الله يرحمه العم «سامى شرف» الذى كنت ألقبه بشيخ مشايخ الطرق الناصرية، فكان يغتبط، ويضحك من قلبه، ويحكى لى ما تيسير من سيرة خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر.
سألته ذات مرة عن علاقة الزعيم ناصر بعبد الحليم حافظ، وإيمان العندليب بمشروع ناصر الوطنى، وذاكرة العم سامى لا تغادر كبيرة ولا صغيرة فى حياة الزعيم، يحتفظ بالكثير من الوقائع والأسرار، ذاكرة العهد الناصرى باعتباره من المقربين، فضلًا عن كونه وزير شئون رئاسة الجمهورية، وكان عليمًا بكافة تفاصيل الوطنيات التى قدمها عبد الحليم طول مشواره مع ثورة 23 يوليو والتى جعلت منه الناطق الشعبى الرسمى باسم الثورة.. العم سامى شرف حكى لى لمحات تؤشر على عمق العلاقة وإيمان العندليب بالمشروع الثورى للزعيم ناصر.. فيقول: «عبد الحليم حافظ كان بمثابة أحد أبناء عبد الناصر لأنه كان يجسد شباب وأحلام وطموحات ثورة يوليو بفنه على جميع الأصعدة، سواء فى أغانيه الوطنية أو العاطفية، فعبد الحليم حافظ كان بحق المؤرخ الغنائى لثورة يوليو، وأحد أبنائها المخلصين المبدعين؛ غنى لها فى لحظات الانكسار كما غنى لها فى فترات الانتصار؛ فعبر بحق عن شعور المواطن المصرى والعربى من المحيط إلى الخليج، وتربى على صوته جيل كامل آمن بثورة يوليو، ولا أتجاوز إن قلت: وأجيال متتابعة حتى الآن، حليم كان ابن الثورة وصوتها الصادق الثائر».
ويستطرد العم سامى شرف قائلًا: «كان عبد الحليم يحضر إلى مكتبى بدون موعد، وكان يتولى علاجنا الدكتور زكى سويدان، كثيرًا ما كنا نلتقى فى عيادته، سواء باتفاق أو بدون، وكان عبد الحليم يتصل بى تليفونيًا فى بعض الأحيان بعد الثالثة صباحًا ليعرض فكرة أو يقرأ لى كلمات أغنية جديدة، كان يعتبر نفسه أحد أفراد كتيبة منشية البكرى كما كان يحب أن يصفنا، وفى صيف شهر أغسطس من كل عام كان يمر عليّ فى منزلى بالإسكندرية كل يوم، حيث كنت أؤجر شقة فى عمارة الألفى بسيدى بشر، وكان يقيم بنفس العمارة الفنان الصديق كمال الطويل، وكانت تقيم بها أيضا الإنسانة الوحيدة التى أحبها عبد الحليم حافظ».
يواصل العم سامى شرف كلامه عن عبد الحليم فيقول: كان إنسانًا رقيقًا فى كل شيء، فى كلامه وتعليقاته، وملبسه، وغنائه، وكان رقيقًا أيضًا عندما يتوسط لأى شخص فى مطلب أو مشكلة ما، وأتذكر أنه توسط لكى أقابل مفيد فوزى عندما تم إيقافه عن العمل الصحفى، وعندما عرضت على الرئيس نتيجة مقابلتى له، أمر بأن يُلغى قرار الإيقاف ليعود لعمله الصحفى كما كان، وقمت بإبلاغ قرار الرئيس للوزير عبد القادر حاتم، وتصادف وجود محمد حسنين هيكل فى مكتبى يومها وعرف بالقرار، فسارع بإبلاغ مفيد فوزى به.
انتهى كلام العم سامى شرف، ويبقى أن أقول إننى من الجيل الذى تربى على رومانسية عبد الحليم وتشبع روحيًا بوطنياته الغنائية التى كانت تثير فينا الانتماء للوطن، رحم الله العندليب الأسمر فى ذكرى رحيله الـ 49، العندليب الذى مازال يتربع على عرش الغناء برغم غيابه كل تلك السنين.
«المقال هدية من الكاتب الكبير»

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







