معركة بناء الوعى تقتضى أن نشرح للناس أن التنوير يعنى العقلانية والعقلانية تعنى استخدام العقل فى فهم التراث، بل وكل محاولات فهم مختلف مجالات الحياة وذلك واجب وطنى ودينى منصوص عليه فى القرآن والسنة، فمن المعلوم بالضرورة أن التراث العربى يمتلئ بالإسرائيليات التى تحتاج إلى غربلة وتحتاج إلى جهد عقلى لتطوير وعى الأمة، وهذا الجهد لا يحتاج إلى تفكير جماعى ولا يحتاج إلى إعلان عام وكأن الأمر هو حفل افتتاح شركة للمواد الغذائية أو الملابس المخفضة.
المنهج العقلى هو جهد بدأ مبكرا وقاده أساتذة كبار على رأسهم الإمام محمد عبده، بمراجعة أفكار الإمام سوف نجد فيها انحيازا واضحا للعقل وللعلم مع التأكيد على أنه لو تصادم العلم مع النصوص القرآنية فعليك القبول بالعلم وتأويل النص.
هذا كلام صريح فى الانحياز إلى المنهج العقلى فلسنا بحاجة إلى تأكيد الدور الحاسم الذى قام به الدكتور طه حسين وسلامة موسى وعباس العقاد وأحمد أمين وغيرهم وأخرجنا من سيطرة الأسطورة ومن ظلام العصور الوسطي، وهذا جهد مشكور، ولكنه عملية مستمرة.
والخطاب الدينى مثلا يحتاج إلى تجديد مستمر لكى يعالج ما استجد من قضايا ولكى يجيب على أسئلة الناس الذين تتطور حياتهم وتتطور قضاياهم، وجمود الخطاب الدينى لا يتأتى ولا يحدث إلا بتجميد العقل وتجميد الخطاب الدينى يعنى انعدام الخطاب الدينى عن حياة الناس، وليس منطقيا أن نتدارس فقه الجوارى والعبيد الذين لم يعد لهم وجود بينما نتجاهل الجهد العقلى المتعلق بالبنوك وقياداتها للتنمية وارتباط العملة المحلية بالدولار، وتلك قضايا تحتاج إلى اتساع فى الرؤية واتساع فى فهم مقاصد الشريعة، فالشريعة الإسلامية كما اتفق الفقهاء تدور مع المصلحة وجودا وعدما وليس من المنطقى ان يترك الله تعالى على عبده ورسوله آية تتصادم مع العقل وليس من المنطقى أيضا أن يفتى بعض الفقهاء بفتاوى تتصادم مع مصالح الناس.
المنهج العقلى هو ضالة المؤمن، وبالتأكيد فإن التنوير هو ضالة المؤمن.. العالم يعيش حالة غير مسبوقة من الأزمات والكوارث الاقتصادية والأمنية والاجتماعية غير مسبوقة تهدد معظم بلدان العالم وعلينا أن نتسلح بالوعى فى مواجهة الشائعات المغرضة والأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة لكى نحافظ على وطننا آمنا سالما موحدا.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







