في ضربة أمنية تحمل رسائل حاسمة في معركة الدولة مع الإرهاب، أسقطت الأجهزة الأمنية واحدًا من أخطر كوادر الجناح المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية، وكشف باعترافاته تفاصيل صادمة عن مخطط دموي كان يستهدف الدولة المصرية في صميم مؤسساتها ورموزها.
اعترافات القيادي الإخواني علي محمود عبد الونيس لم تكن مجرد سرد لوقائع ومخططات إرهابية، بل كانت شهادة دامغة على مدى الانهيار الأخلاقي والتنظيمي الذي بلغته الجماعة الإرهابية وحركة حسم، والتي حوّلت الدين إلى بوابة للدم، والشعارات إلى ستار لجرائم عابرة للحدود.
هذه الاعترافات تكشف، لأول مرة، كيف حاولت الجماعة الإرهابية تنفيذ اغتيالات نوعية، بينها محاولة استهداف الطائرة الرئاسية، كما كشفت أنه لا يوجد تيار حمائم وصقور داخل الجماعة لأن الكل يسعى إلى الدم والعنف والتدمير.
وجهت الأجهزة الأمنية ضربة قاصمة جديدة لجماعة الإخوان الإرهابية، وتمكنت من إحباط مخططات تستهدف المساس بمقدرات الدولة والمنشآت الأمنية والاقتصادية، وجاء ذلك في إطار استمرار جهود وزارة الداخلية لملاحقة عناصر حركة حسم الإرهابية التابعة لجماعة الإخوان.
ونجحت الأجهزة الأمنية في تتبع وضبط القيادي الإخواني الهارب علي محمود محمد عبد الونيس، المحكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية المتعلقة بمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية واغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق، واستقدامه من إحدى الدول الإفريقية.
أدلى القيادي الإخواني الهارب، باعترافات كشفت عن نشاطاته؛ حيث تضمنت، «أنا علي محمود محمد عبد الونيس، عندي 34 سنة، استخدمت أسماء حركية أثناء عملي في الجناح المسلح لتنظيم الإخوان الإرهابي، أكتر من اسم: عمر، وكريم، والبرنس، وآدم، وهشام، ومحمد فريد، والصياد، وأخيراً استخدمت أحمد، انضممت لتنظيم الإخوان في فترة دراستي الجامعية في كلية الزراعة جامعة الأزهر، وأنا من زاوية البقلي مركز الشهداء محافظة المنوفية، وفي سنة 2012 تم تكليفي بالعمل في لجنة العمل العام، وبعدها توليت مسئولية لجنة الحراك في جامعة الأزهر في القاهرة، وفي سنة 2014 انضممت للجنة العمل النوعي في جامعة الأزهر، ومنها تواصل معي يحيى موسى وكلمني وعرض علي فرصة السفر والتدريب في قطاع غزة، وبالفعل سافرت لقطاع غزة من خلال أحد الأنفاق، وتم تدريبي هناك على عدد من الدورات والتدريبات العسكرية مثل: مهارات الميدان، ومضاد للدروع، ومضاد الطيران، وهندسة المتفجرات، والقنص، وظللت لأربع شهور في قطاع غزة، وبعد كده تم رجوعي لمصر بتكليف من يحيى موسى لتنفيذ عدد من العمليات العسكرية والمسلحة داخل مصر، كان منها استهداف كمين العجيزي، واستهداف مركز الشرطة في طنطا، واغتيال اللواء عادل رجائي أسفل منزله في مدينة العبور.
وبعدها تم تكليفي بالسفر لدولة الصومال لاستكمال العمل من هناك، وهناك حاولنا تنفيذ عدد من العمليات العسكرية مثل استهداف مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون في منطقة طرة، واستهداف وزير البترول، لكن العمليات فشلت، بعدها تواصل معي يحيى موسى وسألني هل تم تدريبي على الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطيران مثل سام وسام 17، وأجبته بالفعل إنه تم تدريبي على الصواريخ في قطاع غزة، وأخبرني إن هناك عملية كبيرة يتم التجهيز لها خلال الفترة اللي جاية، وأنا مطلوب مني أن أدرب أحد العناصر على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف حتى ينفذ العملية، بعدها تواصل معى مرة أخرى، يحيى موسى وأخبرني أنه تم التواصل مع تنظيم المرابطون بقيادة هشام عشماوي وعماد عبد الحميد لتأسيس معسكر تدريبي في الصحراء الغربية لتدريب العناصر والأفراد على العمل المسلح، وعلشان تكون قاعدة لانطلاق العمليات العسكرية داخل مصر.
بعدها تواصل معايا وسألني هل تدربت على الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطيران زي سبعة ولا لأ، وعلشان عندنا عملية كبيرة بيتم التجهيز ليها وهي استهداف الطيارة الرئاسية من خلال صواريخ محمولة على الكتف، وأخبرته إنه بالفعل تم تدريبي على الصواريخ داخل قطاع غزة.
وبعدها بلغني انه من خلال تواصلهم مع تنظيم المرابطون وهشام عشماوي إن في أفراد بالفعل في تنظيم المرابطون تم تدريبهم على الصاروخ ومش محتاجين إن أنا أدرب حد على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف، وبعدها بالفعل تم محاولة استهداف الطيارة الرئاسية من خلال صواريخ محمولة على الكتف لكن العملية فشلت.
موقع جوار!
واستكمل: «بعدها سعت حركة حسم بقيادة يحيى موسى وعلاء السماحي لإحداث حدث جلل داخل مصر، وكان من خلال تفخيخ عدد من السيارات وتم تفجيرها بالقرب من معهد الأورام»، وبعدها توجهت لحلمي الجزار علشان يساعدني في الحصول على فيزا لأحد الدول، وبالفعل ساعدني في الحصول على فيزا وبرده في مسألة الحصول على جواز سفر في آخر محطة من محطاتي مقابل 10000 دولار، وفاتحني عبدالفتاح عطية في الانضمام للجنة الإعلام والتسريبات، والمسئول عنها صهيب عبد المقصود وعبد الرحمن الشناف وعبد المجيد مشالي، وأهدافها الحصول على معلومات وبيانات العاملين في الدولة، وكذلك تقليب الرأي العام، من خلال إنشاء عدد من المواقع الصحفية التي في ظاهرها أن تكون مؤيدة للدولة، لكن الهدف منها هو التواصل مع المسئولين والعاملين في قطاع الدولة من خلال مراسلين صحفيين وصحفيين عاديين لاستغلال المعلومات في المواضيع المهتمة بها الدولة لزعزعة الثقة بين المواطن وبين الدولة، وكذلك لتقليب الرأي العام ومحاولة قلب نظام الحكم، ومنها موقع «جوار» ودي طريقة عملها إن هي بتتكلم عن المحبوسين السياسيين الموجودين في السجون داخل مصر للضغط على النظام وتقليب الرأي العام على الدولة.
وبالتزامن مع تلك التحركات صدر لي تعليمات بتجنيد عدد من العناصر والأفراد داخل مصر للمشاركة في عمليات لصالح تنظيم حركة حسم، وبالفعل تواصلت مع محمود الجد واللي كان دوره تجنيد وفرز عدد من العناصر والأفراد داخل مصر للمشاركة في عمليات لصالح التنظيم، وكذلك إنشاء واجهات يتم استخدامها في تنفيذ العمليات.
وتواصلت مع مصطفى فتحي والذى نظراً لمستواه الاجتماعي والمادي العالي قدر يفتح لنا دوائر جديدة للتجنيد، ويستقطب ويجند عددا من العناصر والأفراد من نفس مستواه المادي والاجتماعي للمشاركة في عمليات ومهام لصالح تنظيم حركة حسم.
وأيضا تم تأسيس مؤسسة ميدان، ومؤسسة ميدان هي الذراع السياسي لحركة حسم المسلحة والقائم عليها يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد مناع (الشهير بمحمد منتصر) ومحمد إلهامي وأحمد مولانا، وهدفها توسيع الحاضنة الشعبية للذراع المسلح حركة حسم، واستقطاب وتجنيد عدد من الشباب خارج التيار الإسلامي داخل مصر وخارجها للقيام والمشاركة في العمليات المسلحة وتنظيم حسم المسلح.
وتابع الإرهابي عبد الونيس اعترافاته قائلا: قاموا بعمل عدد من الفعاليات والأنشطة وتم عمل بودكاست مع منتصر للتواصل أو لتوسيع الحاضنة الشعبية وللتواصل مع جمهور أوسع خارج نطاق جماعة الإخوان.
وأضاف: «بعدها كان من أبرز الأحداث التي حصلت بناءً على التحركات اللي قامت فيها مؤسسة ميدان انه تواصل معايا مصطفى عبد الرازق، والذي يعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية الشهيرة الموجودة بالخارج، وعرض عليا فكرة إنه لابد من توحيد الجهود والتحركات الجماعية لكل المعارضة ذات الطابع الإسلامي اللي موجودة في الخارج بهدف يعني توحيد الجهود وتنفيذ عمليات وفعاليات سواء عسكرية أو ثورية داخل مصر، وأعطاني بالفعل تمويل مادي بهدف استقطاب وتجنيد عدد من الشباب والأفراد داخل مصر للمشاركة في الاستراتيجية الجديدة وتنفيذ عمليات داخل مصر»، وبالتزامن مع تحركات مؤسسة ميدان اللي كنت بتكلم عنها، تم اتخاذ قرار من مجلس قيادة حركة حسم بإعادة إحياء العمل المسلح داخل مصر واستهداف الدولة ومؤسساتها، وبناءً عليه تم نشر الإصدار المرئي لتدريبات حركة حسم وعناصرها وأفرادها في عدد من الدول، وتم تكليف أبرز العناصر والكوادر الميدانية للوصول لإحدى الدول المجاورة لمصر تمهيدا لتسللهم داخل مصر لتنفيذ عمل مسلح داخل مصر.
لكن الأجهزة الأمنية المصرية كانت أسرع في رصد المخطط واستهداف العناصر بعد تسللهم ودخولهم مصر واستهدافهم في منطقة أرض اللواء.
يعني الحركة كانت شايفة إن رد الدولة بالسرعة دي وإحباط المخطط كان من أقوى الضربات اللي اتضربت فيها الحركة، وكان بيعكس صورة إن مؤسسات الدولة وأجهزتها مش ساكته يعني، أو إن هي مش غافلة عن تحركات الحركة سواء في داخل الدولة أو في الدول المجاورة.
ولما قابلت يحيى موسى وأحمد الصعيدي بعد الحدث كانوا شايفين وتحليلهم إن الضربة الأمنية كانت من أقوى الضربات المؤثرة في التنظيم وكانت هزة تنظيمية بالنسبة لأفراد التنظيم وقياداته.
واستكمل قائلا: التنظيم والجماعة صوروا الحرب كحرب دين وهي مش كده، هي كانت حرب سلطة، حرب كرسي يعني، حرب كرسي حرب السلطة والكرسي ما تستاهلش، ما تستاهلش «ضافر واحد مش دم».
واستكمل: أقول لقيادات التنظيم المسلح اللي لسه لحد دلوقتي بيشتغلوا في تنفيذ عمليات ضد الدولة: كفاية، كفاية، كفاية أرواح الشباب اللي ضيعتوها، وكفاية أعمارهم اللي بتضيع في السجن بدون سبب يعني، إلا بس عشان مصالح شخصية سواء مصالح شخصية أو سياسية يعني أو فلوس، كل واحد بيدور على مصلحته، كل واحد بيدور على مصلحة بيجري وراها (اللي بيدور على منصب واللي بيدور على فلوس واللي بيدور على جاه)، فكفاية كفاية، حسبي الله ونعم الوكيل في أي حد بيوجه الشباب وبيضيع أعمارهم مقابل لا شيء يعني، وأقول لـ اللي كلفني بكده كفاية دم عموماً، كفاية دم يعني بعد ما قعدت وفكرت مع نفسي حسيت إني ضيعت عمري هدر، يعني لا شيء مقابل لا شيء في فكرة فاضية، في فكرة ما فيهاش أي حاجة عشان كرسي عشان سلطة.
وأوجه رسالة لمراتي إن هي يعني تهتم بابننا وتربيه تربية صحيحة، تربية على الإسلام الصحيح يعني، ما تنضمش لأي تنظيمات ولا أي مؤسسات ولا أي فكر غير صحيح، ما تنضمش لأي حاجة ولا تخليه ينضم لأي تنظيمات ولا أي مؤسسات، هو الإسلام كفاية يعني.
وأوجه رسالة لابني محمد.. خلي بالك من نفسك، نفسك غالية متضيعهاش في الفاضي، ما تضيعهاش في حاجة ما تستاهلش، كل الدنيا ما تستاهلش إن أنت تضيع نفسك عليها، لا حكم ولا سلطة ولا حرب بين كرسي ولا أي حاجة، ما فيش حاجة تستاهل إن أنت تضيع نفسك عليها، حافظ على نفسك وحافظ على أمك وراعي ربنا في حياتك كلها، ما تعملش حاجة حرام لأن الوقفة قدام ربنا صعبة، ما حدش فينا يستحمل الوقفة قدام ربنا، فلازم تكون مستعد للوقفة دي أو لليوم ده يعني.
ندم!
أنا بدعو ربنا يسامحني والله، أنا بدعو ربنا يسامحني وبطلب من كل اللي بيحبوني إن هم يدعوا لي إن ربنا يسامحني على أي حاجة غلط أنا عملتها في حياتي، على أي دم حرام أنا شاركت فيه ولا دعيت ليه ولا حتى دربت حد عليه.
ما فيش حد بيبقى جاهز يقابل ربنا وهو بيعمل ذنوب ولا وهو حتى مشارك في دم ولا أي حاجة، دم دي كبيرة جداً يعني كبيرة جداً عند ربنا، دِم أي حد يعني أنا شاركت فيه سواء بعلم أو بدون علم أو بقصد أو بدون قصد فانا ما أتحملش أقف قدام ربنا بيه، ما أقدرش ما أقدرش أقف قدام ربنا بيه عشان خايف من حساب ربنا».
الإخوان جرثومة
يعلق منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة على اعترافات الإرهابي قائلا: إن نجاح وزارة الداخلية، وتحديدًا قطاع الأمن الوطني، في إلقاء القبض على الخلية الإرهابية وتحييدها بالكامل، يعكس قوة ويقظة الأجهزة الأمنية وقدرتها المستمرة على تفكيك التنظيمات المتطرفة داخل مصر وخارجها. وأوضح أن البيان الأمني كشف أن القيادي الهارب علي محمود عبد الونيس كان يتنقل بين إسطنبول وإحدى العواصم الإفريقية قبل أن تتم ملاحقته والقبض عليه وتسليمه إلى القاهرة، حيث أدلى باعترافاته تمهيدًا لمحاكمته أمام القضاء المصري.
وأضاف أديب؛ أن ما جاء في الاعترافات يؤكد أن أجهزة الأمن عازمة على ملاحقة كل من تورط في سفك الدم المصري أو شارك بالتحريض أو التخطيط أو التمويل، سواء كان داخل البلاد أو خارجها، مشددًا على أن الدماء التي أُهدرت — من ضباط جيش وشرطة وقضاة ومواطنين — لن تسقط بالتقادم، وأن الدولة ستظل بالمرصاد لاستعادة حقوق الشهداء وردع كل من تلطخت يداه بالإرهاب.
وأشار أديب إلى أن البيان الأخير أعاد تثبيت حقيقة ثابتة حول جماعة الإخوان الإرهابية، وهي أن ارتباطها بالعنف ليس طارئًا ولا تكتيكيًا، بل هو جزء أصيل من الفكرة المؤسسة للتنظيم، ووصف الجماعة بأنها «جرثومة» أو «خلية سرطانية» تنتشر سريعًا ما لم يتم استئصالها، مؤكدًا أن أجهزة الأمن نجحت بالفعل في تعقب عناصر الإخوان وتفكيك هذه الخلية، وإلقاء القبض على عبد الونيس.
وكشف أديب أن الجماعة أنشأت منصة إعلامية تحمل اسم «ميدان»، هدفها بث الشائعات وتثوير الشارع ومحاولة إسقاط الدولة، عبر صناعة روايات مضللة تستهدف وعي المصريين، فضلًا عن إنشاء حاضنة شعبية جديدة تساعدها على التجنيد واستقطاب عناصر شابة تستخدمهم لاحقًا كجنود في عملياتها النوعية. وأكد أن اعترافات عبد الونيس أثبتت أن هذا المشروع الإعلامي كان جزءًا مكتملاً من منظومة العمل المسلح، إذ اعتمد التنظيم عبثًا على التزييف والتلاعب بالرأي العام كغطاء لتحركاته.
وشدد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة على أهمية وعي المجتمع بخطر هذه التنظيمات، مؤكدًا أن سعي الإخوان لخلق بيئة شعبية حاضنة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي. وأضاف أن تصدي المواطنين لتلك الأفكار المتطرفة، ورفضهم منح التنظيم أي غطاء اجتماعي، هو خط الدفاع الأول لإجهاض مخططاته، مؤكدًا أنه عندما يلفظ المجتمع هذه الجماعة — كما حدث من قبل — فإن التنظيم يموت وينتهي تمامًا ولا يبقى له وجود على أرض الواقع.
اقرأ أيضا: بسيوني: اعترافات «عبد الونيس» تصفع التنظيمات الإرهابية وتكشف مخطط تضليل الشباب
تحركات لاحتواء أزمة الكلاب الضالة بإنشاء ملاجئ آمنة لهم
تزامنًا مع عيد الأضحى .. الداخلية تحكم قبضتها على الأسواق وتضبط المخالفين
تحــرك من مجــلس الشيـــوخ .. لتغليــظ العقوبات على المراهنات الرياضية







