تحول شهر رمضان إلى موسم لتسابق السفراء والدبلوماسيين الأجانب على المشاركة فى فعاليات الإفطار الجماعى أو جمع وتوزيع الطعام وكافة أشكال العمل الخيرى التى درج المصريون عليها .
فيما يبدو أنه «شورت كت» دبلوماسى لقلوب المصريين وطريق مختصر لمد حبال المحبة والود والمشاركة مع شعب عرف طوال تاريخه بحب الخير والعطاء، والترحاب بضيوفه.. تتأكد محاولات التواصل مع الشعب المصرى فى أكثر الأوقات التى تحمل روح التعاون والعمل الخيرى خلال العام..
إفطار المطرية الذى يجذب الأنظار خلال السنوات الأخيرة، بات حدثاً رمضانياً يجتذب مسؤولين وسياسيين ودبلوماسيين من شتى الجنسيات. وكان أكثر المشاركات الدبلوماسية إثارةً للاهتمام ما أقدمت عليه السفارة الألمانية؛ إذ لم تكتفِ بالحضور، بل ذهب فريق منها قبل الإفطار بيوم كامل إلى عزبة حمادة حيث يُقام الحدث، وشارك فى التجهيزات الميدانية. وأظهر مقطع فيديو بثّته السفارة على صفحتها الرسمية المستشارة الإعلامية فيوليتا شنوبريش وهى تُعدّ طبق المحشى مع سيدات المطرية، وحضر الاحتفالية أيضاً نائب السفير الألمانى أندرياس فيدلر. وشارك كذلك السفير الدنماركى لارس بومان، ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبى آن سكاو، اللذان أعربا عن شغفهما بحضور هذا الحدث والمشاركة فيه بعد أن سمعا عنه كثيراً.
لم تكن المطرية المشهد الوحيد؛ إذ امتدت هذه الدبلوماسية الرمضانية لتشمل مبادرات مستقلة نظّمتها سفارات بنفسها. فقد نظّمت السفارة التركية فى القاهرة مأدبة إفطار لـ250 مصرياً من ذوى الدخل المحدود فى حديقة مقر إقامة السفير، وقال سفير تركيا صالح موطلو شن إن التضامن مع المصريين فى رمضان «واجب تجاه الجميع، سواء كانوا أتراكاً أو مصريين، فالمصريون هم إخوتنا». كما نظّمت السفارة التركية بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإنسانية (İHH) توزيع طرود غذائية وتنظيم مأدبة إفطار لـ500 فلسطينى مقيم فى مصر. كذلك، شارك سفير أذربيجان إلخان بولوخوف وأسرته والعاملون فى سفارته فى مبادرة «المائدة» إلى جانب نحو 200 متطوع، حيث تم إعداد وتوزيع ألف وجبة إفطار بدعم من السفارة.
واستغل بعض السفراء تلك الفعاليات فى تعزيز الأهداف السياسية مثل دعم اللاجئين، حيث شاركت سفيرة الاتحاد الأوروبى لدى مصر أنجلينا آيخهورست مع عدد من أعضاء بعثة الاتحاد الأوروبى فى مصر وبنك الاستثمار الأوروبى فى تعبئة كراتين مواد غذائية لدعم الأسر الأكثر احتياجًا واللاجئين السودانيين.
ويعكس شغف السفارات الأجنبية على النشر الواسع لتلك المشاركات حرصهم على إظهار جهود التقارب مع الشعب المصري، من خلال ما يعرف بالدبلوماسية العامة التى تستهدف التقارب مع المواطن عبر ادوات غير تقليدية، وبناء صورة إيجابية لدى شعوب الدول الأخرى بعيداً عن القنوات الرسمية، بما يعزز فى النهاية العلاقات الدبلوماسية التقليدية، وبذلك تحوّلت مائدة رمضان إلى منبر دبلوماسى من طراز مختلف .
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







