أخطأ موشى ديان وزير دفاع إسرائيل، عندما قال إن عبورنا قناة السويس مستحيل وأننا نحتاج لذلك اجتماع سلاحى المهندسين الأمريكى والروسى معًا.. فقد عبرنا القناة واجتزنا الساتر الترابى دونهما وحققنا المفاجأة ووجدنا الحلول للمعوقات الطبيعية والصناعية فى قناة السويس وفى لقائى مع اللواء متقاعد فاروق الزرقا أحد أبطالنا من المهندسين العسكريين.
قال إن القناة مانع مائى صناعى يبلغ طولها 163 كيلو مترًا والجزء الذى يصلح للعبور حوالى 66 كيلومترًا بما فيها البحيرات المرة والبلاح وعرضها بين 176و200 متر ويختلف تيار المياه بها، ففى الشمال نصف متر كل ثانية وفى الجنوب متر ونصف المتر ويتغير الاتجاه 4 مرات يوميًا والعمق بها يصل إلى 15 مترًا والمد والجزر60 سنتيمترًا فى الشمال ومترين ونصف المتر بالجنوب وجوانبها بها تكسيات بالدبش وستائر حديدية..
ووجدنا أنه للعبور تملك قواتنا المسلحة 4 كبارى مواصلات ويستغرق تركيب كل واحد منهم يومين بواسطة الأوناش وهناك كوبرى اقتحام خفيف بالمخازن وكان لابد من توافق زمنى بين فتح الممرات وتجهيز المعابر وأن كل فرقة تحتاج إلى كوبريين لضمان تدفقها إلى البر الشرقى وأننا سنحارب بـ5 فرق إحداها فى القنطرة والثانية فى الإسماعيلية والثالثة جنوبها وفرقتين فى قطاع الجيش الثالث وبذلك نحتاج إلى 10 كبارى للعبور وكل برطوم يحتاج عربة 5 أطنان لحمله وما نملكه 100عربة ونحتاج مساحات أو فتحات للوصول إلى شاطئ القناة وإسقاط البراطيم بالمياه والعودة.
كما كان لدينا قبل الحرب كوبرى إنجليزى اسمه «بيرى» يستخدم البراطيم الطافية وبدأت الشركات المصرية فى تصنيع كبارى من هذا النوع والتى تحتاج إلى صلب مخصوص «حديد 92» وتم تصنيع الأجزاء المطلوبة بالتعاون مع شركات الحديد والصلب وأضفنا مادة طفو للبراطيم واتفقنا على زيادة حمولة العربات التى تنتجها شركة النصر للسيارات إلى 4 أطنان وتم تكوين لواء للكبارى وتدريب الضباط والأفراد على تجهيز مكان الإسقاط وربط أجزاء الكبارى وابتكرنا طريقة لتثبيت الكوبرى بعد اكتشافنا أنه يتطلب خطافًا 150 مترًا لتثبيته وكذلك وصلة مزج لأجزائه وواصلنا العمل من سنة 70 حتى 1973 وقمنا بعمل فتحات فى الساتر الترابى الذى أقمناه على البر الغربى بعرض مترين وارتفاع 170 سنتمترًا وسدها بشكائر الرمال لتحتلها الدبابات كأنها مرابض ضرب وأقمنا 50 ساحة إسقاط أمام الجيشين الثانى والثالث وكل 100 متر مخرج.
كانت القوارب أحد المعوقات، فكان كل ما لدينا نوع من الكاوتشوك ألمانية وروسية الصنع ولذلك استوردنا نوعًا من الأخشاب وقمنا بتصنيع قوارب بالمصانع الحربية وأقمنا معابرهيكلية باستخدام القوارب الخشبية بسطح عريض ونجحنا فى العبور بالتخطيط والدراسة.. وللحديث بقية .

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







