الإجابة على السؤال الذى طرحته فى عنوان المقال: الأقوياء الحكماء فقط، فلا يمكن أن تُبرم سلامًا دون أن تكون قادرًا على حمايته، من غطرسة الآخر، وحكيمًا لتفادى مكره أيضًا، وقد تبدو الإجابة فى ظاهرها فلسفية، ولكن فى باطنها الحق كله.
وإذا أردنا أن نطبق هذا على الحالة التى يمر بها العالم الآن، فسنجد أن مصر هى النموذج العملى للدولة التى تمتلك القوة والحكمة لحماية السلام مع أكثر دولة مارقة وماكرة على مستوى العالم، وقد أحبطت مصر عشرات المؤامرات التى حاكتها إسرائيل لتوريطها فى معارك عسكرية وسياسية، وسوف اكتفى هنا بذكر أحدث هذه المؤامرات وإن لم تكن آخرها، والتى تمثلت فى الدفع بكتائب إليكترونية على شبكات التواصل الاجتماعى فى الخليج ومصر، لإحداث وقيعة بين المواطن الخليجى والمصرى ودفعهما للتلاسن وتبادل الاتهامات، وذلك من خلال طرح وهمى يقوم على أن مصر لا تساند دول الخليج، فى الضربات الغاشمة التى توجهها طهران لجيرانها فى السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وبغداد والأردن، وتقوم هذه الكتائب بترجمة خاطئة لتعليقات المصريين على ضرب إيران لإسرائيل، على أنها تأييد لضرب الدول العربية، بل وتجعل البعض يطالب بتدخل عسكرى مصرى فى الحرب، تحت شعار حماية دول الخليج، ونسى هؤلاء الحمقى المأجورون، أن زعماء دول الخليج الحكماء لم ينجروا ويتورطوا فى هذه الحرب غير المبررة، ولم يردوا عسكريًا على إيران..
وكانت التحركات الرسمية والاتصالات الجارية بين الزعماء العرب، ووعى الشعب المصرى والعربى وراء وأد هذه الفتنة فى مهدها..
بل إن تحركات الرئيس السيسي أحدثت وجعًا فى قلب إسرائيل حكومةً وشعبًا، حيث أثمرت اتصالاته ووساطته بالاشتراك مع تركيا وباكستان عن التوصل إلى هدنة ٥ أيام وتأجيل ما هدد به ترامب من ضرب محطات الطاقة فى إيران، والذى كان سيترتب عليه توسيع دائرة الحرب فى المنطقة بصورة عنيفة، أكثر مما هى عليه الآن، وهو ما كانت تريده إسرائيل وتخطط له، منذ بدء الحرب، وتصعيدها بضربها حقل الغاز المشترك بين إيران وقطر والذى يحوى أكبر احتياطى غاز فى العالم..
كل الدول تثمن البدء فى المفاوضات، والتقطت شعوب العالم المحبة للسلام أنفاسها، إلا إسرائيل المحتلة وشعبها المستوطن يحبسون أنفاسهم، فهم الوحيدون الذين يريدون استمرار الحرب.
لم تعد مصر حامية للسلام فقط بل أصبحت صانعة للسلام وتصدره، رغم أنف إسرائيل .

أهمية اتحاد الشاغلين
فتش عن إسرائيل!
المرأة لا تباع ولا تشترى





