أفكار متقاطعة

انهيار الحلم الصهيونى

سليمان قناوى
سليمان قناوى


ظن أنه قادر على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بالحديد والنار، فإذا بالنار تحرق أصابعه وتجبر رئيس الوزراء الاسرائيلى على إعادة رسم خريطة شوارع تل أبيب التى مسحت ملامحها أطنان ركام المبانى التى انهارت بضربات الصواريخ الايرانية.

لم يعد أحد يستطيع أن يحدد هل هذا الدمار فى بيت شميش باسرائيل أو بيت حانون بغزة أمطار الصواريخ الايرانية لم تمزق فقط قواعد إسرائيل الجوية ومنشآتها الحيوية ولكن فجرت أخطر قنبلة توجع قلب المجتمع الاسرائيلى وهى القنبلة الديموجرافية، فموجات الهجرة من إسرائيل للخارج لم تتوقف منذ الأول من مارس الجارى.

البنية السكانية للدولة اللقيطة قائمة أساسا على مهاجرين لا ينتمون لهذه الأرض المغتصبة وأكثرهم يحمل جنسية أخرى وجواز سفر آخر.

فالرعب وعدم الاحساس بالأمان أصبحا يسيطران على كل صهيونى بعد استمرار ثلاث معارك كبرى على مدى ثلاثة أعوام: طوفان الاقصى وحرب الـ 12 يوما مع ايران والثالثة هى الطامة الكبرى الجارية والتى لا يبدو مخرج منها فى الأفق حتى الآن.

وكلما فكر أى مهاجر صهيونى فى العودة يجد أن حالة توالى الحروب وديمومتها تؤكد له «خليك مكانك». لأن الحرب لم تعد أمرا عارضا.

انكسار الجيش الصهيونى فى هذه الحرب لم يعد أيضا من قبيل التمنى المفرط فى التفاؤل لكنه اعتراف جاء من المسئول الأول عن إدارة المعارك.. فقد حذر رئيس الأركان إيال زمير خلال نقاش فى المجلس الوزارى الأمنى أن الجيش يواجه ضغطاً غير عادى وأنه «يرفع 10 أعلام حمراء» بأن الجيش «ينهار من الداخل»؛ أى نهاية قدرته على التمدد بالشرق الأوسط وتراجع قدرته على الردع شجع اللبنانيين على إيلامه وسيضطر فى النهاية للانسحاب من المناطق التى احتلها وسيشجع السوريين أيضا على استعادة أراضيهم بعد أن وجدوا أن أمامهم نمرا من ورق لم يفلح حتى مع الدعم الأمريكى فى تحقيق وهم تغيير الشرق الاوسط ومع استمرار الهجرة المضادة فإن هوس إسرائيل الكبرى أصبح سرابا.