تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي

إيهاب فتحى
إيهاب فتحى


“‭..‬اتخذوا‭ ‬طريقكم‭ ‬إلى‭ ‬الضريح‭ ‬المقدس،‭ ‬وانتزعوا‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الجنس‭ ‬الخبيث‭ ‬وتملكوها‭ ‬أنتم،‭ ‬إن‭ ‬أورشليم‭ ‬أرض‭ ‬لا‭ ‬نظير‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ثمارها،‭ ‬هي‭ ‬فردوس‭ ‬المباهج‭ ‬،‭ ‬المدينة‭ ‬العظمى‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العالم‭ ‬تستغيث‭ ‬بكم‭ ‬هبوا‭ ‬لإنقاذها،‭ ‬قوموا‭ ‬بهذه‭ ‬الرحلة‭ ‬راغبين‭ ‬متحمسين‭ ‬تتخلصوا‭ ‬من‭ ‬ذنوبكم‭ ‬،‭ ‬وثقوا‭ ‬بأنكم‭ ‬ستنالون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬مجداً‭ ‬لا‭ ‬يفنى‭ ‬في‭ ‬ملكوت‭ ‬السموات‭ ‬“

‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬البابا‭ ‬أوربان‭ ‬بابا‭ ‬روما‭ ‬فى‭ ‬حشود‭ ‬الحملة‭ ‬الصليبية‭ ‬الأولى‭ ‬المتجهة‭ ‬للشرق‭. ‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬يستطيع‭ ‬البابا‭ ‬إخبار‭ ‬البسطاء‭ ‬المحتشدين‭ ‬للذهاب‭ ‬الى‭ ‬الحرب‭ ‬بأن‭ ‬الحملات‭ ‬الصليبية‭ ‬حملات‭ ‬استعمارية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلب‭ ‬والنهب‭ ‬وإنقاذ‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمرائها‭ ‬المتناحرين‭ ‬من‭ ‬الجوع‭ ‬والعنف‭ ‬وملء‭ ‬خزائنهم‭ ‬بالذهب‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬شعوب‭ ‬لا‭ ‬ذنب‭ ‬لها‭ .‬إذا‭ ‬اأخبر‭ ‬البابا‭ ‬الحشود‭ ‬بحقيقة‭ ‬مايدبر‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬قاطع‭ ‬طريق‭ ‬والبسطاء‭ ‬مجرد‭ ‬لصوص‭ ‬سيطالبون‭ ‬مقاسمته‭ ‬الغنيمة‭ ‬أما‭ ‬الشرفاء‭ ‬منهم‭ ‬سيرفضون‭ ‬الحرب،‭  ‬هنا‭ ‬يأتى‭ ‬استخدام‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬تجار‭ ‬الدين‭ ‬لإضفاء‭ ‬القداسة‭ ‬على‭ ‬الاستعمار‭ ‬والنهب‭ ‬والسلب‭ ‬فتتحرك‭ ‬الحشود‭ ‬لتصبح‭ ‬جيوشا‭ ‬تندفع‭ ‬كقطعان‭ ‬تنشر‭ ‬الخراب‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬والشعارات‭ ‬المقدسة‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬براء‭ ‬والشعارات‭ ‬زائفة‭ .‬

طوى‭ ‬التاريخ‭ ‬صفحة‭ ‬البابا‭ ‬أوربان‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يطو‭ ‬صفحة‭ ‬الإتجار‭ ‬بالدين‭ ‬فى‭ ‬الحروب،‭ ‬تفتح‭ ‬صفحة‭ ‬أخرى‭ ‬فى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬ترامب‭ ‬جالسا‭ ‬على‭ ‬مكتبه‭ ‬محاط‭ ‬بنجوم‭ ‬الدعاية‭ ‬الدينية‭ ‬والكنائس‭ ‬التليفزيونية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬باولا‭ ‬وايت‭ ‬مسئولة‭ ‬مكتب‭ ‬الإيمان‭ ‬بإدارة‭ ‬ترامب‭ ‬فى‭ ‬مشهد‭ ‬ينتمى‭ ‬للعصور‭ ‬الوسطى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استنزال‭ ‬البركات‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬ومكتبه‭ ‬وفتح‭ ‬باب‭ ‬النصر‭ ‬أمام‭ ‬أساطيله‭ ‬وجيوشه‭ ‬فى‭ ‬حربه‭ ‬المقدسة‭ ‬على‭ ‬ملالى‭ ‬إيران‭ .‬

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬البركات‭ ‬والدعوات‭ ‬لايخبرنا‭ ‬المشهد‭ ‬فى‭ ‬المكتب‭ ‬البيضاوى‭ ‬الحقيقة،‭  ‬فزعيمة‭ ‬النجوم‭ ‬الدينين‭ ‬بولا‭ ‬وايت‭ ‬مسئولة‭ ‬مكتب‭ ‬الإيمان‭ ‬تطاردها‭ ‬سمعة‭ ‬الفساد‭ ‬والتربح‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الدين‭ ‬وقضايا‭ ‬سرقة‭ ‬التبرعات‭ ‬من‭ ‬السائرين‭ ‬وراء‭ ‬خرافاتها‭ ‬وآخر‭ ‬ما‭ ‬ابتكرته‭ ‬لجمع‭ ‬التبرعات‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬المتبرع‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬ليحصل‭ ‬على‭ ‬ملاك‭ ‬يدافع‭ ‬عنه‭ ‬وستحضر‭ ‬باولا‭ ‬الملاك‭ ‬الحارس‭ ‬من‭ ‬ملائكة‭ ‬إفريقيا،‭ ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬المسئولة‭ ‬عن‭ ‬المعتقدات‭ ‬الإيمانية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬ويستشيرها‭ ‬عندما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬النوازل‭ ‬ويواجه‭ ‬التحديات‭ .‬

هل‭ ‬لايعرف‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬مسئولة‭ ‬مكتبه‭ ‬للإيمان‭ ‬وفضائح‭ ‬أغلب‭ ‬من‭ ‬أتوا‭ ‬إلى‭ ‬مكتبه‭ ‬مع‭ ‬باولا‭ ‬ليعطونه‭ ‬البركة‭ ‬؟‭ ‬بالتأكيد‭ ‬يعرف‭ ‬ويعلم‭ ‬جيدا‭ ‬أنهم‭ ‬مجرد‭ ‬تجار‭ ‬دين‭ ‬ولكن‭ ‬المشهد‭ ‬المقدس‭ ‬مطلوب‭ ‬أمام‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬المتدينين‭ ‬المتواجدين‭ ‬فيما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الحزام‭ ‬الانجيلى‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ويصدقون‭ ‬باولا‭ ‬ورفاقها‭ ‬التجار‭. ‬

يعتبر‭ ‬سكان‭ ‬هذا‭ ‬الحزام‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬مؤيدى‭ ‬ترامب‭ ‬وعندما‭ ‬يشاهدون‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬المبارك‭ ‬سترتفع‭ ‬نسبة‭ ‬التأييد‭ ‬للرئيس‭ ‬المؤمن‭ ‬سواء‭ ‬حارب‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬سالمها‭ ‬وتنهال‭ ‬أيضا‭ ‬التبرعات‭ ‬على‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬لمؤيدى‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬فى‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفى‭ ‬القادمة‭ .‬

لايعتبر‭ ‬ترامب‭ ‬حالة‭ ‬فريدة،‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬له‭ ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬فى‭ ‬الإتجار‭ ‬بالدين‭ ‬لخدمة‭ ‬المصالح‭ ‬فيستقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬أيزينهاور‭ ‬قيادات‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬للتنسيق‭ ‬والاستخدام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬محاربة‭ ‬حركات‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬والمشاريع‭ ‬الوطنية‭ ‬فى‭ ‬الوطن‭ ‬العربى‭ ‬والعالم‭ ‬الثالث‭ .‬

‭ ‬يتحول‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الرئيسين‭ ‬جيمى‭ ‬كارتر‭ ‬و‭ ‬رونالد‭ ‬ريجان‭ ‬إلى‭ ‬شيوخ‭ ‬ورعاة‭ ‬لحركة‭ ‬الجهاد‭ ‬العالمية‭ ‬فالأول‭ ‬يتحالف‭ ‬مع‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬بإدارة‭ ‬مستشاره‭ ‬زيجينو‭ ‬بريجينسكى‭ ‬لمحاربة‭ ‬السوفيت‭ ‬فى‭ ‬أفغانستان‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬تحت‭ ‬لافتة‭ ‬عقائدية‭ ‬فخمة‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسيحية‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الإلحاد‭ ‬الشيوعى‭ ‬ويليه‭ ‬فى‭ ‬الرئاسة‭ ‬ريجان‭ ‬الذى‭ ‬يستقبل‭ ‬"المجاهدين"‭ ‬فى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬معلنا‭ ‬قداسة‭ ‬حرب‭ ‬أفغانستان‭ ‬وأنها‭ ‬حرب‭ ‬الأديان‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الإلحاد‭ ‬ومن‭ ‬خلف‭ ‬القداسة‭ ‬تكمن‭ ‬أسباب‭ ‬أخرى‭ ‬أولها‭ ‬مد‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكى‭ ‬وتبرعات‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬تنهال‭ ‬على‭ ‬السياسيين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬المؤيدين‭ ‬للحرب‭ ‬ومشغلين‭ ‬آلتها‭ ‬العسكرية‭ ‬ويمنح‭ ‬هذه‭ ‬التبرعات‭ ‬المسيحيون‭ ‬والمسلمون‭ ‬المصدقون‭ ‬فى‭ ‬قداسة‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الإلحاد‭.‬

يمكن‭ ‬معرفة‭ ‬حجم‭ ‬التبرعات‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬جمعها‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬القداسة‭ ‬المزعومة‭ ‬بقراءة‭ ‬كتاب‭ ‬(حرب‭ ‬تشارلي‭ ‬ويلسون)‭ ‬الذي‭ ‬كتبه‭ ‬الصحفى‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الأفغانية‭ ‬(جورج‭ ‬كريلا)‭ .‬

لا‭ ‬يعدم‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬انتاج‭ ‬رؤساء‭ ‬من‭ ‬محترفى‭ ‬التجارة‭ ‬فى‭ ‬الدين‭ ‬ويتفوق‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬الرئيس‭ ‬براك‭ ‬أوباما‭ ‬فهو‭ ‬السياسى‭ ‬الذى‭ ‬يدعى‭ ‬الليبرالية‭ ‬والتسامح‭ ‬وزار‭ ‬القاهرة‭ ‬فى‭ ‬صيف‭ ‬2009‭ ‬ليلقى‭ ‬خطابه‭ ‬الشهير‭ ‬فى‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬ويعلن‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكى‭ ‬وأنه‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬جميعا‭ ‬كبشر‭ ‬الترفع‭ ‬عن‭ ‬الصراعات‭ ‬الدينية‭ ‬ونتصالح‭ ‬مع‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض‭ . ‬

تكلم‭ ‬أوباما‭ ‬فى‭ ‬خطاب‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬بحديث‭ ‬القديسين‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬الخلفية‭ ‬كان‭ ‬أوباما‭ ‬تاجر‭ ‬الدين‭ ‬ووزيرة‭ ‬خارجيته‭ ‬هيلارى‭ ‬كلينتون‭ ‬يصدران‭ ‬الأوامر‭ ‬للمخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتحالف‭ ‬مع‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬عدوة‭ ‬التسامح‭ ‬والتصالح‭ ‬ذات‭ ‬التاريخ‭ ‬الدموى‭ ‬الإرهابى‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬كعادتها‭ ‬الوكيل‭ ‬الأول‭ ‬للمشروع‭ ‬الاستعمارى‭ ‬الأمريكى‭ ‬فى‭ ‬منطقتنا‭ ‬المنكوبة‭ ‬بالفاشية‭ ‬الدينية‭ ‬سواء‭ ‬الإخوانية‭ ‬أوالصهيونية‭ .‬

فى‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬حاليا‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وطهران‭ ‬وملاليها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬بورصة‭ ‬الإتجار‭ ‬فى‭ ‬الدين‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسهمها‭ ‬لمعدلات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬فنرى‭ ‬ترامب‭ ‬فى‭ ‬مشهد‭ ‬استنزال‭ ‬البركات‭ ‬عليه‭ ‬فى‭ ‬مكتبه‭ ‬البيضاوى‭ ‬لتحقيق‭ ‬النصر‭ ‬فى‭ ‬حربه‭ ‬المقدسة‭ ‬كما‭ ‬يزعم‭ ‬ووزير‭ ‬دفاعه‭ ‬هيجست‭ ‬يأمر‭ ‬جنرالات‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكى‭ ‬بأن‭ ‬يخبروا‭ ‬الجنود‭ ‬بأنهم‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬الهية‭ ‬مفتوحة‭ ‬كما‭ ‬نشرت‭ ‬الجارديان‭ . ‬

يتصدر‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعصابته‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬سميتريتش‭ ‬وبن‭ ‬غفير‭ ‬السوق‭ ‬الحرام‭ ‬فهم‭ ‬تخصص‭ ‬تجارة‭ ‬دين‭ ‬لإخفاء‭ ‬الوجه‭ ‬الاستعمارى‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬إرضاء‭ ‬مجانين‭ ‬نبؤات‭ ‬نهاية‭ ‬الزمان‭ ‬فى‭ ‬واشنطن‭ ‬الذين‭ ‬يمنحون‭ ‬العصابة‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬بوهم‭ ‬تحقيق‭ ‬جنونهم‭ .‬

أما‭ ‬حقيقة‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعصابته‭ ‬وحقيقة‭ ‬من‭ ‬سبقوهم‭ ‬فى‭ ‬حكم‭ ‬إسرائيل‭ ‬أنهم‭ ‬مرتزقة‭ ‬يخدمون‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستعمارية‭ ‬للامبراطوريات‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬48‭ ‬والقائمة‭ ‬على‭ ‬السلب‭ ‬والنهب‭ ‬وما‭ ‬الكيان‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬سوى‭ ‬نسخة‭ ‬مكررة‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬الصليبية‭ ‬التى‭ ‬زرعها‭ ‬ملوك‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬فلسطين‭ ‬لاستنزاف‭ ‬خيرات‭ ‬وطننا‭ ‬العربى‭ ‬والإسلامى‭ . ‬

مازال‭ ‬فى‭ ‬سوق‭ ‬تجارة‭ ‬الدين‭ ‬المنتعش‭ ‬بزمن‭ ‬الحرب‭ ‬متسعا‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬والزبائن‭ ‬السذج‭ ‬المستهلكين‭ ‬لهذه‭ ‬البضاعة‭ ‬الفاسدة،هل‭ ‬ملالى‭ ‬طهران‭ ‬بعيدين‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السوق؟‭ ‬أنهم‭ ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬السوق‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬سرقة‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬فى‭ ‬العام‭ ‬1979‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الإيرانى‭ ‬ووصول‭ ‬الخومينى‭ ‬الى‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬طائرة‭ ‬فرنسية‭ ‬بحماية‭ ‬أمريكية‭ .‬

فى‭ ‬نفس‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬79‭ ‬تم‭ ‬استدراج‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬لغزو‭ ‬أفغانستان‭ ‬بخطة‭ ‬زيجينو‭ ‬بريجينسكى‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬الأمريكى‭ ‬ليصبح‭ ‬السوفيت‭ ‬محاصرين‭ ‬بالفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬وبن‭ ‬لادن‭ ‬ومجاهديه‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬ممثلين‭ ‬للمسلمين‭ ‬السنة‭ ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬فى‭ ‬الحصار‭ ‬ملالى‭ ‬طهران‭ ‬ممثلين‭ ‬للشيعة‭ ‬أنها‭ ‬لعبة‭ ‬معقدة‭ ‬استخدمت‭ ‬واشنطن‭ ‬فيها‭ ‬تجار‭ ‬الدين‭ ‬لإسقاط‭ ‬الامبراطورية‭ ‬السوفيتية‭ ‬التى‭ ‬سقطت‭ ‬بالفعل‭ ‬فى‭ ‬ديسمبرعام‭ ‬1991

استغل‭ ‬ملالى‭ ‬طهران‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬التاريخية‭ ‬ليصبحون‭ ‬العدو‭ ‬الظاهر‭ ‬/‭ ‬الحليف‭ ‬المستتر‭ ‬للامبراطورية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ويستولون‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬مميزة‭ ‬فى‭ ‬سوق‭ ‬التجارة‭ ‬بالدين‭ ‬ويبيع‭ ‬الملالى‭ ‬للسذج‭ ‬شعارات‭ ‬تحرير‭ ‬القدس‭ ‬إخفاء‭ ‬لمشروع‭ ‬استعمارى‭ ‬طائفى‭ ‬فارسى‭ ‬ويبدأ‭ ‬طريق‭ ‬تحرير‭ ‬القدس‭ ‬باختطاف‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬قبل‭ ‬سقوط‭ ‬دمشق‭ ‬فى‭ ‬يد‭ ‬الشهبندر‭ ‬الجولانى‭ .‬

المضحك‭ ‬أن‭ ‬الشهبندر‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬كان‭ ‬يبيع‭ ‬بضاعة‭ ‬تحرير‭ ‬القدس‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬منحته‭ ‬اللعبة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬دمشق‭ ‬وتعطر‭ ‬بعطر‭ ‬رجل‭ ‬البركات‭ ‬ترامب‭ ‬تخلى‭ ‬الشهبندر‭ ‬عن‭ ‬القدس‭ ‬وقرر‭ ‬أن‭ ‬يبيع‭ ‬الجولان‭ ‬وعموم‭ ‬أراضى‭ ‬سوريا‭ ‬لرفاقه‭ ‬فى‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬محلات‭ ‬نتنياهو‭ ‬وشركاه‭ ‬ولامانع‭ ‬أيضا‭ ‬دخول‭ ‬محلات‭ ‬أردوغان‭ ‬إخوان‭ ‬فى‭ ‬المنافسة‭ .‬

لايختلف‭ ‬هنا‭ ‬شهبندر‭ ‬سوريا‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬عن‭ ‬ملالى‭ ‬طهران‭ ‬مدعين‭ ‬المقاومة‭ ‬لصوص‭ ‬الثورات‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعصابته‭ ‬فجميعهم‭ ‬عملوا‭ ‬ويعملون‭ ‬فى‭ ‬خدمة‭ ‬الاستعمار‭ ‬ورجل‭ ‬البركات‭ ‬فى‭ ‬واشنطن‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬سوق‭ ‬تجار‭ ‬الدين‭ ‬مزدهر‭ ‬وحركة‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬تعمل‭ ‬بنشاط‭ ‬وتمتد‭ ‬الصفقات‭ ‬من‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬وفروعها‭ ‬الى‭ ‬عصابات‭ ‬نتنياهو‭ ‬ونجد‭ ‬دكاكين‭ ‬الملالي‭ ‬مزدحمة‭ ‬بالزبائن‭ ‬وكبير‭ ‬السوق‭ ‬فى‭ ‬واشنطن‭ ‬تتنزل‭ ‬على‭ ‬مكتبه‭ ‬البيضاوى‭ ‬النعمة‭ ‬والبركة‭ ‬وخصصت‭ ‬له‭ ‬باولا‭ ‬وايت‭ ‬ملائكة‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭ ‬لحمايته‭ ..‬فلماذا‭ ‬اندلعت‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬تجار‭ ‬السوق‭ ‬غير‭ ‬الشرفاء‭ ‬؟‭ ‬

أولا‭ ‬لأنهم‭ ‬غير‭ ‬شرفاء‭ ‬ومخادعين‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ..‬وثانيا‭ ‬لأن‭ ‬قواعد‭ ‬السوق‭ ‬تتبدل‭ ‬بل‭ ‬السوق‭ ‬نفسه‭ ‬يتغير‭ ‬فالجالس‭ ‬فى‭ ‬مكتبه‭ ‬البيضاوى‭ ‬المبارك‭ ‬فوق‭ ‬رأس‭ ‬الامبراطورية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ومن‭ ‬جلسوا‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المكتب‭ ‬سابقا‭ ‬وجدوا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تاجرا‭ ‬شرقيا‭ ‬قادما‭ ‬من‭ ‬بكين‭ ‬يقيم‭ ‬سوقا‭ ‬منافسا‭ ‬بل‭ ‬سوقا‭ ‬مختلفا‭ ‬تماما‭ ‬أول‭ ‬قواعده‭ ‬لا‭ ‬مرجعية‭ ‬فيه‭ ‬لرجل‭ ‬البركات‭ ‬ومكتبه‭ ‬البيضاوى‭ .‬

فى‭ ‬النهاية‭ ‬التاجر‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬بكين‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬المكاسب‭ ‬ولو‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مخادعين‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬ملالى‭ ‬طهران‭ ‬الذين‭ ‬تنكروا‭ ‬لحلفهم‭ ‬السرى‭ ‬مع‭ ‬رجل‭ ‬البركات‭ ‬الأمريكى‭ ‬ووقع‭ ‬الملالى‭ ‬صفقة‭ ‬ومعاهدة‭ ‬مع‭ ‬تاجر‭ ‬بكين‭ ‬وانضموا‭ ‬للسوق‭ ‬الجديد‭ ‬سعيا‭ ‬وراء‭ ‬المكاسب‭. ‬

الطريف‭ ‬أن‭ ‬تاجر‭ ‬بكين‭ ‬قبل‭ ‬7‭ ‬سنوات‭ ‬وقع‭ ‬نفس‭ ‬الصفقة‭ ‬مع‭ ‬نتنياهو‭ ‬وشركاه‭ ‬لكن‭ ‬سيد‭ ‬المكتب‭ ‬البيضاوى‭ ‬تدخل‭ ‬بحزم‭ ‬وعنف‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعصابته‭ ‬ووصل‭ ‬الأمر‭ ‬لمقتل‭ ‬مندوب‭ ‬بكين‭ ‬فى‭ ‬الصفقة‭ ‬أو‭ ‬السفير‭ ‬الصينى‭ ‬فى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ .‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لواشنطن‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬محلات‭ ‬نتنياهو‭ ‬وشركاه‭ ‬رغم‭ ‬خداعهم‭ ‬لأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬هى‭ ‬القاعدة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬التى‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬خدمة‭ ‬المشروع‭ ‬الاستعمارى‭ ‬الغربى‭ ‬بأكمله‭ ‬وليس‭ ‬الأمريكى‭ ‬فقط‭ ‬أما‭ ‬ملالى‭ ‬طهران‭ ‬فهم‭ ‬بيدق‭ ‬فى‭ ‬صراع‭ ‬رجل‭ ‬البركات‭ ‬الأمريكى‭ ‬ضد‭ ‬تاجر‭ ‬بكين‭ ‬وسوقه‭ ‬الجديد‭ ‬ولا‭ ‬مانع‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬يحرق‭ ‬البيدق‭ ‬حتى‭ ‬لايكون‭ ‬ذخيرة‭ ‬فى‭ ‬خزينة‭ ‬المنافس‭ ‬الصينى‭ .‬

تبقت‭ ‬أيام‭ .. ‬فى‭ ‬اليوم‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الجارى‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬أبريل‭ ‬القادم‭ ‬سيجلس‭ ‬رجل‭ ‬البركات‭ ‬الأمريكى‭ ‬مع‭ ‬التاجر‭ ‬الصينى‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬إما‭ ‬يتفق‭ ‬الاثنان‭ ‬على‭ ‬تجاور‭ ‬السوقين‭ ‬القديم‭ ‬والجديد‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يقبلان‭ ‬ا‭ ‬هذا‭ ‬التجاور‭ ‬وهنا‭ ‬قد‭ ‬تتصاعد‭ ‬الأحداث‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬أخرى‭ ‬لن‭ ‬تحرق‭ ‬فيها‭ ‬البيادق‭ ‬بل‭ ‬ستحرق‭ ‬الرقعة‭ ‬بكاملها‭ .‬

;