لم يعد أحد يأخذ تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بجدية، فالرجل يعلن انتصاره مرتين فى اليوم، ثم يطلب من حلفائه فى حلف الأطلنطى أن يتدخلوا لفتح مضيق هرمز ثم يهدد بالغزو البرى، ثم يشن حملة على حلفائه الأوروبيين بتهمة التقاعس عن مساعدته، ولم يقدم لدول الخليج لهم ما وعدهم به مرارًا بأنه سيوفر لهم الحماية من العدوان الإيرانى، وليس ذلك التقاعس ناتجًا عن غدر الرئيس ترامب ولكنه ناتج عن خطأ الحسابات الأمريكية عن توفير الحماية، فلأول مرة فى التاريخ تتفوق دولة من دول العالم الثالث على أمريكا فتضرب لها قواعدها وتهدد حلفاءها وتغلق مضيق هرمز وترفع أسعار البترول وتصيب الاقتصاد العالمى إصابة بالغة سوف تنعكس على دول العالم كله بشكل قاس لأن البترول هو عصب الإنتاج الصناعى وقد تضاعفت أسعاره وقلت كميته مما يهدد العالم أجمع بركود اقتصادى.
أما الداخل الأمريكى فقد ارتفعت الأسعار فى عهد ترامب ارتفاعًا كبيرًا لأنه فرض جمارك على المستوردات الأجنبية، ثم جاءت الحرب مع إيران لترفع التكاليف إلى مليار دولار يوميًا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البترول الذى يؤدى إلى ارتفاع جميع المنتجات الصناعية.
نحن إذن أمام حرب تسببت بالأذى للعالم كله وليس لأمريكا وحدها، بل إن تداعياتها وصل إلى أبعد قرية نائية فى مجاهل إفريقيا، لذلك لا عجب أن تجتاح المظاهرات جميع الولايات المتحدة الأمريكية فى سابقة لم تحدث فى تاريخ أمريكا، ولذلك فإن العالم أجمع يتضامن مع المظاهرات التى ربما تنجح فى دفع الرئيس إلى الاستقالة فيريح العالم من إيذاءاته.
كشفت الحرب الأخيرة أن أكبر قوة بحرية فى العالم لا تستطيع فتح مضيق هرمز، وأن أقوى قوى عسكرية فى العالم لا تستطيع حماية قواعدها العسكرية، وأن الرابح الوحيد من هذه الحرب هو روسيا التى تستطيع أن تبيع بترولًا الآن بالسعر المرتفع بعد أن تم رفع الحظر عن البترول الروسى.
أدت الحرب لتحقيق مصالح روسيا، كما أفسدت العلاقة بين أمريكا وحلفائها.
لقد كانت الحرب من أجل رفع الأسعار فى العالم عامة وفى أمريكا خاصة وليس هناك تعقيب، الأمر أوضح من أى تعليق!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







