أما آن للهيب النار أن يهدأ وآن لصوت الرصاص ان يتوقف ورائحة البارود أن تحل عن صدرى قليلا، وهل كل هذا الموت يخلو من قيامة ؟!
تعرف؟ صحيح هذه مسبة لكنها تضحكنى جدًا اذا سمعتها من أجنبى فى أى بلد على وجه الأرض .
لكن تغضبنى جدًا وتثير الدم فى عروقى اذا سمعتها بلهجة عربية كأن يسبنى أحد من نفس عرقى ودينى ولغتى وابن منطقتى فيقول: الله يلعنك! هذه توجعنى للغاية يا أخى ولا أحب كل صيغ الرد عليها، يا شقيقى أنا أحبك وكفى نقطة.
يا شقيق أنا مثلك تمامًا صحوت الصبح وجدت العالم من حولى يشتعل، الصواريخ تدك المنطقة والبوارج تقصف والحاملات تلد أسراب طائرات وبرميل البترول يتضاعف ثمنه ولم أفهم حتى الآن اللعبة، مَن مع مَن ولصالح من يعمل!
كلها تساؤلات والله لا اجابة لها حتى الآن عندي، لكن هل تصدقنى يا أخى اذا صارحتك؟ والله بعد أول لحظة أدركت فيها هذه الحرب اللعينة اتصلت بجميع أصدقائى وأصحابى وأشقائى فى كل الخليج تقريبًا واطمأننت على الكل بلا استثناء، فى البحرين العزيزة والكويت الغالية والإمارات الصديقة والمملكة الحبيبة والعراق الأبى، أما الأحباء فى سلطنة عمان فسلام عليكم.
فى وسط كل هذا الهديم والركام والدمار أنا لم أخطئك يا شقيقى ولم أفقدك، ولا أحب خسارتك لكن أيضًا لا أطيق أبدا أن توجعني، ولا أرتاح اطلاقًا الى كل الذين يريدون تفريقنا ونحن والله طين واحد وكلنا يحب الحياة.
فى تجربة حديثة لى قبل أن تندلع هذه الحرب الملعونة كنت أزور مدينة لاس فيجاس الأمريكية، وتحمست جدًا لتجربة جديدة أمارس فيها ما لم أمارسه وهو ببساطة أن أضرب رصاصا حيّا، من أربعة أسلحة وأعيرة آلية مختلفة.
أقول لك عن التجربة، أنت تذخر السلاح وتشد أجزاءه للخلف بقوة فتستعد الطلقة للانطلاق فى الماسورة، فتضغط أنت، فيرتد السلاح الى كتفك وتندفع الرصاصات بفرقعات مدوية وتوالٍ سرعته مخيفة كل ذلك بينما أنت تصوب على دائرة سوداء مطبوعة على فرخ من الكرتون، فى الأثناء يدعم كتفى من الخلف رجل قوى شديد ويقول فى أذنى: تذكر أنت المتحكم، فأضرب بهستيريا وتطيش الرصاصات.
لم أحب اللعبة أبدًا وودت لو أوقفتها بعد أول قعر رصاصة ارتد الى عيني، لم أحب البارود ورائحته وكرهت جدا حالة «الهيستيريا» التى يصنعها الصوت وخفت.
أما لماذا أستحضر الآن التجربة!
لأن رائحتها بارود نكهته دم، ولأن فكرتها مخيفة كما كل الدائر من حولنا .
مسألة انك قادر على الإصابة والقتل وتصفية الدماء هى بالضبط نفس منطق مصاص الدماء وأرتعب منها.
كأننى أشُم رائحته مع كل صاروخ وكل دانة ومع كل طائرة تقلع وبعد كل نار تشتعل أخاف أكثر، بالضرورة هناك أرواح زُهقت وأطفال راحوا وكبار وعجائز قضوا ونساء ترملن وأمهات صرن ثكالى، ورُضع دفنوا تحت الركام.
صافرات الإنذار تدوى على الشاشات فى كل محطة وأنا أنقبض من نعيرها فأشاهد الناس تجرى الى البيوت والملاجئ ثم أحمد الله على نعمة مصر، والله بلا مزايدة أردد الحمد لله أنا وهبنا مصر ومنحنا أمنها وأمانها، وأتساءل بما بقى فى من نفس: أما آن للهيب النار أن يهدأ وآن لصوت الرصاص ان يتوقف ورائحة البارود أن تحل عن صدرى قليلا، وهل كل هذا الموت يخلو من قيامة؟!

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







