إقبال متزايد على «التيار الثقافي الصيني» يعيد تشكيل نمط استهلاك الثقافة

طائرة تحمل طلاء موضوعيا باسم «المتحف الوطني»
طائرة تحمل طلاء موضوعيا باسم «المتحف الوطني»


في 28 سبتمبر 2025، طائرة تحمل طلاء موضوعيا باسم "المتحف الوطني" تم تصويرها في مطار داشينغ الدولي في بكين (شينخوا).

في رسالة التهنئة بالعام الجديد لعام 2026، أشار شي جين بينغ إلى أن وو كونغ ونه تشا أصبحا ظاهرة عالمية، وأن الطابع التقليدي الصيني أصبح "ذوقا رائجا" في نظر الشباب.

في هذا الربيع، لا يزال سوق السياحة في الصين محتفظا بزخمه. حيث يتنزه الناس ويستمتعون بالأزهار، ويرتدون الهانفو لزيارة المواقع الأثرية، ويختبرون جمال الطابع الصيني في تداخل بين التقليد والموضة. وتؤكد الأرقام هذا الحماس: فقد بلغ عدد الرحلات السياحية داخل الصين خلال عطلة عيد الربيع هذا العام 596 مليون رحلة، فيما تجاوزت نفقات السياحة 800 مليار يوان، مسجلة رقما قياسيا جديدا.

 

اقتصاد الربيع يشهد نشاطا متصاعدا، والاستهلاك المتعلق بـ"التيار الثقافي الصيني" يواصل الارتفاع. وقد نص مخطط الخطة الخمسية الخامسة عشرة على تعزيز وتطوير العلامات العريقة والمنتجات الوطنية ذات الطابع العصري. إن دمج الطابع التقليدي الصيني في الموضة الحديثة وتقديم تعبيرات مبتكرة عن الثقافة التقليدية يجعل "التيار الثقافي الصيني" يندمج في الحياة العصرية الجميلة، ناسجا مشهدا حيويا يتكامل فيه البعد الإنساني والاقتصادي.

 

 

 

التيار الثقافي الصيني يضفي ألوانا على الحياة العصرية الجميلة

 

منتجات ثقافية إبداعية متنوعة بعناصر الحصان مثل "الحصان الأسود" للمتحف الوطني ونسخة تذكارية خاصة من "بينغ دونغ دونغ" تحت اسم "ما دونغ دونغ" لاقت رواجا في سوق عيد الربيع لعام الحصان، وأشعلت موجة استهلاك.

 

ازدهار منتجات عناصر الحصان يمثل صورة حية لارتفاع الاستهلاك المتعلق بـ"التيار الثقافي الصيني"، كما يعد دليلا قويا على اندماجه في الحياة اليومية.

 

اليوم، لم يعد "التيار الثقافي الصيني" محصورا في الملابس ومستحضرات التجميل، بل أصبح يشمل مختلف جوانب الحياة من المأكل والملبس والمسكن والتنقل، وامتد إلى قطاعات مثل المطاعم، والمنتجات الثقافية الإبداعية، والسياحة، والألعاب وغيرها من الصناعات.

 

أصبح الجيل الشاب القوة الرئيسية للاستهلاك المتعلق بـ"التيار الثقافي الصيني". وتظهر بيانات متجر تيك توك الصيني أن العلامات العريقة الصينية تجذب المزيد من الشباب، حيث يشكل جيل ما بعد التسعينيات أكبر شريحة شراء، بينما يشهد جيل ما بعد الألفية أسرع نمو في عدد الطلبات.

 

كما لا يمكن تجاهل إمكانات الاستهلاك لدى كبار السن. وتشير التقديرات إلى أن حجم اقتصاد كبار السن في الصين قد يصل إلى 30 تريليون يوان بحلول عام 2035. وتشهد الصناعات المرتبطة مثل منتجات كبار السن والسياحة المخصصة لهم نموا انفجاريا.

 

تشمل قاعدة مستخدمي الهانفو مختلف الفئات العمرية، كما تحظى المنازل ذات الطابع الصيني الحديث بإقبال كبير من الأسر ذات الدخل المتوسط من جيل الثمانينيات… وبذلك يغطي "التيار الثقافي الصيني" الأجيال الثلاثة، ليصبح رابطة روحية تعزز الهوية الثقافية وتعبر عن حب الحياة لدى مختلف الفئات العمرية.

 

في 23 مايو 2025، التقط زوار صورا للتمثال النصفي للبطل في  "الأسطورة السوداء: وو كونغ" في معرض الصين الدولي الحادي والعشرين للصناعات الثقافية في شنتشن (شينخوا).

 

التيار الثقافي الصيني يحظى باهتمام عالمي وسحره ينتشر في العالم

 

ارتداء الهانفو، وشراء سلع العام الجديد من العلامات العريقة، وتجربة الطب الصيني التقليدي… خلال عطلة عيد الربيع هذا العام، بلغ إجمالي عدد دخول وخروج الأجانب 1.313 مليون مرة، بزيادة يومية قدرها 21.8% مقارنة بالعام الماضي، حيث يختار المزيد من السياح الأجانب قضاء عيد الربيع في الصين.

 

سواء من خلال استمرار شعبية "China Travel" أو موجة تقليد "أن تصبح صينيا" عالميا، فإن الثقافة التقليدية الصينية تنتشر على نطاق واسع.

 

أصبحت لعبة "الأسطورة السوداء: وو كونغ" أول لعبة فردية من الفئة AAA في الصين تحقق ظاهرة عالمية، كما سجل فيلم "نه تشا: الطفل الشيطاني يغزو البحر" رقما قياسيا جديدا في إيرادات الأفلام الصينية في الخارج، وجذبت العلامات الفكرية للألعاب العصرية مثل "بوب مارت" عددا كبيرا من المعجبين حول العالم… عابرا للحدود، رابطا بين الشرق والغرب، أصبح "التيار الثقافي الصيني" لغة جديدة للحوار بين الحضارات.

 

في الوقت الحاضر، تتحول المزيد من الرموز الثقافية التقليدية ذات الطابع الجمالي إلى منتجات تجمع بين الجماليات الشرقية والقيمة العملية من خلال التعبير الإبداعي، وتحظى بترحيب واسع في السوق، وتقود تدريجيا موضة استهلاكية جديدة.

 

في دونهوانغ، وبمساعدة الأجهزة الإلكترونية، يمكن للزوار مشاهدة تفاصيل الجداريات التي تعود لآلاف السنين عن قرب، والرقص مع شخصيات طائرة افتراضية، مما يحول التراث الثقافي الثابت إلى تجربة غامرة يمكن لمسها والإحساس بها.

 

يسهم تكامل مختلف الأنماط الصناعية في تحويل الاستهلاك المتعلق بـ"التيار الثقافي الصيني" من "شراء لمرة واحدة" إلى "تجربة مستمرة"، ويدفع اقتصاد التجربة واقتصاد الجماليات إلى الازدهار، ويضخ زخما جديدا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتتوقع شركة آيميديا للاستشارات أن يتجاوز حجم سوق "التيار الثقافي الصيني" 3 تريليونات يوان بحلول عام 2028.

 

يوائم "التيار الثقافي الصيني" بين العرض عالي الجودة والطلب المتنوع، مما يعزز نمو الاستهلاك ويوفر فرص عمل؛ وفي الوقت نفسه، تدفع قوة الطلب السوقي سلاسل الصناعة إلى تحسين الجودة والكفاءة، وتسهم في ترقية الصناعة وتحولها.

في 12 سبتمبر 2025، قام زوار بالتقاط صور لدمى لابوبو في جناح بوب مارت خلال معرض تجارة الخدمات 2025 (شينخوا).

 

رسم مشهد جديد لاستهلاك الثقافة

 

في ظل انتشار "تيار الإبداع الثقافي" وتصاعد "التيار الثقافي الصيني"، كيف يمكن توجيه تطور العلامات المرتبطة به وتحفيز ديناميكيات جديدة لاستهلاكه؟

 

تشير بعض وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن الجيل الجديد من ألعاب الموضة في الصين يعيد تشكيل صورة "صنع في الصين" عالميا من خلال سرد القصص المحلية وتقديم جماليات مميزة.

 

يمثل مسار تحول بوب مارت نموذجا بارزا. ففي بداياته، انطلق من تجارة السلع اليومية ومتاجر التجزئة المتنوعة، ووقع في مأزق "بيع ما هو رائج"، وبعد سنوات من الاستكشاف، تحول الفريق إلى مجال الألعاب العصرية، وركز على تطوير الملكيات الفكرية الأصلية عالية الجودة، وأطلق منتجات مثل "لابوبو" و"مولي"، ساعيا لتحقيق "ما نبيعه يصبح رائجا"، وسلك مسارا متمايزا.

 

إن ترسيخ الجذور في التربة الثقافية التقليدية ومواكبة الابتكار العصري أدى إلى استمرار ظهور منتجات "التيار الثقافي الصيني"، التي لا تلبي تطلعات الناس إلى حياة أفضل فحسب، بل تبني أيضا جسورا للتبادل الحضاري بين الصين والعالم، لتظهر للعالم حيوية الثقافة الصينية واستمراريتها، وتبرز في الوقت نفسه ديناميكية السوق الصينية اللامحدودة.