فوق الشوك

قانون للأسرة يدعم حقوق الزوجين

شريف رياض
شريف رياض


نحتاج لتربية أبنائنا على الشراكة فى الحياة الزوجية وليس السيطرة، ونعلمهم مهارات الحياة، ونخفف الضغوط المادية المرتبطة بالزواج.

لم تسمح مساحة اليوميات التى نشرتها يوم الاثنين الماضى حول انتشار ظاهرة الطلاق وحذرت  فيها من تبعاته وآثاره المدمرة على الأطفال واستقرارهم النفسى إلا باستعراض جهود الدولة لمواجهة هذه المشكلة.. اليوم أستطلع رأى ثلاثة من الخبراء وأساتذة الاجتماع فى كيفية الخروج من هذا المأزق الذى ترتب عليه عزوف نسبة كبيرة من الشباب عن الزواج خوفا من خوض هذه التجربة تحسبًا لفشلها مفضلين البقاء خارج عش الزوجية.

فى البداية تؤكد د. نهاد أبو القمصان المحامية ورئيسة المركز المصرى لحقوق المرأة أن ظاهرة الطلاق تبدو أوضح بين حديثى الزواج نتيجة عدة عوامل أهمها الفجوة بين تطلعات البنات والشباب الآن وبين الشكل التقليدى للزواج.. «البنت بقت طموحة وعايزة تشارك وتكون مستقلة لكن ما زالت هناك أفكار تتعامل مع الزواج على أنه سيطرة وطاعة مش شراكة».

وتضيف: التعليم مش بيعلمنا إزاى نعيش.. لا إدارة علاقة ولا فهم احتياجات ولا حتى إدارة فلوس، فيحدث ضغط مادى كبير بسبب خلط الاحتياجات بالرغبات.. وهذا يهدم الزواج مبكرا. والنتيجة أن فيه بنات كثيرة أصبحن خائفات من الزواج أصلا بسبب حالات الفشل كل يوم.. الحل مش إننا نخوف الناس من الطلاق.. لكن نصلح الأساس. نربى أبناءنا على الشراكة فى الحياة الزوجية وليس السيطرة. ونعلمهم مهارات الحياة وليس فقط المناهج، ونخفف الضغوط المادية المرتبطة بالزواج.

فى نفس الوقت «والكلام ما زال للدكتورة نهاد أبو القمصان» استقلال المرأة اقتصاديا واجتماعيا أصبح أكبر فأصبح عندها قدرة على أن تأخذ قرارا لم تكن تستطيع أن تتخذه فى الماضي.. وهذا يؤكد أن الزواج إذا لم يُبنَ من البداية على شراكة حقيقية يستمر فترة لكن ليس دائما يكمل للنهاية.. وحسن النية وحده لا يكفي.. لا بد أن تكون هناك قواعد قانونية بنظام حماية واضح يمنع الخلط بين الخلاف الشخصى وحقوق الأطفال.. بمعنى:

تنظيم قانونى دقيق للرؤية والحضانة بجداول واضحة وملزمة تضمن حق الطفل فى الأب والأم وتمنع التعسف كوسيلة ضغط.

تجريم التعسف فى استخدام الحق.. كمنع الرؤية بدون سبب أو التحريض ضد الطرف الآخر أو تعطيل تنفيذ الأحكام.

ضمان تنفيذ الأحكام بدون تعطيل أو مماطلة.

مكاتب تسوية ودعم أسرى حقيقية وفعالة تضم اخصائيين نفسيين واجتماعيين يساعدون فى الحد من الصراع وحماية الأطفال.

دعم مفهوم المسئولية المشتركة للأب والأم وأنهم شركاء فى تربية الأطفال حتى بعد الطلاق.

الأخطر من الطلاق هو عدم نضج الأهل وغضبهم وصراع مصالحهم عندما يتحول الطفل إلى ساحة معركة.

القانون لا بد أن يتدخل لحماية الطفل وليس لتنظيم الخلاف فقط ولا بد من رقابة حقيقية على أى تصرف يضر بالطفل نفسيا.

 آخر الحلول

د. سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسى يؤكد أنه إذا حدث خلاف بين الزوجين فإن الطلاق يجب أن يكون آخر الحلول وليس أسهلها لأن أبغض الحلال عند الله الطلاق.. التهدئة بحسن النية لا بد أن تكون أول خطوة من الأهل والأصدقاء لحل الخلافات وليس كما يحدث حاليا حيث يحدث الانفجار عندما يتدخل الأهل.

وأضاف أن ٧٠٪ من طلبات الطلاق تأتى من المرأة لأسباب إما اقتصادية أو اجتماعية أو عاطفية أو بسبب العنف. ورغم أن الطلاق هو أبغض الحلال إلا أنه يكون أحيانا علاجا لمشاكل وخلافات فشلت كل السبل فى حلها.. صحيح أن الأطفال سيتأثرون لكن قد يكون هذا أفضل من أن يتحول البيت إلى مصدر للتأثير على نفسيتهم.

وأكد د. سعيد صادق أن الزواج شراكة وليس سيطرة وهيمنة، ولو استوعب الزوجان هذا المعنى فلن تحدث الخلافات.. ولكن للأسف الأهل لم يلعبوا هذا الدور؛ ولهذا أرى أننا فى حاجة إلى مستشارى حياة زوجية.

حائط الصد


د. وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية يرى أن مشكلة الطلاق تحكمها عوامل كثيرة فى مقدمتها العوامل الاجتماعية، حيث كشفت الدراسات عن تزايد معدلات الطلاق فى الفئات العمرية الأقل.. والأسر التى كانت تلعب دور «حائط الصد» لمنع الطلاق بدأت تلعب دورًا عكسيًا يشجع على الطلاق.. وبدأت تتكون علن السوشيال ميديا جروبات تشجع على مفهوم أن الطلاق هو بمثابة فك أسر وتحرر من قيود الحياة الزوجية.

واكتشفنا - والكلام ما زال للدكتور وليد رشاد - أن هناك مشكلة فى اختيارات الزواج لأن فترة الخطوبة عادة ما تكون مظهرية وسطحية بعد الزواج تظهر الأعباء الاقتصادية وتبدأ الخلافات.. لهذا نحن فى حاجة إلى حملة إعلامية توعوية كبيرة تهتم بفكرة الأسرة ودور الزوجين فى نجاح الحياة الزوجية.. نحتاج أيضًا إلى قناة اتصال توحد جهود جميع أجهزة الدولة لمواجهة مشكلة الطلاق لأنه كلما زاد معدل الطلاق زاد عزوف الشباب عن الزواج.. نحن فى حاجة لقانون موحد للأسرة يدعم حقوق الزوج والزوجة.