع 3 ملايين دولار تعويضات لها، وشهدت الدعوى القضائية الأولى من نوعها اتهام المدعية لشركات التكنولوجيا العملاقة بتعلقها المرضي الدائم بمنصاتها، والمدعية فتاة عمرها 20 عاما، يشار إليها باسم «كالي» دون الكشف عن هويتها الحقيقية.
تخطى الحظر
استمعت المحكمة في ولاية كاليفورنيا إلى قصة كالي في سلسلة محاكمات امتدت لـ40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، بدأت كالي استخدام يوتيوب في سن السادسة، حين حملت التطبيق على جهاز آيبود الخاص بها لمشاهدة فيديوهات تتضمن ألعاب الأطفال وأدوات التجميل على الإنترنت، وانضمت إلى إنستجرام في سن التاسعة بعد أن نجحت في تخطي الحظر الذي وضعته والدتها لمنعها من استخدام المنصة.
أخبرت كالي هيئة المحلفين أن استخدامها شبه المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي أثر على تقديرها لذاتها مؤكدة أن التطبيقات دفعتها للتخلي عن هواياتها، والكفاح من أجل تكوين صداقات حقيقية، ومقارنة نفسها باستمرار بالآخرين، وفي المرافعة الختامية، وصف مارك لانيير محامي المدعية كالى القضية بأنها نموذجًا لجشع الشركات، وزعم أن خصائص التطبيقات تم تصميمها لتحفيز الاستخدام القهري بين الشباب مشيرًا إلى أن إهمال شركات التكنولوجيا كان عاملا جوهريًا في إلحاق الضرر بها.
محتوى لا نهائى
اصرت مؤسستا التكنولوجيا العملاقة طوال المحاكمة على أن معاناة كالي مع الصحة العقلية لا علاقة لها بمنصاتهما، جادلت ميتا لتشير إلى أن كالي عانت من مشكلات في صحتها العقلية بعيدًا عن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي، وأشارت إلى حياتها المنزلية المضطربة، وقالت الشركة: «لم يحدد أي من معالجيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها سببًا لمشكلاتها الصحية العقلية في بيان صدر عقب المرافعات الختامية، وسلط المحامي بول شميدت الضوء على علاقتها المضطربة مع والدتها، وعرض على هيئة المحلفين تسجيلا لوالدتها وهي تصرخ وتشتمها.
قررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا أن عمالقة التكنولوجيا كانوا مهملين في تصميم أو تشغيل منصاتهم، وقررت الهيئة أن إهمال كل شركة كان عاملا جوهريا في إلحاق الضرر بكالي التي زعمت أن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدمنها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها مع مشكلات الصحة العقلية، وأكد المحلفون أن الشركتين كانتا على علم تام بما يحدث أو كان ينبغي عليهما أن تعلما أن خدماتهما تشكل خطرًا على المراهقين والقاصرين، وأشاروا إلى ميزات تصميم محددة على المنصات مصممة لجذب الانتباه وتعتمد على «المحتوى اللانهائي» الذي يوفر كمًا لا نهائي من المحتوى، وميزات التشغيل التلقائي والإشعارات، وأنهما فشلتا في تحذير المستخدمين بشكل كاف من هذا الخطر.
نسب التعويض
أمرت المحكمة كلا المؤسستين بدفع 3 ملايين دولار كتعويضات للمدعية، وحملت هيئة المحلفين مؤسسة ميتا -المسئولة عن منصة فيس بوك- وانستجرام 70 بالمائة من المسئولية عن الضرر الذي لحق بكالي وطالبتها بدفع ما يعادل 2.1 مليون دولار من التعويض، وحملت مؤسسة جوجل -المسئولة عن تطبيق يوتيوب- النسبة المتبقية البالغة 30 بالمائة، وهو ما يعادل 900 ألف دولار.
اشارت المحكمة إلى أن القضية لم تنته بل سيزداد مبلغ التعويض الذي يبلغ ملايين الدولارات مع قرار هيئة المحلفين بأن الشركات تصرفت بسوء نية أو بسلوك شائن للغاية، مما يعني أن القضية مازالت مفتوحة وأن هيئة المحلفين ستستمع إلى أدلة جديدة قريبا وسيعودون إلى غرفة المداولات لتحديد التعويضات العقابية المفروضة على المؤسستين، واشارت هيئة المحلفين إلى عدم أخذ محتوى المنشورات ومقاطع الفيديو التي شاهدتها كالي على المنصات في الاعتبار لأن شركات التكنولوجيا محمية من المسئولية القانونية عن المحتوى المنشور على مواقعها بموجب المادة 230 من قانون آداب الاتصالات لعام 1996.
تسويات سابقة
قبل بدء المحاكمة توصلت كل من تيك توك وسناب شات إلى تسويات مع المدعية إلا أن مؤسستى جوجل وميتا قررتا خوض المعركة القضائية؛ حيث استمع المحلفون إلى مرافعات المحامين وشهاداتهم وأدلتهم على مدى شهر تقريبا، واستمعوا إلى كالي، بالإضافة إلى قادة ميتا مارك زوكربيرج وآدم موسيري ممن حضرا جلسات المحاكمة الشهر الماضي ولم يتم استدعاء الرئيس التنفيذي لشركة يوتيوب، نيل موهان، للإدلاء بشهادته.
اعترضت يوتيوب على مقدار الوقت الذي قضته كالي فعليا على منصتها، وركز موقع يوتيوب بشكل أقل على السجلات الطبية لكالي وتاريخها الصحي العقلي، وبشكل أكبر على استخدامها لموقع يوتيوب وطبيعة المنصة باعتبارها منصة فيديو تشبه التلفزيون وليست شكلا من أشكال وسائل التواصل الاجتماعي، وأشاروا إلى انخفاض استخدامها لموقع يوتيوب مع تقدمها في السن، وبحسب بياناتهم، فقد أنفقت حوالي ما يعادل دقيقة واحدة يومياً في المتوسط في مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة على يوتيوب منذ إنشائها.
ضحايا آخرون
تحولت ساحة المحكمة الى حملة تأييد للمدعية؛ حيث تجمع مؤيدو المدعية كالي، ورفعوا لافتات خارج المحكمة في لوس أنجلوس أثناء مثولها أمام المحكمة وحضر المحاكمة عدد من ضحايا المراهقين ومنهم إيمي نيفيل، التي توفي ابنها ألكسندر بعد شرائه حبوب مزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويأتي الحكم التاريخي بعد يوم واحد فقط من صدور أمر بدفع شركة ميتا غرامة قدرها 375 مليون دولار، وذلك بعد أن قررت هيئة محلفين في نيو مكسيكو أن الشركة ألحقت ضررًا متعمدًا بالصحة النفسية للأطفال وأخفت ما كانت تعرفه عن حوادث استغلالهم الاطفال وتعرضهم للاعتداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها.
اقرأ أيضا: جوجل تلاحق «SerpApi» قضائيًا بتهمة سرقة نتائج البحث
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب







