فى غفلة من العالم الذى يتركز انتباهه واهتمامه على الحرب فى ايران وتداعياتها، مرر الكنيست الإسرائيلى أحد أخطر القوانين العنصرية فى تاريخه الحديث، والذى يقضى بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.
ويمثًل هذا القانون الذى وصفته الأوساط الحقوقية «بالإنحدار الأخلاقى والقانونى غير المسبوق»، أحدث حلقة فى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقوانين الإنسانية والاتفاقيات الدولية والمستمرة منذ عقود، حيث يخالف اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التى تحظر على القوة القائمة بالاحتلال تنفيذ عقوبات إعدام تفتقر لمعايير المحاكمة العادلة والنزيهة فى الأراضى المحتلة، وتمنع اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الأشخاص المحميين.
كما يمثّل إقرار الإعدام فى سياق احتلال عسكرى «جريمة حرب» يتم فيها استبدال العدالة بالانتقام السياسى، وفقاً لميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية.
وقد أثار القانون موجة تنديد واسعة حيث أدانته الدول العربية، وعلى رأسها مصر، واعتبرته الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية «شرعنة رسمية للقتل الجماعى» وتكريس لنظام الفصل العنصرى، مطالبين بالغاءه فوراً، فيما اعتبرته القوى الفلسطينية «إعلان حرب» جديدة، وحذروا من انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن احتواؤه، يتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية.
لكن هذه الأصوات ظلت خافتة فى ظل ضجيج الحرب، ما يؤكد ان اختيار الوقت كان خياراً مدروساً لإقتناص «الغفلة الدولية» وانشغال القوى الكبرى بإدارة أزمات الطاقة وتأمين الممرات المائية.
ويأتى التعجيل بهذا القانون فى إطار سعى اسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية بتحويل ملف الأسرى من قضية حقوقية وسياسية تسلط الضوء على المظلومية الفلسطينية، لملف جنائى يُتم انهاءه بالقتل بقرار قضائى، ويسير ذلك بالتوازى مع خطط التهجير، وسلسلة مشروعات قوانين لا تتوقف، لتقنين وشرعنة الإستيطان فى الضفة والقدس بشكل يجعل من اقامة دولة فلسطينية شبه مستحيل.
والسىء فى الأمر، ان الفوضى الإقليمية الحالية التى غيبت القضية الفلسطينية عن صدارة المشهد، والبيئة الدولية الغارقة فى الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية تهىء لإسرائيل الفرصة لتنفيذ أجندتها، خاصة مع غياب المؤسسات الدولية وهيمنةشريعة الغاب، التى يغيب فيها القانون، وتصبح «القوة» المعيار الوحيد للبقاء والسيادة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







