كثفت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات جهودها خلال الأيام الماضية؛ لضبط مروجي المواد المخدرة، من خلال حملات أمنية موسعة لاستهداف البؤر الإجرامية والحد من انتشار المخدرات التقليدية والمستحدثة، بالتنسيق مع قطاعات الأمن العام، تأمينًا لاحتفالات المواطنين وتضييق الخناق على المهربين، خاصة في المناطق الحدودية والمنافذ.
شملت جهود وزارة الداخلية متمثلة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بقيادة اللواء مفيد فوزي مدير الإدارة، تضييق الخناق على التهريب وذلك بتشديد الرقابة على كافة المنافذ الحدودية، الموانئ، والمطارات لمنع دخول الشحنات المخدرة قبل العيد.. كذلك استهداف البؤر الإجرامية بشن حملات أمنية مكثفة لاستهداف أوكار المتاجرين بالمواد المخدرة (التقليدية والمستحدثة) في مختلف المحافظات. وذلك بتنسيق أمني متكامل يتمثل في التعاون بين الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وقطاع الأمن العام لتبادل المعلومات وسرعة ضبط التشكيلات العصابية.
كذلك تم تأمين الطرق وتكثيف الوجود الأمني على الطرق السريعة والصحراوية لضبط محاولات نقل المخدرات بين المحافظات.
فكان العمل قائما من قبل حلول عيد الفطرعلى قدم وساق، وبضربات أمنية لا تهدأ، لتواصل أجهزة وزارة الداخلية حربها الضروس لتجفيف منابع الكيف وملاحقة إمبراطوريات السموم قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر المبارك، حيث استنفرت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بكافة قطاعاتها لشن حملات مكبرة استهدفت بؤر الاتجار بالعقاقير المخدرة، لا سيما "المخدرات المستحدثة" التي باتت تشكل تهديداً داهماً على عقول وصحة الشباب المصري.
وكشفت التحريات والضربات الأخيرة عن نجاح رجال مكافحة المخدرات في إحباط محاولات كبرى لإغراق الأسواق بمركبات كيميائية قاتلة، مثل "الشابو، والآيس، والبوكس، والاستروكس"، وهي السموم التي يعتمد مروجوها على خلطها بمواد بالغة الخطورة لزيادة فاعليتها وتدمير الجهاز العصبي للمتعاطي.
ولم تكتفِ العيون الساهرة بالملاحقة الميدانية، بل امتدت لتشمل تتبع عصابات "الترانزيت" ومنافذ التهريب، مما أسفر عن ضبط كميات هائلة من المواد الخام التي تدخل في تصنيع هذه الأوبئة الرقمية والكيميائية قبل وصولها إلى أيدي المتعاطين.
بؤر التوزيع
إن الاستراتيجية الأمنية التي تتبعها وزارة الداخلية في هذا التوقيت الحساس، تعتمد على "المباغتة" وتفتيت بؤر التوزيع الرئيسية في المحافظات الحيوية، حيث تم توجيه مأموريات مكبرة نجحت في إسقاط عتاة الإجرام بملابسهم المدنية أثناء محاولتهم تخزين الشحنات استعداداً لموسم العيد.
وتأتي هذه المجهودات بالتوازي مع استخدام أحدث التقنيات في تتبع الأنشطة الإجرامية عبر الفضاء السيبراني، لضبط المروجين الذين يستغلون تطبيقات التواصل الاجتماعي لبيع هذه السموم القاتلة.
لقد تجاوزت جهود الوزارة مجرد الضبط؛ إذ شملت ملاحقة شبكات غسل الأموال المرتبطة بالمخدرات، وضبط قضايا مالية ضخمة نتجت عن أرباح تجارة المخدرات.
كما تم تعزيز القدرات الفنية والتقنية عبر إنشاء مراكز متخصصة لمكافحة المخدرات، مجهزة بأحدث أدوات الرصد والتحليل الجنائي لضمان التعامل مع جميع أشكال التهريب الجديدة.. لم تقتصر مواجهة المخدرات على ضبط المعروض، بل شملت أيضًا الحد من الطلب من خلال برامج التوعية المجتمعية والفحوصات المفاجئة لسائقي المركبات على الطرق.
ساهمت هذه الإجراءات في تقليل المخاطر المرتبطة بتعاطي المخدرات أثناء القيادة، إضافة إلى رفع مستوى الوعي بين الشباب حول مخاطر المواد المخدرة.
وتؤكد وزارة الداخلية أن تلك الضربات الاستباقية تمثل حائط صد منيعاً لحماية المجتمع من الآثار المدمرة للمخدرات المستحدثة، مشددة على أن القانون سيطبق بكل حزم على كل من تسول له نفسه العبث بأمن وسلامة الوطن.
جهود مصر حول العالم
جهود وزارة الداخلية في مكافحة المخدرات لم تتوقف عند الضربات الاستباقية لتجار الكيف، بل تخطت ذلك إلى المستويين الإقليمي والدولي؛ فقد شاركت مصر في الدورة الـ 69 للجنة الدولية للرقابة على المخدرات، التي عقدت بمقر الأمم المتحدة بمدينة فيينا خلال الفترة من 9 إلى 13 مارس 2026. جاءت مشاركة مصر بوفد رفيع المستوى وحضور اللواء مفيد فوزي، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وترأس الوفد المصري الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، برفقة السفير محمد نصر، المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وكريستينا البرتين، الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
شارك في هذه الدورة نحو 2000 خبير وممثل رسمي، وأكثر من 110 متحدثين من وزراء وسفراء ودبلوماسيين يمثلون مختلف الدول؛ لتصبح المنصة العالمية مساحة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتعكس التزام المجتمع الدولي بالتصدي لآفة المخدرات. وتأتي مشاركة مصر لتؤكد ريادتها على مستوى الإقليم؛ حيث تنفذ الدولة إستراتيجية وطنية متكاملة للحد من التعاطي والإدمان، تعكس رؤية شاملة مستوحاة من معايير الأمم المتحدة.
ولم يقتصر دور مصر على حدودها الوطنية، بل امتد إلى تعزيز العمل العربي المشترك؛ إذ ساهم صندوق مكافحة الإدمان في تطوير الخطة العربية لمكافحة المخدرات بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وقدم الدعم الفني لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لإعداد الإستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات، والتي أطلقها قادة المجلس، كما اعتمدت جامعة الدول العربية الصندوق مركزًا عربيًا لتنسيق الجهود ومواجهة هذه الظاهرة على مستوى الدول العربية.
تعكس هذه المشاركة المصرية صورة دولة متقدمة في الرؤية والسياسة، تجمع بين الحكمة الوطنية والتفاعل الدولي، وتقدم نموذجا رائدا في مواجهة المخدرات، حماية للمجتمعات وتعزيزا للسلام والأمن، وترسخ مكانة مصر كقوة رائدة ومؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية في هذا المجال الحيوي.
وقد تم اختيار التجربة المصرية في مجال مكافحة تعاطى المواد المخدرة لعرضها ضمن تجارب رائدة لـ 7 دول على مستوى العالم خلال فعاليات الدورة الـ 69 للجنة الدولية للرقابة على المخدرات.
لقد قدمت وزارة الداخلية نموذجا واضحا للتعامل الحازم مع تجارة المخدرات، من خلال حملات استباقية، ضبط كميات ضخمة، تفكيك شبكات معقدة، وملاحقة المتورطين، هذه الجهود لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الوقاية والتوعية، وهو ما يؤسس لبيئة أكثر أمانًا وصحة، ويعطي الأمل في تقليل انتشار المخدرات بين الشباب والمجتمع ككل.
تظل هذه المعركة مستمرة، تتطلب التزامًا دائمًا من جميع الجهات المعنية لضمان استمرار النتائج الإيجابية، والحد من تأثير المخدرات على المجتمع المصري.
اقرأ أيضا: «مخدرات فوق السطوح».. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو
تحركات لاحتواء أزمة الكلاب الضالة بإنشاء ملاجئ آمنة لهم
تزامنًا مع عيد الأضحى .. الداخلية تحكم قبضتها على الأسواق وتضبط المخالفين
تحــرك من مجــلس الشيـــوخ .. لتغليــظ العقوبات على المراهنات الرياضية







