أرى

نحن من يدفع الفاتورة!

وردة الحسينى
وردة الحسينى


عبر التاريخ، لم يكن كل قادة الدول بناة حضارات أو حماة للاستقرار، بل ظهر بعضهم كرموز للفوضى والدمار، وإهدار مقدرات الشعوب فى حروب لا طائل من ورائها سوى خدمة مصالحهم الضيقة، و تركوا وراءهم إرثًا من الأزمات والانقسامات وتشريد للشعوب، هؤلاء القادة لم يكتفوا بسوء الإدارة، بل ساهمت قراراتهم فى إشعال نزاعات وإهدار الأمن والاستقرار على أوسع نطاق.

يُعد نيرون مثالًا مبكرًا على الحاكم الذى ارتبط اسمه بالاستبداد والعبث، وروايات حرق روما، ورغم الجدل حول دقتها، فإن فترة حكمه شهدت اضطرابات واسعة وقمعًا دمويًا للمعارضين.

أما فى القرن العشرين، فقد كان هتلر أحد أكثر القادة تدميرًا فى التاريخ الحديث، سياساته التوسعية قادت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، التى أودت بحياة ملايين البشر، وخلّفت دمارًا هائلًا.

وفى العصر الحديث، يثير الرئيس الأمريكى بدوره جدلًا واسعًا بشأن تأثير سياساته على الاستقرار العالمي، إذ ساهمت توجهاته وتصريحاته وانحيازه الفج لاسرائيل،فى زيادة حدة الاستقطاب الداخلى ببلاده، وخلقت توترات فى العلاقات الدولية.

وأدى ذلك إلى تحمل دول مهمة كمصر، والتى تأثرت سياسيًا واقتصاديًا بتقلبات وآثار توتر المشهد الاقليمى والدولي، وانعكست تلك الأزمات المتتالية على حركة التجارة، ما أثر على عائدات قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي، كما زادت الضغوط الاقتصادية نتيجة اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وهو ما وضع تحديات كبيرة أمام الدولة للحفاظ على الاستقرار.

أخيرًا..القاسم المشترك بين هذه النماذج هو غياب التوازن فى اتخاذ القرار، وتغليب المصالح الضيقة على حساب الشعوب. ويؤكد التاريخ أن القيادة مسؤولية كبرى، وأن سوء إدارتها قد يحوّل العالم لساحة من الأزمات المتلاحقة والمعقدة، والتى لا تقف آثارها عند حدود دولة بعينها.