خلال العام الماضى 2025 كانت السمة الأبرز فى ملف الصادرات السلعية هى النمو غير المسبوق فى معدلات تصدير المنتجات المجمدة، حيث أصبحت مصر لاعبًا رئيسيًا فى ذلك السوق دوليًا.
كما زاد معدل تصدير تلك المنتجات بصورة غير مسبوقة وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن المجلس التصديرى للصناعات الغذائية. . ويمثل التجميد أحد أهم التقنيات لتعزيز وزيادة القيمة المضافة للقطاع الزراعى والحاصلات المصرية، حيث بدأ كثير من المستثمرين فى التوجه بقوة نحو هذا القطاع وزيادة ضخ الاستثمارات فيه خاصة مع تزايد الطلب الدولى على مختلف أنواع المنتجات المجمدة.
اقرأ أيضًا | على أعتاب الخمسين |الصادرات السلعية تُسجل 44.3 مليار دولار.. والإمارات أكبر المستوردين
وحققت صادرات الصناعات الغذائية المصرية مستوى قياسيًا جديدًا خلال العام الماضى، حيث بلغت الصادرات 6.8 مليار دولار بزيادة قدرها 711 مليون دولار مقارنة بعام 2024 الذى سجل 6.1 مليار دولار، محققة معدل نمو سنوى 12%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله لصادرات الصناعات الغذائية.
البداية مع صادرات الفراولة المجمدة التى حققت معدل نمو قويًا بلغ 82%، إذ ارتفعت من 383 مليون دولار فى عام 2024 إلى 697 مليون دولار فى عام 2025 لتكون بذلك مصر هى الدولة الأولى عالميًا فى تصدير الفراولة المجمدة، كما سجلت صادرات البطاطس المجمدة ٢٥٦ مليون دولار محققة نموًا بنسبة ١٦% بنحو ٤ % من إجمالى الصادرات، بينما بلغت صادرات الخضراوات المجمدة «بخلاف البطاطس» نحو ٢٤٨ مليون دولار، فى حين بلغت صادرات الفواكه المحفوظة نحو ١٢٥ مليون دولار بنمو٢٠%، وسجلت الخضراوات المحفوظة صادرات بلغت ١٢١ مليون دولار بنمو ١٥%.
أهم الأسواق المستوردة
من جانبه أكد د. تميم الضوى نائب المدير التنفيذى للمجلس التصديرى، أن مصر أصبحت من الدول الرائدة فى هذا الملف وخاصة فيما يتعلق بالفراولة المجمدة، حيث تأتى ضمن كبار الموردين للولايات المتحدة ــ وهى أكبر الأسواق المستوردة فى العالم للفراولة المجمدة ــ خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 بحصة تقارب 9.3% بقيمة 28 مليون دولار وبكمية 19 ألف طن، وفى منطقة الخليج، لفت إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا لنجاح النفاذ المصرى، حيث تستحوذ مصر على 72% من واردات السعودية من الفراولة المجمدة بقيمة 11.892 مليون دولار وبكميات تجاوزت 11 ألف طن، بما يعكس قوة الحضور المصرى وأهمية الحفاظ على التنافسية وتعظيم القيمة المضافة.
وشدد على أن النفاذ للأسواق المتقدمة يتطلب انضباطًا صارمًا فى اشتراطات السلامة وجودة التصنيع وسلسلة التبريد عند -18 درجة، إلى جانب تزايد أهمية الحصول على شهادات معترف بها ضمن منظومة GFSI مثل IFS وBRCGS وFSSC 22000 وSQF، بما يرفع ثقة المستوردين ويحسن فرص التعاقدات طويلة الأجل.
وبخصوص أنواع المحاصيل الأخرى التى يمكن أن تحقق فيها مصر نقلة كبيرة خلال الفترة المقبلة الخرشوف المجمد، حيث تزداد معدلات تصديره بصورة كبيرة خلال الوقت الراهن، وأصبح من المنتجات المطلوبة بقوة فى مختلف الأسواق الدولية، والأمر نفسه فى البطاطس المجمدة، حيث إنه بعد أن كانت لا تتمتع بتواجد قوى أصبحت اليوم من أهم صادرات الصناعات الغذائية المصرية، ومن المتوقع أن تزداد معدلات تصديرها بصورة كبيرة أيضًا خلال الفترة المقبلة.
التصنيع الزراعى
من جانبه أكد المهندس هيثم عكرى الهوارى، رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن قطاع التصنيع الزراعى يمثل أحد أهم المفاتيح الاستراتيجية لتحقيق نقلة نوعية فى الاقتصاد المصري، وتعزيز قدرته على خلق قيمة مضافة حقيقية من الإنتاج الزراعي، بدلًا من الاكتفاء بتصديره فى صورته الخام.
وأوضح الهوارى أن التصنيع الزراعى يسهم بشكل مباشر فى تعظيم العائد الاقتصادى من المحاصيل الزراعية، تقليل الفاقد والهدر خاصة فى المواسم ذات الإنتاج المرتفع، توفير فرص عمل جديدة فى سلاسل القيمة المرتبطة بالزراعة، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية فى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن التجربة المصرية فى الحاصلات الزراعية المجمدة، وعلى رأسها الفراولة والبطاطس، تمثل نموذجًا ناجحًا لكيفية تحويل المنتج الزراعى إلى سلعة تصديرية ذات قيمة مرتفعة، لافتًا إلى أن هذه المنتجات استطاعت خلال السنوات الماضية فتح أسواق جديدة فى أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بفضل الالتزام بمعايير الجودة العالمية وتطوير منظومة التعبئة والتبريد.
وأضاف أن نجاح الفراولة المجمدة والبطاطس المصنعة يرجع إلى عدة عوامل رئيسية، من بينها التوسع فى استخدام التكنولوجيا الحديثة فى التجميد السريع، الالتزام الصارم باشتراطات السلامة الغذائية الدولية، تطوير سلاسل الإمداد والنقل المبرد، والتعاون بين القطاعين العام والخاص فى دعم التصدير.
وأكد الهوارى أن هذا النجاح لم يقتصر فقط على زيادة الصادرات، بل ساهم أيضًا فى تعزيز صورة مصر كمصدر موثوق للغذاء عالى الجودة، وهو ما انعكس إيجابيًا على مكانتها الدولية فى قطاع الصناعات الغذائية.
وفيما يتعلق بتوقعات القطاع خلال العام الحالي، أوضح رئيس لجنة الزراعة أن هناك فرصًا كبيرة للنمو، مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب العالمى على الأغذية المصنعة والمجمدة، توجه الدولة لدعم التصنيع الزراعى ضمن خطط التنمية الاقتصادية، التوسع فى إنشاء المناطق الصناعية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، وتحسن نسبى فى كفاءة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية.. وشدد فى الوقت ذاته على ضرورة مواجهة عدد من التحديات، مثل ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، الحاجة إلى تمويل ميسر للمصانع الصغيرة والمتوسطة، وضرورة التوسع فى زراعة المحاصيل التصديرية وفق خطط مدروسة.
تنوع الإنتاج
من جانبه أكد المهندس محمود الشيشينى مدير إحدى محطات تصدير الفاكهة والخضراوات المجمدة، أن مصر أصبحت تعتبر واحدة من الدول الرائدة إقليميًا وعالميًا فى تصدير الفاكهة والخضر المجمدة، حيث تستفيد من تنوع إنتاجها الزراعى على مدار العام بفضل المناخ المعتدل وتعدد المواسم.
وأكد أن الشركات المصرية نجحت فى تعزيز حضورها داخل الأسواق الدولية، خاصة فى أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، عبر الالتزام بالمعايير العالمية للجودة وسلامة الغذاء، إلى جانب الاستثمار فى تكنولوجيا التجميد السريع (IQF) التى تحافظ على القيمة الغذائية والطعم الطبيعى للمنتجات.
وقال: ساهمت التوسعات فى زراعة محاصيل التصدير مثل الفراولة والمانجو والبازلاء والفاصوليا فى دعم هذا القطاع، مع تحسين سلاسل الإمداد والتخزين المبرد، ما عزز القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى مواجهة كبار المصدرين عالميًا.
وأشار إلى أن هذه الطفرة فى صادرات المجمدات الزراعية تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تعظيم القيمة المضافة بدلاً من تصدير المنتجات الطازجة فقط، حيث تتيح عمليات التصنيع والتجميد إطالة فترة الصلاحية وتقليل الفاقد وزيادة العائد الاقتصادى. كما ساعدت اتفاقيات التجارة الدولية التى ترتبط بها مصر، إلى جانب الموقع الجغرافى المتميز وقربه من الأسواق المستوردة، فى تسهيل نفاذ المنتجات المصرية بسرعة وكفاءة.. وأكد أن البنية التحتية اللوجستية المتطورة التى شهدتها مصر خلال السنوات الماضية تلعب دورًا حاسمًا فى دعم هذا القطاع، حيث شهدت مصر توسعًا ملحوظًا فى إنشاء المجمعات الصناعية المتخصصة فى التصنيع الزراعى، إلى جانب تطوير الموانئ وشبكات النقل المبرد التى تضمن وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية بكفاءة عالية وفى الوقت المناسب.
تقنيات حديثة
وقال إن مصر تعتمد بشكل متزايد على تقنيات حديثة فى مجال تجميد الفاكهة والخضر، فى مقدمتها تقنية التجميد السريع الفردى (IQF)، التى تتيح تجميد كل قطعة من المنتج على حدة خلال وقت قياسى، ما يحافظ على القوام والطعم والقيمة الغذائية دون تكوّن بلورات ثلجية كبيرة تؤثر على الجودة، كما تستخدم المصانع المصرية أنظمة التجميد بالهواء البارد عالى السرعة والتجميد بالتلامس، وفقًا لطبيعة كل محصول، إلى جانب الاعتماد على خطوط إنتاج متكاملة تبدأ من الفرز والغسيل والتقطيع وصولًا إلى التعبئة فى بيئات معقمة.
وبالتالى تسهم هذه التقنيات، المدعومة بأنظمة رقابة دقيقة على درجات الحرارة وسلاسل التبريد، فى إنتاج منتجات مجمدة بمواصفات عالمية تلبى اشتراطات التصدير، وتعزز من تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الدولية.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







