بالشمع الأحمر

أساطير «أبو الهول»!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


صامتٌ منذ نشأته، لكنه يُتقن تحريض البشر على الكلام، وعبْر العصور تم استخدام «أبو الهول» كمادة خصبة للحكايات، واستغله بعض الباحثين عن الشهرة.. بل والطامعون فى السلطة أحيانا!
مؤخرا، زعم باحثون أجانب أنه ليس وحيدا، بل يوجد شقيق له مدفون تحت رمال هضبة الأهرام، اعتمادا على تحليل صور التقطتها الأقمار الصناعية. لا تُثبت الصور وجود تمثال آخر، لكن تأويلات الخطوط جعلت هؤلاء الباحثين يعتبرونها أشبه بـ«تمثال هندسى» يطابق هيئة التمثال الشهير، وهى مقولات تُثار كل فترة حول الأهرامات و«أبو الهول»، وينفيها المتخصصون.
حكايات «أبو الهول» بدأت قبل آلاف السنين، اختلقها البسطاء ومنحوها نكهة الأساطير، بعد أن انبهروا بتكوينه المفجّر للخيالات، حتى أن صوفيًا متشددا اسمه صائم الدهر كسر أنفه، كى لا يفتن «الصنم» الضخم الناس! وقبلها بقرون طويلة استخدمه أميرٌ ليضفى الشرعية على حُكم لم يكن مكتوبا له، وسجّل ذلك فى لوحة لا تزال موجودة أمام التمثال الشهير حتى الآن، دوّن فيها تحتمس الرابع حلما رآه، عندما نام فوق رمال الأهرامات، بعد إرهاق ساعاتٍ فى صيد الحيوانات البرية. وقتها كان التمثال مطمورا، فظهر للأمير الشاب بمنامه، ووعده بحُكم مصر إذا أزال الرمال عنه، وبالفعل نفذ المهمة، ليعود أبو الهول إلى دائرة الضوء، ويجلس الأمير على العرشّ!
فى العصر المملوكى، كتب المؤرخ الشهير ابن إياس، عن شبيهٍ لـ«أبو الهول» فى منطقة قصر الشمع بمصر القديمة، لكنه كان نسخة مؤنثة له! وأكد أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون فكّك أحجاره واستخدمها فى بناء مسجده، ولا أحد يعرف مدى دقة هذه الحكاية، خاصة أن ابن إياس وُلد بعد نحو قرنٍ من رحيل السلطان الناصر.
ولم يسلم التمثال الضخم من الأكاذيب، حتى أن البعض زعموا وجود سراديب تحته تخفى وثائق حضارة أطلانطس المفقودة، ضمن محاولات مستمرة للسطو على حضارتنا فى إطار معارك الوعي، التى لا تختلف كثيرا عن حروب الدمار الشامل التى تجتاح منطقتنا حاليا، لكن ما يدعو للتفاؤل، أن التاريخ الراسخ قادرٌ على مقاومة جنون الحاضر.